مسار جديد نحو عام 2027
يعدل التيار الحاكم في الأرجنتين بوصلته السياسية لضمان الاستقرار والتقدم الملموس، مع إعطاء الأولوية للحوار والحفاظ على حلفائه في الكونغرس (البرلمان الأرجنتيني).
إعادة ترتيب الأجندة الرسمية
وفقا لتقارير إعلامية محلية مثل El Día وInfobae وLa Política Online، بعد حصول الحكومة على الموافقة المبدئية في مجلس الشيوخ في 7 أغسطس 2026، قررت كاسا روزادا (البيت الوردي، مقر السلطة التنفيذية في بوينس آيرس) إعادة تشكيل استراتيجيتها التشريعية. الهدف الرئيسي هو التركيز على الإصلاحات التي تعتبر جوهرية وتجنب المزيد من الإرهاق السياسي.
مشروع حماية الملكية الخاصة تمت الموافقة عليه بفارق ضيق بلغ 37 صوتا مقابل 33، ولكن لضمان الدعم اللازم، اضطر التحالف الحاكم للتخلي عن الفصول المتعلقة بقانون الأراضي (تملك الأجانب) وإدارة الحرائق. هذه التجربة تركت درسا قيما: يجب أن تهدف كل مفاوضة في الكونغرس إلى الأفق السياسي، خاصة مع وضع الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2027 نصب الأعين.
مركزة القرارات السياسية
لتحسين الإدارة والمفاوضات، أوعزت شقيقة الرئيس كارينا ميلي بضرورة مرور جميع المبادرات عبر طاولة سياسية. ينسق هذا المجال رئيس الوزراء دييغو سانتيلي، ويعقد اجتماعات أسبوعية لتحليل الاستراتيجية والتواصل. الفكرة هي ترجمة المبادرات بشكل صحيح وعدم خلق احتكاكات غير ضرورية مع الحلفاء في الأقاليم والأطراف المتمسكة بالحوار.
في هذا النظام الجديد، تفقد المشاريع التي يقودها وزير إلغاء القيود فيديريكو ستورزينيجر أولويتها مؤقتا. مبادرات تتعلق ببيع الكتب أو الصيدليات أو الوكالات العقارية أو الذكاء الاصطناعي ستوضع على التجميد لعدم التأثير على العلاقة مع الحلفاء الرئيسيين الذين ستحتاجهم الحكومة لإصلاحات أكبر، مثل الميثاق التنظيمي للبنك المركزي والإصلاح السياسي.
نزاع المرشدين البحريين ودروسه
كانت نقطة تحول في هذا الترتيب هي النزاع مع مرشدي السفن (المرشدين البحريين في الموانئ الأرجنتينية)، والذي نجم عن المرسوم رقم 690 لعام 2026. وصلت إجراءات القوة إلى حد شلل 185 سفينة شحن، مما تسبب بخسائر تقدر بـ 300 مليون دولار (بين 50 ألف و100 ألف دولار يوميا للسفينة الواحدة). ردت كاسا روزادا بسحب ستورزينيجر من المفاوضات ووضع سانتيلي في المقدمة لرفع الحظر، مما نجح في إنهاء الإضراب.
التركيز على الجوهري
أشارت رئيسة الكتلة الليبرالية باتريسيا بولريش إلى أن الحكومة يجب أن تهدف إلى الأشياء الأكبر والأكثر أهمية، وتجنب التوقف عند التفاصيل غير الأساسية في بنية التغييرات.
نظرة نحو المستقبل
مع وضع العين على عام 2027، تسعى الحكومة إلى تعزيز الأغلبية وتجنب أن يؤثر الإرهاق الناتج عن إصلاحات محددة جدا على رأس المال السياسي اللازم لإعادة انتخاب الرئيس خافيير ميلي.
سياق الحوار والتأمل
على الرغم من أن وزير الاقتصاد لويس كابوتو أثار جدلا بتصريحات مثيرة للقلق تجاه القطاعات الصناعية، فإن التيار الحاكم يسعى لتوجيه الحوار. رد رئيس اتحاد الصناعات الأرجنتينية (UIA، وهو أكبر تجمع للصناعيين في البلاد)، مارتن راباليني، بأناقة، مذكرا بأن الدفاع عن الصناعة لا يتعارض مع الدفاع عن الاستقرار الاقتصادي الكلي. يعكس هذا التبادل للتصريحات تحدي ضبط التواصل الحكومي في سياق يكون فيه الصبر السياسي وبناء التوافق أمرين حيويين.
مصادر استشهدت بها صحف مثل La Nación وClarín اتفقت على أن مرحلة إعادة التموضع هذه تهدف إلى استعادة السيطرة على السرد والتقدم بمزيد من القدرة على التنبؤ في كونغرس مجزأ، مع المراهنة دائما على استقرار ونمو الأرجنتين.