في 15 أغسطس، تمر خمس سنوات على استيلاء حركة طالبان على السلطة في أفغانستان، وهي الفترة التي وصفتها الأمم المتحدة بأنها حولت البلاد إلى مقبرة لحقوق الإنسان. وفي الوقت نفسه، تسارع دول مثل الهند وروسيا والصين في التواصل الدبلوماسي مع طالبان، مما يثير قلق النشطاء من التضحية بحقوق المرأة. ويطرح غوردون براون، رئيس الوزراء البريطاني السابق، خطة لصندوق عالمي لمساعدة الفتيات الأفغانيات على مواصلة التعليم.

تحل اليوم الذكرى الخامسة لاستيلاء حركة طالبان على السلطة في أفغانستان، ففي 15 أغسطس/آب 2021، ومع انسحاب القوات الأمريكية، تمكنت الحركة من السيطرة على كابول بسرعة، وفرضت منذ ذلك الحين سلسلة من المراسيم الصارمة ضد النساء والفتيات، وهو ما دفع الأمم المتحدة إلى وصف البلاد بأنها مقبرة لحقوق الإنسان. لكن مع هذه الذكرى، يلوح في الأفق تحول دقيق في موقف المجتمع الدولي، حيث بدأت عدة دول في استئناف أو تعميق اتصالاتها الدبلوماسية مع هذا النظام الخاضع للعقوبات، مما يثير قلقاً كبيراً بين نشطاء حقوق الإنسان.

ذوبان جليدي دبلوماسي: اتصالات متزايدة وشروط غائبة

وفقاً لتقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية في 15 أغسطس/آب، استقبلت كل من الهند وقطر والصين وإيران وعدة دول في آسيا الوسطى مسؤولين من طالبان أو فتحت قنوات تواصل جديدة خلال الفترة الأخيرة. وفي تطور لافت، اعترفت روسيا رسمياً بحكومة طالبان منذ أكثر من عام، ووقعت الشهر الماضي اتفاقية تعاون عسكري معها. كما عقد الاتحاد الأوروبي في يونيو/حزيران الماضي محادثات تقنية مع وفد من طالبان في بروكسل حول إعادة طالبي اللجوء الأفغان، وهي أول اتصالات رسمية من نوعها منذ عام 2021.

أما الهند، فقد حصلت على إعفاء من العقوبات العام الماضي مما سمح لوزير خارجية طالبان أمير خان متقي بزيارة نيودلهي. وفي يونيو/حزيران، صرح ممثل الهند لدى الأمم المتحدة أن نظام العقوبات يجب أن يأخذ في الاعتبار التغيرات في الواقع السياسي الأفغاني. وعلى الجانب الصيني، وبسبب مخاوفها من الأنشطة الإسلامية المسلحة على حدودها الجنوبية الغربية، استقبلت بكين مسؤولي طالبان عدة مرات في السنوات الأخيرة، بل واستضافت محادثات بين أفغانستان وباكستان خلال الحرب التي اندلعت بينهما هذا العام.

خمس سنوات من القمع: حرمان منهجي للمرأة من حقوقها

منذ استيلائها على السلطة، أصدرت طالبان عشرات المراسيم التي تحظر على النساء الالتحاق بالجامعات والعمل في معظم القطاعات العامة، وتمنع الفتيات المراهقات من تلقي التعليم الثانوي، وتفرض قواعد صارمة للباس، وتقيد حركة النساء دون مرافق ذكر، بما في ذلك السفر ودخول الحدائق والمطاعم والأماكن العامة. وفي مارس/آذار الماضي، أعلنت الأمم المتحدة أن أفغانستان أصبحت مقبرة لحقوق الإنسان.

وفي حادثة مروعة، أطلقت قوات طالبان النار في يونيو/حزيران الماضي على متظاهرين احتجاجاً على منع تعليم المرأة، مما أسفر عن مقتل شخصين بينهما طفل. كما أفاد مراقبون أمميون بأن إجبار النساء على الزواج المبكر أصبح جريمة فصل عنصري، حيث قُتلت فتاة تبلغ من العمر 15 عاماً مع والدتها على يد مسؤولي طالبان لرفضها الزواج القسري.

