في يوم الجمعة 28 أغسطس 2026، استيقظت مدينة خيرسون (Kherson) الأوكرانية على وقع قصف روسي عنيف استهدف المحطة الحرارية المحلية، وهي منشأة حيوية لإمداد المنطقة بالكهرباء والتدفئة. وأسفر الهجوم عن أضرار جسيمة وانقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء واسعة من المدينة، مما أدى إلى حالة من الذعر والفوضى بين السكان.
وفي ضوء هذا التصعيد، أصدرت السلطات الأوكرانية نداءً عاجلاً لسكان خيرسون يدعوهم فيه إلى الإخلاء الفوري، محذرة من أن الوضع قد يتدهور أكثر في الساعات القادمة، خاصة مع بدء انخفاض درجات الحرارة، مما ينذر بخريف وشتاء قاسيين بلا خدمات أساسية.
لماذا تعتبر محطة خيرسون الحرارية حيوية؟
تُعد محطة خيرسون الحرارية واحدة من أهم مصادر توليد الطاقة في جنوب أوكرانيا، فهي لا تزود المنازل والمستشفيات بالكهرباء فحسب، بل تدعم أيضًا ضخ المياه الصالحة للشرب وتشغيل أنظمة التدفئة المركزية، خصوصًا خلال أشهر الشتاء القاسية. أي ضرر كبير يصيب هذه المحطة يعني كارثة إنسانية، إذ يترك السكان بدون ماء وضوء ودفء في منطقة تعاني أصلًا من ويلات الحرب المستمرة منذ فبراير 2022.
وتعتبر الهجمات على البنية التحتية المدنية انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي الإنساني، وقد وثقت منظمات مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش العديد من الحوادث المماثلة منذ بدء الغزو الروسي، مما يشكل جريمة حرب محتملة.
نداء الإخلاء: تفاصيل القرار
بناءً على تقارير وكالة الأنباء الفرنسية (AFP)، دعت السلطات المحلية السكان إلى مغادرة خيرسون في أقرب وقت ممكن والتوجه إلى مناطق أكثر أمانًا في وسط أوكرانيا وغربها. وجاء هذا القرار خشية من استمرار القصف الروسي الذي يستهدف شلّ المدينة وتدمير قدرتها على الصمود.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه جبهة جنوب أوكرانيا توترًا متزايدًا، حيث كانت القوات الأوكرانية قد حققت تقدمًا في المنطقة خلال الأشهر الماضية، لكن الهجمات الروسية الأخيرة تهدف بوضوح إلى إضعاف الروح المعنوية للسكان وتقويض البنية التحتية الداعمة للجيش الأوكراني.
خيرسون: تاريخ طويل من المعاناة
كانت مدينة خيرسون من أوائل المدن الكبرى التي سقطت بيد القوات الروسية في مارس 2022، قبل أن تستعيدها القوات الأوكرانية في نوفمبر 2022 في هجوم مضاد شكل نقطة تحول في الحرب. ومنذ ذلك الحين، تتعرض المدينة لقصف شبه يومي من الجانب الروسي المتمركز على الضفة الشرقية لنهر دنيبرو، مما يجعلها مدينة في الخطوط الأمامية، معرضة باستمرار لخطر الصواريخ والمدفعية.
وتعاني خيرسون من انقسام جغرافي مؤلم: الضفة الغربية خاضعة للسيطرة الأوكرانية، بينما تسيطر روسيا على الضفة الشرقية، ما يجعل حياة المدنيين مستحيلة في ظل القصف المتواصل.
دعوات دولية ونداءات استغاثة
استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الهجمات على البنية التحتية المدنية، وجدد دعوته للغرب لتزويد أوكرانيا بمزيد من أنظمة الدفاع الجوي لحماية المدن ومحطات الطاقة. كما أدان كل من الاتحاد الأوروبي والناتو القصف الروسي، متوعدين بدعم إضافي لكييف، لكن الهجمات لم تتوقف.
وتعمل اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمات إغاثية أخرى على تقديم المساعدات العاجلة للنازحين والمتبقين في المدينة، بما في ذلك الغذاء والماء والرعاية الطبية.
ويواجه سكان خيرسون معضلة مروعة: البقاء في منازلهم تحت القصف أو الفرار إلى المجهول. ومع استمرار الحرب دون نهاية واضحة، يبقى المشهد الإنساني في خيرسون مؤلمًا ويحتاج إلى تضامن دولي عاجل.
“خيرسون ليست مجرد مدينة على الخريطة، بل هي رمز لصمود شعب يرفض الاستسلام.”
سنوافيكم بآخر التطورات حول هذه الأزمة الإنسانية الخطيرة فور حدوثها.