شهدت قضية سيريميدو تحولاً حاسماً يوم الخميس: فقد أكد التقرير الطبي الصادر عن عيادة لاس أميريكاس أن المحامية نادية بيلر تعرضت لإصابات متعددة نتيجة طلقات نارية في الصدر والذراع الأيمن والرقبة والكتف الأيسر، مما استدعى تدخلاً جراحياً عاجلاً لتركيب صفيحة ومسامير مؤقتة.
وكشف التقرير، الموقع من الطبيب بول كاردوزو جيل، أن بيلر البالغة من العمر 33 عاماً حامل في أسبوعها الرابع إلى السادس، وقد خضعت لتقييم أقسام أمراض النساء وجراحة الصدر والكسور. ومن المتوقع خروجها من المستشفى خلال 24 إلى 48 ساعة.
هذا التقرير يدحض تماماً نظرية الاعتداء الذاتي التي طرحها دفاع فرناندو سيريميدو عبر المحامية مارغريتا أرسي، التي قللت من شأن أقوال الضحية قائلة: “هي تتحدث عن أربع طلقات، لكن في سيارة الإسعاف ذكروا طلقتين”.
اتهامات بيلر المتفجرة
من العيادة، كانت بيلر حاسمة: “هنا لا يحكم رودريغو باس، بل يحكم فرناندو سيريميدو”. تتهم المحامية، الشريكة السابقة للمستشار الأرجنتيني، بأنه العقل المدبر للهجوم الذي وقع مساء الاثنين أمام فندق في سانتا كروز دي لا سييرا، عندما أطلق مسلحان يرتديان زي سائقي توصيل الطعام النار عليها، وسرقا هاتفها الخلوي وحقيبتها، ولاذا بالفرار دون أن يتركا أثراً.
لكن شهادة بيلر تتجاوز ذلك بكثير: فقد ادعت أن سيريميدو كان يدير الشؤون الحكومية، ويوجه مجلس الوزراء، وكان لديه مجموعة شرطة نخبوية تنفذ أوامره. كما ربطته بصفقات مشبوهة تورط فيها الرئيس باس وزوجته، وذكرت صراحة عبارة “غسيل الأموال”.
كما أفادت المحامية أن سيريميدو اعترف لها بأنه المسؤول عن تسريب التسجيلات الصوتية للمدير السابق لـ ANDIS، دييغو سبانيولو، والتي أشارت إلى رشاوى مزعومة لـ كارينا ميلي وابني العم إدواردو ومارتين مينيم. ويتوافق هذا الادعاء مع ما صرح به سيريميدو نفسه أمام المدعي العام فرانكو بيكاردي في قضية ANDIS.
الاعتقال والوضع القضائي
أُلقي القبض على سيريميدو يوم الثلاثاء 18 أغسطس في مطار فيرو فيرو عندما كان يحاول الصعود إلى رحلة متجهة إلى بوينس آيرس. ولا يزال محتجزاً في زنزانات قوة مكافحة الجريمة (FELCC) وقد اتُهم بمحاولة قتل الإناث، وهي جريمة تطالب النيابة بموجبها بـ180 يوماً من الحبس الاحتياطي في سجن بالما سولا.
بالتوازي، يواجه تحقيقاً رسمياً بتهمة الإثراء غير المشروع، بعد أن أمرت المحكمة العليا بعدم إبقاء القضية سرية. وأسفرت عمليات التفتيش في ممتلكاته في لاباز عن العثور على مبالغ نقدية، وهاتف يعمل بالأقمار الصناعية، ودراجة نارية، وقميص شرطة، وسيارة بأضواء طوارئ، وأثاث يحتوي على حجرات سرية.
ومن المقرر عقد جلسة الإجراءات الاحترازية يوم الخميس الساعة 14:30 بالتوقيت المحلي. وقد امتنع سيريميدو عن الإدلاء بشهادته، وسيمثله محاموه الذين أعلنوا مسبقاً أنهم سيستأنفون أي قرار غير مواتٍ.
زلزال سياسي: المعارضة تتنظم
هزت الفضيحة أسس حكومة رودريغو باس. نشر الرئيس رسالة على منصة إكس (تويتر سابقاً) أعرب فيها عن “تضامنه مع نادية بيلر” ووعد “بتحقيق عميق وشفاف وشامل”، لكن الضرر السياسي قد وقع بالفعل.
دعت الكتل الرئيسية ليمين بوليفيا إلى قمة طارئة بمشاركة خورخي “توتو” كيروغا (حزب ليبري)، صامويل دوريا ميدينا (يونيداد)، ومانفريد رييس فيا (APB)، حيث تمثل كتلهم 70 من أصل 130 نائباً و20 من أصل 36 سيناتوراً.
وفقاً لمصدر اطّلع عليه موقع La Política Online، فإن الهدف هو “مناقشة شروط تقديم موعد الانتخابات في سياق الضعف الشديد للحكومة”. وقد تجلت الأزمة بالفعل في تصويت ثلثي أعضاء الجمعية لسحب الثقة من وزير الاقتصاد في قضية فساد.
ردود فعل الحكومة والمعارضة
اعترف المتحدث باسم الرئاسة خوسيه لويس غالفيس بأنهم “لن يتسامحوا مع اتهامات لا أساس لها” وأن جميع التصريحات ستُحقق فيها العدالة. وفي الوقت نفسه، تدفع النائبة المعارضة أدريانا خيمينيز لتشكيل لجنة تشريعية للتحقيق في دور المستشار الأرجنتيني: “نحن نتحدث عن تدخل محتمل لأفراد أجانب في تحريك السياسات العامة وفي شؤون الأمن الداخلي”.
الارتباط بالسياسة الأرجنتينية
للقضية تداعيات قوية في الأرجنتين. كان سيريميدو مستشاراً في حملة خافيير ميلي ومؤسساً لموقع La Derecha Diario، الذي نشر معلومات مضللة حول الهجوم على كريستينا كيرشنر وتزوير الانتخابات في البرازيل، من بين مواضيع أخرى. ويرتبط اسمه أيضاً بقضية تسجيلات ANDIS وبالانقسامات الداخلية في حزب لا ليبرتاد أفانزا.
تحاول الحكومة الأرجنتينية التبرؤ من شخصية سيريميدو، لكن المعارضة تستخدمه بالفعل كمثال على “دبلوماسية العالم السفلي” التي تعمل في شبكات التواصل الاجتماعي، والتي وصفها عمود كارلوس بانيي في صحيفة لا ناسيون بأنها “تكشف خصوصيات طبقة لومبين الجديدة التي تعمل في قاع الشبكات”.
من جانبها، نفى حكومة باس أن يكون سيريميدو مستشاراً رسمياً، على الرغم من أن بيلر نفسها كذبت ذلك مؤكدة أنه كان يملك سلطة أكبر من الرئيس نفسه. الأزمة بدأت للتو وتبشر بهزّ الخارطة السياسية البوليفية في الأسابيع المقبلة.