أكدت القوات الأوكرانية تنفيذ هجوم بطائرات مسيّرة على مصفاة تانيكو في نيجنكامسك، على بعد أكثر من 1200 كيلومتر من الحدود. العملية، التي أسفرت عن 13 قتيلاً على الأقل، تهدف إلى إضعاف الاقتصاد الروسي وتسريع إنهاء النزاع.

ضربة استراتيجية على بعد 1200 كيلومتر

وفقًا لما نقلته صحيفة الغارديان، أكدت القوات الأوكرانية تنفيذ هجوم بطائرات مسيّرة على مصفاة النفط تانيكو، الواقعة في مدينة نيجنكامسك بجمهورية تتارستان الروسية. يبعد هذا الهدف حوالي 1200 كيلومتر عن الحدود الأوكرانية، مما يُظهر المدى المذهل للتكنولوجيا العسكرية الأوكرانية.

وقع الهجوم في 10 أغسطس 2026، وكان له أثر بالغ. أعلنت السلطات المحلية أن 13 شخصًا على الأقل فقدوا حياتهم وعشرات آخرين أصيبوا بجروح. وأفادت التقارير أن 9 من الضحايا كانوا في نزل (سكن جماعي) لحظة الهجوم، وأكدت القنصلية الأوزبكية أن سبعة من القتلى كانوا مواطنين أوزبكيين.

الهدف: مصفاة تانيكو

تُعد مصفاة تانيكو واحدة من أكبر وأحدث منشآت تكرير النفط في روسيا، وهي مملوكة لشركة تاتنفت. موقعها في تتارستان، وهي منطقة حيوية لصناعة الطاقة الروسية، يجعلها هدفًا بالغ الأهمية في الاستراتيجية الأوكرانية الرامية إلى إضعاف الآلة الحربية والاقتصادية لموسكو.

الرد الروسي

وصفت السلطات الروسية، عبر محققيها، الهجوم بأنه "إرهابي" وفتحت قضية جنائية. من جانبه، زعمت وزارة الدفاع الروسية أنها اعترضت 456 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق الأراضي الروسية وشبه جزيرة القرم المضمومة. وأعلن المسؤول الإقليمي رستم مينيخانوف يوم حداد في المنطقة.

استراتيجية كييف: نقل الحرب إلى الأراضي الروسية

وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذه القصفات بعيدة المدى بأنها "عقوبات بعيدة المدى" ضد الكرملين. الهدف واضح ومفعم بالأمل لأوكرانيا: خنق الاقتصاد الروسي ببطء حتى لا تتمكن موسكو من مواصلة تمويل الحرب.

هذا الهجوم في تتارستان ليس حدثًا معزولًا. فقد استهدفت طائرات مسيّرة أوكرانية أيضًا منشآت في منطقة تيومين بغرب سيبيريا، على بعد حوالي 2400 كيلومتر من خط الجبهة. وقد أثبتت الاستراتيجية أن المساحة الشاسعة لروسيا، التي كانت تُعتبر حصنًا منيعًا، أصبحت نقطة ضعف أمام أعين القوات الأوكرانية.

دور ألوية الطائرات المسيّرة النخبوية

وفقًا لتقرير سابق لصحيفة الغارديان، أصبحت أوكرانيا قوة عالمية في مجال الأنظمة غير المأهولة. وحدات النخبة مثل "كايروس" ولواء "طيور ماجيار" (بقيادة روبرت بروفدي) نفذت مئات الهجمات العميقة ضد المصافي ومستودعات الذخيرة وطرق الإمداد.

وأشار القائد بروفدي إلى أن هذه الطائرات المسيّرة "أضعفت بشكل كبير" الدفاعات الجوية الروسية، مما خلق ممرات أو "أبوابًا" يمكن للقوات الأوكرانية استغلالها. "إنها منافسة بين العبيد والأحرار"، هكذا وصف ضابط أوكراني، مؤكدًا روح المقاومة والسعي نحو العدالة لاستعادة السلام.