مع تأكيده الترشح لولاية ثانية واختيار نائب له بالفعل، يركز خافيير ميلاي استراتيجيته على تفتيت المعارضة. بينما تلجأ كريستينا كيرشنر إلى الأمم المتحدة لمحاولة تمكين ترشحها، يحتفل الحزب الحاكم بالصراع الداخلي في العدالة البيرونية، ويواصل الإصلاحات الاقتصادية مع صندوق النقد الدولي.

المشهد السياسي نحو 2027

أكد الرئيس خافيير ميلاي أنه سيسعى للترشح لولاية ثانية في 2027، وأوضح أنه اختار بالفعل نائبًا له في قائمة الترشح، لكنه أبقى الاسم طي الكتمان. من بين الأسماء المحتملة: باتريشيا بولريتش، ساندرا بيتوفيلو، مارتين مينيم، وكارينا ميلاي. يأتي هذا القرار في سياق تسريع الإصلاحات الهيكلية واستراتيجية الحزب الحاكم الهادفة إلى استغلال انقسام المعارضة.

سيعطي الرئيس الأولوية لإصلاح الميثاق الأساسي للبنك المركزي وإلغاء نظام الانتخابات التمهيدية المفتوحة والمتزامنة (PASO)، وهو نظام يكلف حسب تقديراته 250 مليون دولار سنويًا. كما وعد بتخفيضات ضريبية بقيمة 500 مليار دولار بحلول 2031، وتوقع ثلاث سنوات متتالية من النمو الاقتصادي.

استراتيجية كريستينا كيرشنر أمام الأمم المتحدة

من جانبها، بدأت كريستينا فيرنانديز دي كيرشنر استراتيجية قانونية دولية. في 29 يوليو 2026، قدمت شكوى فردية إلى لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة للاحتجاج على احتجازها ومنعها الدائم من تولي المناصب العامة. لهذا الإجراء، استعانت بالمحاميين الدوليين رافاييل فاليم (برازيلي) وخافيير بوريجو (إسباني).

نشرت الرئيسة السابقة رسائل في وسائل إعلام مؤثرة مثل إل باييس (إسبانيا)، ليبراسيون (فرنسا)، وفوليا دي ساو باولو (البرازيل)، بحجة أن المنع الدائم يشكل شكلاً من أشكال تآكل الديمقراطية. لكن في الحزب الحاكم، رحبوا بهذه الخطوة، معتبرين أن الصراع الداخلي بين كيرشنر وحاكم مقاطعة بوينس آيرس أكسيل كيسيلوف لن يفيد إلا حزب لا ليبرتاد أفانزا. وأشارت مصادر رسمية لموقع ليترا بي إلى أن أي انقسام جديد في البيرونية يعود عليهم بالفائدة.

صندوق النقد الدولي في الأرجنتين وزيارة فاكا مويرتا

تداخل المشهد السياسي مع الاقتصادي بزيارة كريستالينا غورغييفا، المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي. في 28 يوليو 2026، زارت غورغييفا حقل لوما كامبانا في منطقة فاكا مويرتا (بقرة ميتة) بمقاطعة نيوكين، برفقة وزير الاقتصاد لويس كابوتو والرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية YPF هوراسيو مارين. اعتبرت الزيارة بمثابة دعم من الصندوق للخطة الاقتصادية للحكومة.

بعدها بأيام، في 30 يوليو 2026، أعلن ميلاي في خطاب متلفز عن مجموعة مشاريع قوانين لتعديل الميثاق الأساسي للبنك المركزي، وتطبيق إغلاق حكومي (shutdown)، وتحرير أسواق رأس المال، وإصلاح نظام التأمين.

معضلة المعارضة: ماكري وكيرشنر

وفقًا لتحليل لموقع إم دي زد أول، يواجه كل من ماوريسيو ماكري وكريستينا كيرشنر صعوبات في بناء معارضة متماسكة أمام ميلاي. يحاول الرئيس السابق إنشاء تيار يضم 150 قياديًا، لكنه يواجه مقاومة من حزبه (PRO) الذي يرى في لا ليبرتاد أفانزا حليفًا طبيعيًا، يتجسد في شخصيات مثل دييغو سانتيلي.

على جانب البيرونية، تدرس القيادة ما إذا كانت ستقبل بانتخابات تمهيدية مفتوحة بين كيرشنر وكيسيلوف، وهو خطر تجنبه الكيرشنرية تاريخيًا. في هذه الأثناء، يتقدم الحزب الحاكم في أجندته وفي البحث عن حكام مقاطعات من البيرونية غير الكيرشنرية لكسب دعمهم قبل الانتخابات المقبلة.