أجرت البحرية الروسية إطلاق صواريخ من جزيرة إيتوروب، إحدى جزر الكوريل التي تطالب بها اليابان، بينما كان الرئيس بوتين يراقب التدريبات. وردت طوكيو باحتجاج رسمي، مما رفع التوتر الدبلوماسي في نزاع يعود إلى الحرب العالمية الثانية.

روسيا تتحدى اليابان بمناورات عسكرية في الجزر المتنازع عليها

تصاعد التوتر بين روسيا واليابان من جديد، بعد أن أطلقت سفن الأسطول الروسي في المحيط الهادئ صواريخ كروز ساحلية من نوع باستيون من جزيرة إيتوروب، أكبر جزر الأرخبيل التي تعتبرها طوكيو جزءًا من أراضيها الشمالية. وذكرت وزارة الدفاع الروسية أن الصواريخ أصابت أهدافًا وهمية على مسافة نحو 300 كيلومتر.

وكانت المناورات قد بدأت في 4 أغسطس ومن المقرر أن تستمر حتى 29 أغسطس، وتشمل أكثر من 60 سفينة حربية وغواصات وزوارق دعم، بالإضافة إلى 30 طائرة ومروحية ومسيّرة من الطيران البحري، وأكثر من 13 ألف جندي، وفقًا لوكالة الأنباء الروسية الرسمية تاس.

وكانت روسيا قد أبلغت اليابان مسبقًا بهذه التدريبات، التي قدمت طوكيو احتجاجًا رسميًا عليها في 5 أغسطس. ومع ذلك، اعتبرت الحكومة اليابانية قرار موسكو تنفيذ عمليات إطلاق صواريخ من الجزيرة المتنازع عليها نفسها استفزازًا غير مقبول.

بوتين يشاهد التدريبات من الطراد فارياك

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تابع جزءًا من المناورات في 12 أغسطس من على متن الطراد الصاروخي فارياك، خلال زيارته لجزر الكوريل وجزيرة سخالين. وفي كلمة ألقاها على متن السفينة، برر بوتين التصعيد العسكري قائلاً إن “المنطقة أصبحت أكثر عرضة للنزاعات، مع سعي الناتو لترسيخ وجوده هنا وظهور تكتلات سياسية وعسكرية جديدة”.

كما أشار الزعيم الروسي إلى وجود “خطط لنشر أنظمة أسلحة جديدة” من شأنها أن تشكل تهديدات لبلاده، في إشارة واضحة إلى تزايد التدخل الغربي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

اليابان ترفض التعزيز العسكري الروسي

صرح وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيجي اليوم خلال زيارة إلى سلطنة عمان: “لا يمكننا التغاضي عن التحركات الرامية إلى تعزيز القوة العسكرية في الجزر الشمالية الأربع، لأنها تتعارض مع موقف بلادنا تجاه الأراضي”.

يعود النزاع الإقليمي إلى القرن التاسع عشر. فقد احتل الاتحاد السوفيتي الجزر الأربع في نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945، ومنذ ذلك الحين تطالب اليابان بها كجزء من أراضيها. تديرها روسيا كجزء من سلسلة جزر الكوريل، بينما تسميها اليابان الأراضي الشمالية أو الجزر الشمالية الأربع.

صراع قديم ممتد

كانت زيارة بوتين إلى إيتوروب الأسبوع الماضي قد أثارت تبادل استدعاء السفراء بين طوكيو وموسكو. تبلغ مساحة الجزيرة حوالي 3200 كيلومتر مربع، وهي الأكبر في المجموعة وتضم قاعدة بحرية روسية.

ووفقًا لصحيفة ذا غارديان البريطانية، شملت التدريبات البحرية الروسية أيضًا غواصة نووية وطرادًا صاروخيًا، في نشر يعكس حرص موسكو على الحفاظ على وجودها العسكري في المحيط الهادئ.

ويأتي هذا التوتر في سياق أوسع من المواجهة بين روسيا والغرب بسبب الحرب في أوكرانيا، والتقارب بين اليابان وحلف الناتو، مما يزيد الاحتقان مع الكرملين.

تستمر المناورات حتى 29 أغسطس، ولا توجد مؤشرات على تهدئة وشيكة.

المصدر الأصلي: ذا غارديان