في حكم قضائي أثار عاصفة من الجدل في الأوساط الفنية والقانونية الأرجنتينية، قضت محكمة الاستئناف في مقاطعة توكومان يوم 19 أغسطس 2026 برفض المطالبة بالتعويض التي تقدمت بها عائلة المغني الأرجنتيني الراحل سيرخيو دينيس (1939-2020)، معتبرة أن السقوط الذي أدى إلى وفاته في عام 2020 كان نتيجة "مخاطرة طوعية" من جانبه.
خلاصة الحكم
أصدرت الغرفة الأولى لمحكمة الاستئناف في المسائل الإدارية بتوكومان حكمًا نهائيًا بخصوص قضية وفاة الفنان الشهير، حيث رفضت بشكل قاطع المطالبة بالتعويض المقدمة من أبناءه فيديريكو وباربرا وماريا فيكتوريا هوفمان ضد كل من هيئة المسرح المحلي "ميرسيدس سوسا" ونقابة عمال الصحة الأرجنتينية (اتحاد عمال الصحة) ورئيس الهيئة السابق، راؤول فرانسيسكو أرميسين.
وقد بنيت المحكمة حكمها على مبدأ قانوني مهم وهو "الخطر الطوعي" (المخاطرة الطوعية)، المنصوص عليه في المادة 1729 من القانون المدني والتجاري الأرجنتيني. وينص هذا المبدأ على أن الشخص الذي يتعمد تعريض نفسه للخطر بوعي ويحصل له ضرر نتيجة ذلك، يتم إعفاء المسؤولية القانونية عن الأضرار التي لحقت به من قبل الآخرين.
"الفنان هو الذي سار الخلفي بدون النظر إلى ما أمامه بينما كان يغني وهو ينظر إلى الجمهور", كما ورد في صلب الحكم القضائي.
تفاصيل الحادث المأساوي الذي وقع في 11 مارس 2019
تعود القضية إلى حادث وقع في مسرح سوسا في مدينة سان ميجيل دي توكومان، شمال الأرجنتين، حيث كان الفنان يحيي حفلًا غنائيًا مجانيًا لتزامن مع الاحتفال ب يوم المرأة العالمي، بتنظيم نقابة العمال الصحة (اتحاد عمالي).
- الحفل: نظمته النقابة للاحتفال بـ يوم المرأة العالمي، وكان الدخول إليه مجانيًا.
- العقد: دفعت النقابة الصحة للفنان مبلغًا قدره 80.000 بيزو أرجنتيني مقابل حفلهة.
- السقوط المأساوي: نزل الفنان من المسرح عبر ممر يمر فوق منطقة الأوركسترا المنخفضة، وقصد الجمهور. وعند عودته إلى المسرح، صعد السلالم (عددها 4 درجات)، ثم توقف على الممر، واستدار بجسده ليتجه نحو الجمهور ويغني وظهره تجاه الفراغ، وبعدما قطع 3 خطوات للخلف، سقط في الفراغ إلى عمق 3 أمتار تقريبًا في منطقة الأوركسترا.
شدة إصابته وتفاصيل الوفاة
أسفر السقوط عن إصابات بالغة تتنوع بين إصابات دماغية ورضية شديدة، تهب جوّي بالصدر اليمين، كسور في الترقوة والأضلاع، نزف تحت العنكبوتية في الجانبين، وذمة دماغية، كدمات دماغية متعددة، وكسر في العظم الصدغي. وتم نقله فورًا إلى مستشفى آنخيل باديا في توكومان ثم نقل إلى مصحة "لوس أركوس" الخاصة في بوينس آيرس. استمر علاجه المكثف لمدة 14 شهرًا في مركز إعادة التأهيل "ألكلا"، حتى وافته المنية في 15 مايو 2020، عن عمر ناهز 71 عامًا، بسبب إيقاف القلب التنفسي.
براهين المحكمة
- الشرائح العاكسة: رفضت المحكمة ادعاء العائلة حول تآكل الشرائح العاكسة على الممر، وأشارت إلى أن التحقيقات الجنائية كانت أكدت "حتى لو كانت الشرائح العاكسة في أحسن حالة أو أفضل، كان من الممكن الوصول إلى نتيجة الخراب نفسها لأن الخطأ كان نتائج سقوط حتمي نتيجة لتصرفه".
- مسؤولية المسرح: لم تجد المحكمة أي قصور أو خلل في الخدمة المقدمة، مشيرة إلى أن مرافق المسرح كانت تلتزم بمعايير السلامة المعمول بها في تاريخ الحادثة (11 مارس 2019).
- مسؤولية النقابة: أوضحت المحكمة أن تنظيم الحفل لا يجعل النقابة مسؤولة تلقائيًا عن الحادثة، وأنه لم تكن هناك لوائح في ذلك الوقت تلزم بتركيب شبكة أمان في منطقة الأوركسترا.
غضب أبنه
عقب صدور الحكم، خرجت بارفارا هوفمان، ابنة الفنان الراحل، بتعليقات نارية عبر قصة على حسابها في إنستغرام، قائلةً: "الأرجنتين، الدولة الوحيدة التي يتم فيها إلقاء اللوم على الضحايا. قضاؤنا مؤسف حقًا". وأضافت في رسالة تحمل مواساة بالدين: "الوقت سيكون أفضل حكم، والله يرى كل شيء".
ماذا بعد؟
الحكم الصادر ليس نهائيًا، وتمتلك عائلة الفنان فرصة الطعن فيه. وتجدر الإشارة إلى أن المحكمة كانت قد قررت من تلقاء نفسها أن الأبناء لا يملكون صفة الورثة للدعوى بصفتهم الشخصية، مما سردة بمثابة انفجاز ثانٍ في القضية.
وتتوزع التكاليف القضائية بنسب مخففة على عائلة الفنان الراحل، وهي:
| الجهة المدعى عليها | النسبة المئوية للمصاريف التي تتحملها العائلة |
|---|---|
| نقابة عمال الصحة (أتحاد العمال) ورئيس الهيئة السابق | 100% |
| هيئة المسرح | 85% |
| صندوق الادخار الشعبي | 90% |
المصادر: انفوباي | تي إن | سيوداد ماجازين