كارثة غير مسبوقة في جبال الهيمالايا
في صباح الأربعاء 26 أغسطس 2026، انفصلت كتلة جليدية ضخمة عن نهر جليدي على الحدود بين نيبال والتبت (الصين)، مما تسبب في فيضانات مفاجئة وانهيارات أرضية دمرت مجتمعات بأكملها. وفقًا للتقارير الرسمية، لقي ما لا يقل عن 392 شخصًا حتفهم وما زال أكثر من 1400 شخصًا في عداد المفقودين، بينما تم إنقاذ 114 شخصًا على قيد الحياة.
وقعت الكارثة حوالي الساعة 8:40 صباحًا بالتوقيت المحلي، عندما انفصلت كتلة جليدية يبلغ عرضها حوالي 610 أمتار من ارتفاع 5181 مترًا وسقطت حوالي 1219 مترًا حتى الوادي. أدى الاصطدام إلى تفتيت الجليد، مما خلق خليطًا مميتًا من الماء والصخور والطين والحطام اجتاح كل شيء في طريقه.
آلية الكارثة
يشرح العلماء أن تدفق الحطام سد نهر ليندي/بوتي كوشي، مما شكل سدًا طبيعيًا. وعندما انهار هذا السد، انطلقت موجة مدمرة اتجهت نحو نهر بوتي كوشي، على بعد حوالي 64 كيلومترًا شمال كاتماندو. تشمل المناطق الأكثر تضررًا المناطق النيبالية نوواكوت وراسوا، بالإضافة إلى منطقة التبت، بما في ذلك ميناء غيرونغ.
قرى مثل سيابروبيسي وبيدور عانت من أضرار كارثية: دُمرت المباني والطرق والجسور والمنازل بسبب غضب المياه والحطام.
شهادات مفجعة
يصف الناجون مشاهد من الذعر والدمار. قال راجان خاتري، وهو شرطي يبلغ من العمر 41 عامًا: “ابتلعت الأمواج مبانٍ يبلغ ارتفاعها عدة أمتار في جزء من الثانية”. بيبيك كومال، عامل يبلغ من العمر 24 عامًا، جرفه التيار وتمكن من إنقاذ نفسه بالتشبث بشجرة مانجو. ريهانا لاميتشاني، فتاة تبلغ من العمر 11 عامًا، أصيبت بجروح أثناء عبور نهر عندما اندفعت المياه.
العلم وراء المأساة
يحلل خبراء دوليون أسباب الانهيار. دانيال شوغار، جيولوجي في جامعة كالجاري، شبه قاع الوادي بـ“منطقة انفجرت فيها قنبلة”. سيمون كوك، عالم جليديات في جامعة دندي، أوضح أن الجليد تفتت وتحول إلى ماء. سيمون كوكس، من GNS Science في نيوزيلندا، أشار إلى أن الانفصال حدث من حوالي 5200 متر وجرّ حطامًا سدّ النهر.
سجلات الزلازل التي رصدتها هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS) أشارت في البداية إلى زلزال بقوة 4.4، لكن تبين لاحقًا أنها تعود للانهيار الأرضي، بقوة 5.2. كريستين كوك، عالمة جيومورفولوجيا في جامعة غرونوبل ألب، أكدت أن البيانات الزلزالية تظهر حركة هائلة تليها تدفق.
تغير المناخ: عامل رئيسي
ربما يكون ارتفاع درجات الحرارة بسبب تغير المناخ قد عجّل بانهيار النهر الجليدي. تُظهر صور الأقمار الصناعية التي التُقطت في اليوم السابق فقدانًا كبيرًا للغطاء الثلجي في المنطقة. يأتي هذا الحدث بعد حادثة مماثلة في الهند (أوتاراخاند، 2021)، حيث أسفر انهيار جليدي وصخري عن مقتل أكثر من 100 شخص.
لا يستبعد الباحثون عوامل مساهمة أخرى ويواصلون دراسة الظروف الجيولوجية والمناخية التي تسببت في هذه المأساة. وفي هذه الأثناء، تستمر عمليات البحث والإنقاذ وسط مشهد من الدمار الذي صدم العالم.