غوردون براون: صندوق عالمي لدعم تعليم الفتيات الأفغانيات

في هذا السياق المأساوي، نشر غوردون براون، المبعوث الخاص للأمم المتحدة للتعليم العالمي ورئيس الوزراء البريطاني السابق، مقالاً في صحيفة الغارديان يدعو فيه إلى تحرك فوري. وأشار براون إلى أنه على الرغم من القمع الوحشي، لا تزال الفتيات الأفغانيات يتوقن إلى تحقيق إمكاناتهن التعليمية. ويقترح براون خطة لإنشاء صندوق عالمي لدعم الفتيات الأفغانيات المعرضات لخطر الزواج القسري، وتوفير منح دراسية لهن، وإذا لزم الأمر، مساعدتهن على مواصلة دراستهن في الخارج.

ويؤكد براون أن التعليم هو أقوى حماية ضد الزواج المبكر، مشيراً إلى بيانات منظمة اليونيسف التي تشير إلى أن حوالي 12 مليون فتاة تحت سن 18 عاماً يُجبرن على الزواج كل عام على مستوى العالم. أما في أفغانستان، فالفتيات ممنوعات من التعليم الثانوي، والنساء ممنوعات من التعليم الجامعي والعمل في القطاع العام وحتى في المنظمات الإنسانية. وقال براون: لقد مرت خمس سنوات ورسّخ الإرهابيون حكمهم بينما لم يقف المجتمع الدولي في وجههم تقريباً. حان الوقت لدعم الفتيات اللواتي يخاطرن بحريتهن وحياتهن من أجل التعليم.

وقد أعلنت الحكومة البريطانية بالفعل عن توفير مسارين لإعادة توطين الطلاب في قانون الهجرة الجديد: الأول من خلال رعاية مؤسسات خيرية معترف بها، والثاني من خلال منح دراسية تقدمها الجامعات والكليات. لكن براون يرى أن هذا غير كافٍ، ويعرب عن استعداده للتعاون مع أي مؤسسة خيرية أو تعليمية ترغب في مساعدة الفتيات على الدفاع عن حقوقهن الإنسانية.

انقسام داخل طالبان وصعوبة تغيير قريب

يرى المحللون أن طالبان من غير المرجح أن تغير موقفها في وقت قريب. ويقول رامين منصوري، الباحث في جامعة بيتسبرغ ومؤسسة كارنيغي للسلام الدولي: لن يقدموا أي تنازلات كبيرة، فمعظم أعضاء طالبان يفتقرون إلى رؤية دولية. ورغم وجود خلافات داخل الحركة حول قضايا مثل حظر تعليم الفتيات، إلا أن التيار المحافظ لا يزال يهيمن. كما صدرت قوانين جديدة تصنف الأقليات الدينية مثل المسلمين الشيعة على أنهم كفار، وتشدد العقوبات على المعارضة.

في الوقت نفسه، تسعى طالبان من خلال حملتها الدبلوماسية إلى كسر عزلتها الدولية. ويقول المتحدث باسم الحركة ذبيح الله مجاهد إن النظام يسعى إلى إقامة علاقات مع جميع الدول، مع إيلاء أهمية خاصة للروابط الاقتصادية مع الجيران. كما أن الثروات المعدنية الوفيرة في أفغانستان تجتذب استثمارات أجنبية، بما في ذلك من الصين.

لكن فيريشتا عباسي من هيومن رايتس ووتش تشير إلى أن طالبان تعتبر أي شكل من أشكال التواصل انتصاراً دبلوماسياً، وتستخدمه لإقناع أنصارها في الداخل بأن المجتمع الدولي قبل بها. وتدعو المجتمع الدولي إلى وضع شروط واضحة عند التعامل مع طالبان، بدلاً من التضحية بمبادئ حقوق الإنسان لمجرد معالجة أزمات الهجرة أو الأمن.