سر الليستروصور: كيف نجا حيوان صغير من أسوأ انقراض على وجه الأرض؟
منذ أكثر من 251 مليون سنة، شهد كوكب الأرض واحدة من أكبر الكوارث البيئية في تاريخه: انقراض العصر البرمي-الترياسي، المعروف باسم "الموت العظيم". وسط ثورانات بركانية هائلة ودرجات حرارة قصوى، تمكن حيوان صغير لا يتجاوز حجمه حجم كلب صغير من البقاء على قيد الحياة، بل والسيطرة على النظم البيئية بعد الكارثة. ما هو سر هذا النجاح؟ أحفورة فريدة تم تحليلها حديثًا تكشف الإجابة.
ما هو انقراض العصر البرمي-الترياسي؟
يُعد أكبر انقراض جماعي في تاريخ الأرض، حيث قضى على حوالي 95% من الأنواع البحرية و70% من الأنواع البرية. استمر الحدث نحو مليوني سنة بسبب تغير مناخي حاد، وارتفاع درجة حرارة المحيطات، وامتلاء الغلاف الجوي بالغازات السامة والجزيئات الناتجة عن النشاط البركاني الهائل في منطقة سيبيريا (المصائد السيبيرية).
من هو الليستروصور؟
حيوان شبه ثديي (سينابسيد) عاش في أواخر العصر البرمي وأوائل الترياسي، وكان له جلد سميك وفم يشبه المنقار. عُرف بقدرته على حفر الجحور للاختباء من الظروف القاسية، لكن طريقة تكاثره ظلت لغزًا حتى الآن.
اكتشاف انتظر أكثر من عقد
يعود الاكتشاف إلى عام 2008، عندما قادت الدكتورة جينيفر بوتا، الأستاذة بجامعة ويتواترسراند في جنوب أفريقيا، رحلة استكشافية في منطقة كارو بجنوب أفريقيا. هناك عثرت على أول بيضة مؤكدة لليستروصور تحتوي على جنين محفوظ بداخلها.
ولكن لدراسة العظام الدقيقة للجنين، كان لا بد من الانتظار حتى عام 2022، عندما تم تشغيل جهاز BM18 في منشأة الإشعاع السنكروتروني الأوروبية (ESRF) في غرونوبل، فرنسا. هذا الجهاز المتطور يتيح إجراء أشعة مقطعية بالأشعة السينية بدقة مذهلة تصل إلى 18 ميكرومترًا فقط (أي ما يعادل قطر شعرة الإنسان تقريبًا). وبهذه الدقة، تمكن العلماء من التأكد أن العظام كانت لجنين فعلي، وليس لعظمة منفصلة أو حيوان آخر.
وقد أوضح الدكتور جوليان بينوا، عالم الحفريات بجامعة ويتواترسراند والمؤلف المشارك في الدراسة، أن الفك السفلي للجنين لم يكن ملتحمًا بعد، مما يعني أن هذا الصغير لم يكن قادرًا على الرضاعة أو الأكل بنفسه، ما يؤكد أنه كان في مرحلة جنينية مكتملة قبل الفقس.
بيض جلدي وكبير الحجم
كشف التحليل التفصيلي أن بيض الليستروصور كان طريًا وجلديًا، يشبه بيض الزواحف الحديثة (مثل بيض السلاحف أو السحالي)، وليس قاسيًا مثل بيض الديناصورات أو الطيور. هذه الخاصية تفسر سبب ندرة وجود هذا البيض في السجل الأحفوري، فهو كان يتحلل بسرعة قبل أن يتسنى له التحجر، بعكس البيض ذي القشرة الصلبة الذي يُحفظ جيدًا.
الأمر المثير الآخر هو الحجم الكبير للبيض مقارنة بحجم جسم الليستروصور. هذا الحجم الكبير كان يساعد في تقليل فقدان الماء من البيضة، وبالتالي حماية الجنين من الجفاف في بيئة صحراوية قاحلة وحارة، وهي من العوامل التي ساهمت في بقاء هذا النوع بينما انقرضت أنواع أخرى كثيرة.
"لطالما كان لغزًا فهم كيفية تكاثر أسلاف الثدييات، وهذه الأحفورة تقدم لنا قطعة أساسية من اللغز"، صرح الدكتور فينسنت فرنانديز، العالم في منشأة ESRF.
هذا الاكتشاف، الذي نُشر نتائجه في دراسة علمية محكمة، يوضح أن مزيجًا من النمو السريع، والنضج المبكر، واستراتيجية تكاثر فريدة كانت وصفة النجاح التي سمحت لليستروصور بالبقاء والازدهار بعد أسوأ كارثة بيئية في تاريخ الأرض. إنها حقًا قصة مرونة وتكيف تستحق التأمل.
للمزيد من التفاصيل حول هذه الدراسة، يمكن الرجوع إلى المقال الأصلي في دياريو أونو (بالإسبانية).