اكتشاف واعد في القارة البيضاء
التاريخ: 30 يونيو 2026
وضعت دراسة الكائنات البحرية في القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيدا) هذه المنطقة المتجمدة في مركز الاهتمام العلمي العالمي. تمكن فريق من المتخصصين في جامعة جنوب فلوريدا (USF) من تحديد مركب بكتيري مرتبط بالأسيديات القطبية الجنوبية - المعروفة أيضاً باسم "الذقان البحرية" - والتي أظهرت نتائج واعدة في مكافحة الميلانوما، وهو أكثر أنواع سرطان الجلد شراسة.
أوضح الباحثون أن السموم التي تنتجها هذه اللافقاريات الصغيرة كآلية دفاع طبيعية تمكنت من القضاء على خلايا الميلانوما في دراسات أجريت على الفئران، دون التسبب في أضرار للخلايا البشرية السليمة.
أقوال الباحثين
بيل بيكر (Bill Baker)، أستاذ الكيمياء وعضو الفريق العلمي، أوضح أن هذا الاكتشاف قد يفتح خطاً جديداً للبحث الطبي: "أزال المركب السرطان في الفئران ولم يؤثر على صحتها العامة. هذا يشير إلى أنه يمتلك خصائص فسيولوجية ذات إمكانات دوائية".
ما هي الأسيديات القطبية؟
الأسيديات، وتسمى أيضاً "الذقان البحرية"، هي كائنات بحرية على شكل كيس تعيش ملتصقة بقاع المحيط، عادة على الأسطح الصخرية والجدران تحت المائية.
يكمن الاهتمام العلمي في أن هذه الأنواع تطورت عبر ملايين السنين في بيئة متطرفة ومعزولة، وطورت آليات دفاع كيميائية متطورة ضد الحيوانات المفترسة والأمراض.
لماذا يثير الميلانوما القلق؟
يُعتبر الميلانوما أكثر أنواع سرطان الجلد شراسة بسبب قدرته العالية على الانتشار إلى أعضاء أخرى.
ورغم أنه يمثل نسبة صغيرة من تشخيصات سرطان الجلد، إلا أنه يتركز فيه معظم الوفيات المرتبطة بهذا المرض. لذلك، أي تقدم في البحث عن العلاجات يولد آمالاً كبيرة.
رحلة استكشافية في ظروف قاسية
للإجراء الدراسة، قام الفريق بـرحلة استكشافية مدتها ستة أسابيع في شبه الجزيرة القطبية الجنوبية، واحدة من أكثر مناطق العالم بعداً. خلال ذلك الوقت، جمعوا عينات عبر الغوص في المياه المتجمدة وفي ظل مناخ صعب.
تضمنت المهام الغوص تحت الجليد، وانخفاض الرؤية، وتغيرات مستمرة في حالة البحر. كما استخدموا مركبات يتم تشغيلها عن بعد لاستكشاف مناطق أعمق.
بن مايستر (Ben Meister)، المسؤول عن السلامة في الغوص، أوضح: "في أنتاركتيدا يجب التعامل مع الجليد والبحار المتغيرة والرؤية المحدودة. كل غوص يجب أن يوازن بين العمل العلمي وسلامة الفريق".
التحدي لتحويله إلى علاج
رغم النتائج المشجعة، حذر العلماء من أنه لا تزال هناك مرحلة واسعة من الدراسات والتجارب والتحقق. التحديات الرئيسية هي:
- الحصول على كمية كافية من المركب دون التأثير على النظام البيئي القطبي.
- حالياً، الكميات المستخرجة ضئيلة ولا تكفي لدراسات أوسع.
- الخطوة التالية ستكون محاولة إنتاج السم بشكل اصطناعي في المختبر.
- إذا أكدت الدراسات القادمة سلامته وفعاليته، قد ينتقل المشروع إلى تجارب سريرية على البشر.
رسالة أمل
لا يزال الاكتشاف في أنتاركتيدا في مرحلة مبكرة، لكنه يمثل بالفعل أملاً جديداً في البحث ضد أحد أكثر أنواع السرطان تعقيداً في العلاج. تستمر طبيعة أنتاركتيدا المتطرفة في الكشف عن أسرار قد تفيد البشرية.
المصدر: La Opinión Austral