استقبل فوج الغرناديرز على الخيل "الجنرال سان مارتين"، الحارس الرئاسي لجمهورية الأرجنتين، يوم 13 أغسطس 2026 وفدًا من الجيش التشيلي في ثكنته التاريخية في حي باليرمو بمدينة بوينس آيرس. وأعلن الفوج عن هذه الزيارة عبر حسابه الرسمي على منصة إكس (تويتر سابقًا)، حيث نشر رسالة مع صور للقاء: "استقبلنا زيارة وفد الجيش التشيلي في ثكنتنا التاريخية في باليرمو"، مع وسمات #غرناديرز و#نحن_الوطن و#ورثة_المحرر و#فوج_بتاريخ و#نحن_تاريخ_حي.
ثكنة تحمل ذاكرة التحرير
تعتبر ثكنة باليرمو موقعًا تاريخيًا بامتياز، فهي المقر الدائم للفوج الذي أسسه الجنرال خوسيه دي سان مارتين عام 1812، ومنها انطلق الغرناديرز في حملات التحرير التي عبرت جبال الأنديز وحررت تشيلي وبيرو. لذلك، تكتسب زيارة الوفد التشيلي رمزية خاصة، إذ تستحضر تلك الملحمة التي وحدت البلدين في الكفاح من أجل استقلال أمريكا الجنوبية.
ويؤدي الفوج حاليًا مهام حراسة الرئيس، ويُعتبر من أبرز وحدات الجيش الأرجنتيني وأكثرها رمزية، حيث يمثل تاريخًا وطنيًا حيًا.
علاقات ثنائية وتعاون عسكري
تندرج هذه الزيارات بين القوات المسلحة الأرجنتينية والتشيلية ضمن أجندة تعاون ثنائي مستمرة منذ سنوات، حتى في ظل تغير السياقات السياسية. فقد تطورت العلاقة العسكرية بين البلدين من مرحلة النزاع الحدودي إلى مرحلة الثقة المتبادلة والتعاون في بعثات حفظ السلام والإغاثة الإنسانية والعمليات المشتركة.
وأثار منشور الفوج موجة من التعليقات الإيجابية على وسائل التواصل، حيث أشاد المستخدمون بقيمة الأخوة بين البلدين. وكان من بين التعليقات الأولى تعليق المستخدم دييغو كوينيا، الذي رحب بـ"الإخوة عبر الأنديز"، معبرًا عن مشاعر الكثير من المتابعين.
ما هو فوج الغرناديرز على الخيل؟
تأسس الفوج في 16 مارس 1812 على يد الكولونيل آنذاك خوسيه دي سان مارتين، وكان أول وحدة عسكرية أنشأتها ثورة مايو بروح أمريكية خالصة. شارك أفراده في أحداث مفصلية مثل معركة سان لورينزو (1813)، وحملة بيرو العليا، وعبور الأنديز، ومعارك تشاكابوكو ومايبو على الأراضي التشيلية.
تم حل الفوج عام 1826، ثم أعيد تأسيسه عام 1903 بمبادرة من الرئيس آنذاك خوليو أرجنتينو روكا، ومنذ عام 1907 يتخذ من ثكنة باليرمو مقرًا له. اليوم، لا يقتصر دور أفراده على المهام البروتوكولية كحراسة الرئيس، بل يشاركون أيضًا في أنشطة تعليمية وثقافية، محافظين على تقاليد سان مارتين.
لفتة تتجاوز البروتوكول
تأتي زيارة الوفد التشيلي في سياق تكامل إقليمي متزايد، حيث تتعزز الروابط التاريخية بين الأرجنتين وتشيلي عبر اتفاقيات تعاون في مجالات متعددة. وبالنسبة للغرناديرز، فإن استقبال نظرائهم من عبر الأنديز في المكان الذي انطلقت منه ملحمة التحرير هو تذكير بأن التاريخ المشترك جسر يوحد ولا يفرق.
وشمل اللقاء جولة في مرافق الثكنة، حيث اطلع الزوار عن قرب على تاريخ الفوج الغني وتراثه الثقافي. ورغم عدم الإعلان عن تفاصيل رسمية حول أجندة الوفد التشيلي، يُرجح أن الزيارة تأتي ضمن أنشطة التبادل المؤسسي وتعزيز الروابط بين القوتين.