الخزانة الأمريكية تؤكد أن الدين العام تجاوز 40.047 تريليون دولار، وهو رقم قياسي يعادل 124% من الناتج المحلي الإجمالي. سندات الـ 30 عامًا تقفز لأعلى مستوى منذ 2007، وإدارة ترامب تعلن إجراءات لاحتواء التكلفة المالية. فما تأثير ذلك على الأرجنتين؟

حققت الولايات المتحدة رقمًا قياسيًا لا يحتفل به أحد: فقد تجاوز دينها العام لأول مرة في التاريخ حاجز 40 تريليون دولار. وفقًا لبيانات وزارة الخزانة الصادرة يوم الأربعاء، بلغ إجمالي الدين 40.047.425.768.420 دولارًا، وهو مبلغ يعادل 124% من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي، وهو أعلى مستوى منذ الحرب العالمية الثانية.

يأتي هذا الرقم القياسي في وقت يشهد توترًا شديدًا في الأسواق، حيث ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 30 عامًا إلى 5.3%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007. ويؤدي الجمع بين دين قياسي وعجز مالي مرتفع وأسعار فائدة متصاعدة إلى خلق حلقة مفرغة تثير قلق الاقتصاديين في جميع أنحاء العالم.

كيف وصلنا إلى هذا الرقم التاريخي؟

كان نمو الديون الأمريكية مذهلاً في العقد الأخير، وإليك جدول يوضح ذلك:

الفترةالدين العام
يناير 2017 (تولي ترامب)19.95 تريليون دولار
قبل 10 سنوات19.4 تريليون دولار
أكتوبر 202538 تريليون دولار
مارس 202639 تريليون دولار
أغسطس 202640.047 تريليون دولار

تم تجاوز هذا الرقم قبل سنتين ماليتين من الموعد المتوقع من قبل مكتب الميزانية في الكونغرس، الذي كان يتوقع عبور هذا الحد في عام 2028 فقط. ويعود التسارع إلى عوامل متعددة: برامج التحفيز الاقتصادي خلال الجائحة، والإنفاق العسكري بسبب الحرب على إيران، والتخفيضات الضريبية بموجب قانون "الجميل والعظيم" (OBBBA)، وإعادة الرسوم الجمركية التي أعلنت المحكمة العليا عدم دستوريتها.

مشكلة الفوائد

أكثر البيانات إثارة للقلق هي التكلفة المالية للدين. وفقًا لتقديرات نقلتها صحيفة إل باييس الإسبانية، سيصل دفع فوائد الدين هذا العام إلى 1.4 تريليون دولار، ومن المتوقع أن يتجاوز خلال عامين نظام الضمان الاجتماعي كأكبر بند إنفاق في الميزانية الفيدرالية. الدين في حيازة المستثمرين من القطاع الخاص يبلغ 32.3 تريليون دولار، بينما 7.8 تريليون دولار عبارة عن التزامات بين وكالات الحكومة نفسها.

"إن 40 تريليون دولار من الديون لا توجد فقط في دفاتر الحكومة؛ بل تُشعر بها في جميع أنحاء الاقتصاد وتنعكس في نهاية المطاف على جيوب الناس"،

مايا ماكغينياس، رئيسة لجنة الميزانية الفيدرالية المسؤولة

رد واشنطن

أعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت عن مضاعفة عمليات إعادة شراء الدين العام في الأسواق الثانوية، من 2 مليار دولار إلى 4 مليارات دولار لكل عملية، اعتبارًا من 9 سبتمبر المقبل. وتهدف هذه الخطوة إلى ضخ السيولة في النظام واحتواء ارتفاع العوائد. وقد تفاعل وول ستريت بشكل إيجابي: ارتفع مؤشر داو جونز بنسبة 0.22%، وS&P 500 بنسبة 0.24%، وناسداك بنسبة 0.16%.

من جانبه، عاد دونالد ترامب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة قائلاً: "لدينا بلد قوي جدًا ونحن نتجاوز أسعار الفائدة السخيفة هذه". لكن السوق يشك في أن البنك المركزي، بقيادة الحاكم الجديد كيفن وارش، سيتمكن من تخفيف موقفه مع بقاء التضخم فوق المستهدف.

التأثير على الأرجنتين

زيادة الدين الأمريكي ليست مشكلة معزولة. فعوائد سندات الخزانة تُعتبر مرجعًا عالميًا: إذا ارتفعت، يصبح التمويل أكثر تكلفة لجميع الدول، بما في ذلك الأرجنتين. وقد ارتفع مؤشر المخاطر الأرجنتيني إلى 517 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى منذ مايو، وتتراجع السندات السيادية.

وبالنسبة لبلد يحتاج إلى الوصول إلى الأسواق الدولية، فإن سيناريو ارتفاع أسعار الفائدة العالمية يعني المزيد من الصعوبات في الحصول على التمويل. ويشكل الجمع بين عدم اليقين الانتخابي المحلي والضغوط الخارجية مزيجًا ينظر إليه المستثمرون بحذر.

أرقام أساسية عن الدين الأمريكي

  • 🔹 الدين الإجمالي: 40.047 تريليون دولار
  • 🔹 الدين كنسبة من الناتج المحلي: 124%
  • 🔹 فوائد الدين السنوية: 1.4 تريليون دولار
  • 🔹 عائد سندات 30 عامًا: 5.3%

السياق الأرجنتيني

  • 🔹 مؤشر المخاطر: 517 نقطة (أعلى مستوى منذ مايو)
  • 🔹 التأثير: ارتفاع تكلفة التمويل الخارجي
  • 🔹 العوامل: قلق الانتخابات + ضغوط خارجية

التحدي الذي يواجه واشنطن هو تجنب أن يؤدي نمو الديون والفوائد إلى ديناميكية يصعب احتواؤها بشكل متزايد. وفي هذه الأثناء، يراقب المستثمرون عن كثب كل تحركات وزارة الخزانة الأمريكية، وهم مدركون أن الصحة المالية لأكبر اقتصاد في العالم تحدد مصير جميع الاقتصادات الأخرى.