الطريق نحو التعافي: نظرة متفائلة للاقتصاد الأرجنتيني
تُركز الحكومة الأرجنتينية على تسريع التعافي الاقتصادي من خلال استراتيجية منظمة في ثلاثة محاور رئيسية: إعادة النقد (Remonetización)، استعادة الائتمان، وتعميق خفض التضخم (Desinflación). (ملاحظة للمهتمين بالشأن الاقتصادي: مصطلح إعادة النقد يعني زيادة كمية الأموال المتداولة في السوق المحلي، بينما يشير خفض التضخم إلى تباطؤ معدل ارتفاع الأسعار). الهدف الأساسي هو أن يبدأ الاستقرار المتحقق في المتغيرات المالية بالظهور بشكل ملموس في التوظيف والأجور واستهلاك الأسر.
سياق ذو سرعتين
يُظهر الاقتصاد الأرجنتيني الحالي وجهين متباينين. من جهة، يتألق بـأرقام قياسية في الصادرات، وارتفاع الاحتياطيات الدولية (تجاوز البنك المركزي الأرجنتيني، المعروف باختصار BCRA، حاجز 50 مليار دولار أمريكي)، وتضخم يحافظ على اتجاه تنازلي. من جهة أخرى، لا تزال قطاعات تقليدية مثل الصناعة والتجارة والبناء تواجه تحديات في طريق تعافيها.
في هذا السيناريو، خلال زيارتها للبلاد، شددت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجييفا، على أهمية التحلي بالصبر لرؤية ثمار البرنامج الاقتصادي. استطلاعات الرأي، مثل استطلاع أطلس إنتل (Atlas Intel) في يوليو 2026، عكست انخفاضاً طفيفاً في نسبة تأييد الرئيس خافيير ميلي، من 40% إلى 37%، مع مؤشر ثقة بالحكومة عند 38 نقطة. أشار عالم السياسة سيرجيو بيرينستين إلى أن هذه الأرقام قد تتطلب جولة إعادة اقتراع (بالوتاج) في انتخابات 2027، رغم أن السياق لا يزال ديناميكياً للغاية.
تصريحات وزير الاقتصاد كابوتو
أبدى وزير الاقتصاد، لويس توتو كابوتو، اقتناعه بإمكانية إعادة انتخاب ميلي وحدوث نمو اقتصادي بحلول عام 2027. بنبرة واقعية ولكن متفائلة، تجنب تقديم وعود سحرية قائلاً: لم نقل أبداً أننا سنحل كل شيء في عامين ونصف، بعد 100 عام من إدارة الأمور بشكل خاطئ. كما توقع أن الحكومة تستعد لتدابير لتفادي المفاجآت في عام الانتخابات، مستفيدة من امتلاكها لبنك مركزي قوي وأدوات كافية لمواجهة الضغوط على سعر الصرف.
الركائز الثلاث للنمو
أكد رئيس البنك المركزي، سانتياغو باوسيلي، وجود ظروف مثالية للمضي قدماً في إعادة النقد، حيث تُظهر الشركات والأفراد طلباً متزايداً على الأرصدة بالعملة المحلية (البيزو). حتى الآن، اشترى البنك المركزي 13 مليار دولار أمريكي في سبعة أشهر، مُتبعاً سياسة تقييدية للحفاظ على سعر الصرف. المرحلة الجديدة تهدف إلى تخفيف القيود، وضخ قدر أكبر من السيولة بالبيزو لتنشيط السوق.
بعد فترة من ارتفاع التخلف عن السداد كبحت البنوك وشركات التكنولوجيا المالية، عاد التمويل للظهور. أكد ليو تشيالفا، مدير دلفوس للاستثمار، أن المؤسسات عادت لمنح القروض. على الرغم من أن التعافي أكثر وضوحاً في الائتمان للشركات، فمن المتوقع أن يؤدي انخفاض أسعار الفائدة وزيادة الودائع بالبيزو إلى إفادة الأفراد والأسر قريباً.
تُشير توقعات مسح السوق إلى تضخم في يوليو 2026 يتراوح بين 1.9% و2.1%، مع اتجاه واعد نحو الهبوط ليصل إلى نطاق 1.6% إلى 1.8% شهرياً من أغسطس إلى ديسمبر. التوقع هو أن هذا الانخفاض، بالإضافة إلى تعديلات تعريفات أكثر اعتدالاً، سيسمح بتعافي تدريجي للدخل المتاح ودفع عجلة الاستهلاك.
الأثر الإيجابي المتداخل والمستقبل
تثق الحكومة تماماً بالأثر الإيجابي المتداخل (تأثير التنقيط أو Trickle-down effect). وبأخذ مثال تطوير حقل فاكا مويرتا (Vaca Muerta) الصخري في مقاطعة نيوكوين كنموذج، يُتوقع من البنك المركزي أن يؤدي دفع القطاعات الأولية المُصدرة (الزراعة، النفط، الغاز، والتعدين) إلى خلق فرص عمل رسمية في الصناعة والبناء والتجارة في السنوات القادمة. ورغم أن مخاطر البلاد (Country Risk) شهدت ارتفاعاً طفيفاً إلى 450 نقطة أساس بسبب عدم اليقين الانتخابي، يكمن التفاؤل الرسمي في التحول التدريجي للاستقرار الكلي إلى تعافي ملموس لجميع الأرجنتينيين.
المصادر: Infobae، DiarioYa، Opinando San Nicolás.