حذرت كبرى النقابات العمالية في المملكة المتحدة من أن سياسة حكومة أندي بورنهام للحد من عقود الصفر ساعات قد تبقى حبراً على ورق. فالتخوف من سقف ساعات محدد وضغوط أصحاب العمل قد يُضعف الالتزام القانوني الوارد في البيان الانتخابي. ويتصاعد الجدل فيما توشك المشاورة العامة على الانتهاء.

التزام موروث في خطر

وَرِثَ رئيس الوزراء البريطاني أندي بورنهام عن سلفه كير ستارمر الوعد بتقليص عقود الصفر ساعات (zero-hours contracts) وهي عقود عمل لا تضمن حداً أدنى من الساعات، مما يُحمل العامل كامل مخاطر التقلب في الدخل. غير أن قادة النقابات يخشون من أن النظام الجديد، عند تنفيذه، لن يرقى إلى ما تم الاتفاق عليه في الوثيقة الانتخابية.

لقد صادق القانون على قانون حقوق العمل (Employment Rights Act)، لكن التغييرات المحددة بشأن هذه العقود لن تُنفّذ قبل العام المقبل، وما تزال الكثير من التفاصيل الدقيقة بانتظار التحديد.

نقطة الخلاف

يتضمن مستند الاستشارة الذي نشر في زمن ستارمر سقفاً أقصى لعدد الساعات التي قد يحق للعامل بعده بالحصول على عقد يضمن ساعاته الفعلية. يُرجَّح أن يتراوح هذا الحد بين 8 و48 ساعة، ما يعني أن العمال الذين يملكون حالياً عقوداً تضمن ساعات تفوق هذا العتبة لن يتمكنون من الاستفادة من الحماية الجديدة. هذا ما أثار قلق النقابات.

التكلفة المقدّرة

نشرت الحكومة الأسبوع المنصرم حسابات تُظهر أن النسخة الأوسع للسياسة قد تكلف الشركات حتى 2.9 مليار جنيه إسترليني سنوياً. الغرفة التجارية البريطانية وصفته بأنه "ضربة إضافية للكثير من الشركات التي تكافح من أجل البقاء"، مما يزيد ضغط الأعمال على صياغة القانون.

أصوات نقابية ناقدة

شددت جوان توماس، الأمينة العامة لنقابة عمال المتاجر Usdaw، على أن "الحق في عقد يضمن الساعات التي تعمل بها عادةً هو قضية عدالة وأمن أساسي. يجب أن يُطبق على الجميع، حتى العمال بدوام كامل. لا يمكننا السماح بثغرات تجعل هذا الحق هزلياً".

أما روس هولدن، مسؤول السياسات والبحوث في نقابة GMB، قال: "نخشى أنه دون إعادة تفكير كبيرة، لن تلتزم هذه السياسة بالوعد الانتخابي"، وأضاف: "إذا كان تطوير السياسة من طرف واحد، فإننا نخاطر بإضعافها".

وقد أبدت نقابة يونيتي قلقاً إضافياً بشأن "شرط الانتظام" الذي اقترحته الحكومة، وقد يُبعد كثيراً من العاملين من الحماية. فقد قال متحدث باسمها: "لو حاولت الحكومة أن تنشئ حقاً لا يمكن لأي عامل تحقيقه أو المطالبة به، لما أفلحت أكثر من ذلك".

مشاورة تنتهي قريباً

تُختتم المشاورة العامة حول عقود الصفر ساعات في الأسبوع المقبل. ويعود جوناثان رينولدز، وزير الأعمال، لقيادة الملف مرة أخرى بعد أن أبعده ستارمر ثم أعاده بورنهام إلى المنصب. وقد أشارت كيت بيل، النائب الأمين العام للـ TUC، إلى أن 40% من التكلفة المقدّرة تعود إلى التعويضات التي قد يدفعها أصحاب العمل عند إلغاء الورديات في وقت قصير، مضيفةً: "هذا يفترض أن أصحاب العمل لا يغيرون سلوكهم، وأنه لا يمتلكون إبداعاً أو خبرة لتعديل نماذج عملهم". كما ذكّرت بأن السند يظهر أيضاً أن التقلب غير النظامي يكلف ثلث العامل بعقود الصفر ساعات نحو 3,000 جنيه سنوياً.