في يوم الأربعاء 26 أغسطس 2026، أعلنت شركة ميتا، الشركة الأم لتطبيقي إنستغرام وفيسبوك، عن توصلها لاتفاق تسوية بمليارات الدولارات مع عشرات الولايات الأمريكية التي كانت تقاضيها بتهمة إنشاء منتجات إدمانية تسبب مشاكل في الصحة النفسية للشباب، مثل اضطرابات الأكل والاكتئاب والأفكار الانتحارية. الاتفاق، الذي لا يزال بحاجة لموافقة قاضٍ، أُعلن في خضم محاكمة أدلى فيها الموظف السابق والمبلغ عن المخالفات أرتورو بيخار بشهادته كشاهد رئيسي للحكومة.
بنود الاتفاق
وفقًا لما نقلته صحيفة ذا غارديان، تعهدت ميتا، دون الاعتراف بأي مخالفات، بتنفيذ سلسلة من التغييرات الإلزامية على منصاتها لحماية المستخدمين المراهقين. ومن أبرز هذه الإجراءات:
- حدود صارمة على وقت الاستخدام لإنستغرام وفيسبوك للمراهقين.
- إعداد افتراضي لخلاصة غير خوارزمية عند فتح التطبيق، أي أن الشباب سيشاهدون المنشورات بترتيب زمني وليس وفق خوارزميات قد تعزز المقارنة الاجتماعية.
- تحسين أدوات الرقابة الأبوية، مع خيار العودة إلى الخلاصات غير المخصصة.
- وضعا 'الليل' و'المدرسة' لتقييد الاستخدام في أوقات معينة، مثل الليل أو أثناء الدوام المدرسي.
- إيقاف ميزات 'المقارنة الاجتماعية' افتراضيًا، مثل فلاتر التجميل وعدادات 'الإعجاب'.
تهدف هذه التغييرات إلى معالجة الانتقادات القائلة بأن خوارزميات ميتا تستغل ضعف الشباب، مما يعزز السلوكيات الإدمانية والمقارنات الضارة.
انتقادات أرتورو بيخار
كان أرتورو بيخار، الموظف السابق في ميتا الذي عمل مباشرة مع مارك زوكربيرغ، شاهدًا رئيسيًا في المحاكمة. خلال شهادته التي استمرت يومين، أكد بيخار أن زوكربيرغ كذب بشأن التزام ميتا بسلامة الأطفال وتجاهل التحذيرات الداخلية حول المحتوى الضار. كما كشف عن سياسة 'لا تسأل، لا تخبر' داخل الشركة فيما يتعلق بسلامة القاصرين.
بعد الإعلان عن الاتفاق، أعرب بيخار عن استيائه قائلاً: 'هذا ليس ضوءًا أخضر للقول إن المنتج آمن. كما هو الحال مع التبغ والمواد الأفيونية، يظل المنتج ضارًا بعد الاتفاق'. وشبه القيود بالسماح بتدخين السجائر لمدة ساعتين يوميًا: 'يمكنك تدخين أي عدد تريده من السجائر في ساعتين يوميًا؛ هذا لا يجعلها أكثر أمانًا'.
وأشار المبلغ عن المخالفات إلى أن الاتفاق يفتقر إلى إشراف مستقل، ولا يعالج التصميم الخوارزمي الإدماني، ولا يتضمن تدقيقات مستقلة أو التزامات قابلة للقياس لتقليل الأضرار. بالنسبة لبيخار، هذه الإجراءات غير كافية لوقف الضرر الذي يلحق بالمستخدمين الشباب.
رد ميتا
رفضت ميتا انتقادات بيخار ودافعت عن الاتفاق. صرّح متحدث باسم الشركة: 'لدينا عدد كبير من الحمايات المدمجة. تعليقات بيخار تتجاهل ذلك والقيمة الكبيرة التي يحصل عليها المراهقون من وسائل التواصل الاجتماعي'. وأكدت الشركة أن المتطلبات الجديدة، مثل الخلاصة غير الخوارزمية وأدوات الرقابة الأبوية، تظهر التزامها بسلامة الشباب.
السياق: موجة الدعاوى القضائية ضد ميتا
يأتي هذا الاتفاق في خضم موجة من الدعاوى القضائية ضد ميتا في عام 2026، متهمة بإنشاء منتجات تسبب الإدمان لدى الشباب وتجاهل الأضرار التي تلحق بصحتهم النفسية. الدعوى، التي رفعتها عشرات الولايات، هي واحدة من أهم الدعاوى ضد شركة التكنولوجيا، التي تواجه تدقيقًا متزايدًا بشأن تأثير منصاتها على المجتمع.
وضعت القضية في صميم النقاش مسؤولية شركات التكنولوجيا في حماية القاصرين، وهو موضوع اكتسب أهمية في جميع أنحاء العالم. بينما يحتفل البعض بالاتفاق كخطوة إلى الأمام، يعتبره آخرون، مثل بيخار، غير كافٍ.
صورة أرتورو بيخار وهو يغادر المحكمة في أوكلاند، كاليفورنيا، في 19 أغسطس 2026، التي التقطها كارل موندون/وكالة فرانس برس/صور غيتي، أصبحت رمزًا للنضال ضد أضرار وسائل التواصل الاجتماعي.