في تاريخ 10 سبتمبر 2026، تحولت القاعة الذهبية في مسرح كولون (أحد أشهر دور الأوبرا في العالم ورمز ثقافي للأرجنتين) إلى ساحة لحدث غير مسبوق في العاصمة بوينس آيرس. تحت عنوان "الحوار في التنوع، طريق مشترك نحو الأخوة"، ترأس حاكم المدينة، خورخي ماكري، والكاردينال جورج جاكوب كوفاكاد، رئيس دائرة الحوار بين الأديان في الفاتيكان، اجتماعاً ضم قادة وممثلين عن أكثر من 40 عقيدة ومجتمع إيماني.
سعى هذا اللقاء إلى تبادل الأفكار حول التعايش السلمي واحترام الاختلافات، بمشاركة ممثلين عن المجتمعات الكاثوليكية، واليهودية، والإسلامية، والبوذية، والهندوسية، والبهائية، والمسيحيين الأرمن، وجماعات من أصول أفريقية. وقد أكد المشاركون أن الإيمان يجب أن يكون جسراً للتفاهم الاجتماعي لا عاملاً للانقسام.
مهمة الكاردينال كوفاكاد
يُعد الكاردينال كوفاكاد أصغر رئيس في الكوريا الرومانية (الإدارة المركزية للكنيسة الكاثوليكية)، وقد وصل إلى بوينس آيرس كجزء من "بعثة استطلاعية" لتنسيق اللوجستيات وجدول أعمال الزيارة البابوية. وبالإضافة إلى تكريمه كـ "زائر متميز" من قبل الهيئة التشريعية للمدينة، يتضمن برنامجه محاضرات أكاديمية رفيعة في جامعة UCA وجامعة أوسترال.
ترقب لزيارة البابا ليون الرابع عشر
يمهد هذا اللقاء الطريق للزيارة الرسولية التي سيقوم بها البابا ليون الرابع عشر إلى الأرجنتين، والمقررة في الفترة من 8 إلى 11 نوفمبر 2026. ومن المتوقع أن يزور البابا مدينة بوينس آيرس، حيث سيقيم قداساً جماهيرياً في "نصب الإسبان" (Monumento de los Españoles)، كما سيقوم بزيارات إلى مدينة لوخان (مركز ديني هام) ومدينة قرطبة.
محاور الحوار وأبرز التصريحات
خلال اللقاء، شدد الكاردينال كوفاكاد على ضرورة استعادة قيم البساطة والقرب والأخوة الإنسانية التي نشرها البابا فرانسيس، مع التركيز بشكل خاص على الفئات الأكثر ضعفاً. وفي لفتة عصرية، حذر من تحديات الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن هذه التكنولوجيا "تفرض تحديات على الكرامة البشرية من خلال تحويل الأشخاص إلى مجرد بيانات"، داعياً إلى وضع الإله والأخوة في مركز النقاش التكنولوجي.
من جانبه، أكد خورخي ماكري على أهمية أن تكون العاصمة نموذجاً للتسامح والاحترام، واتفق الحاضرون على أن الحوار بين الأديان هو السبيل الوحيد الممكن لتحقيق السلام العالمي، معتبرين أن الاختلافات هي مصدر ثراء وليست عقبة.
سياق إضافي وتكريمات
قامت الهيئة التشريعية لمدينة بوينس آيرس بتقديم مشروع لإعلان البابا ليون الرابع عشر "زائراً متميزاً"، وهو Gesture يعكس مدى التقدير والترقب لزيارته. كما أن اختيار مسرح كولون، الذي يعد من أهم المعابد الثقافية في البلاد، يرمز إلى انفتاح المدينة على الحوار المسكوني ودورها كـمضيفة لفعاليات ذات أهمية دولية.