في يوم الخميس 6 أغسطس 2026، وخلال مسيرة احتجاجية ضد مشروع قانون 'عدم انتهاك الملكية الخاصة' بالقرب من مجلس النواب الأرجنتيني (الكونغرس الوطني)، انتشرت صورة في جميع أنحاء البلاد: رجل يرتدي ملابس مدنية يطلق النار من سلاح طويل تجاه المتظاهرين. الصورة التي التقطها المصور الصحفي كاليان سانتوس لم توثق اللحظة فقط، بل كشفت فضيحة مؤسسية بعد تبين أن الرجل هو ضابط كبير في الشرطة الفيدرالية الأرجنتينية.
القصة وراء الصورة التاريخية
كاليان سانتوس، مصور صحفي كوبي يمتلك 25 عامًا من الخبرة وأقام في الأرجنتين لمدة 16 عامًا، كان يغطي الحدث لموقع 'إل ديستابي ويب' (El Destape Web). ووفقًا لشهادته، كان الاحتجاج يسير بسلام بمشاركة كبيرة من العائلات والمواطنين المستقلين، حتى بدأت مجموعة من ثلاثة أو أربعة أشخاص في رشق الحجارة.
القمع المفرط
روى سانتوس أن الشرطة قررت الخروج لقمع الحشود بالرصاص المطاطي، وهم الذين كانوا يراقبون فقط وينشدون النشيد الوطني. في هذا السياق، على بعد حوالي 50 مترًا من خط الضباط، التقط صورة لرجل يرتدي ملابس مدنية يطلق النار من بندقية. حتى أن المصور تعرض لإصابة من قذيفة، لكنه نجا بفضل المعاطف الثلاثة التي كان يرتديها.
التأثير الترهيبي
بالنسبة لسانتوس، فإن هذا السلوك يسعى إلى إثارة الخوف: 'إنهم يتصرفون بحصانة ويهدفون إلى الترهيب'. وأكد أن الهدف لم يكن فقط احتجاز من يسببون اضطرابات، بل إرسال رسالة إلى المجتمع لعدم التعبئة. وذكر أنه لأول مرة، اضطر إلى إنفاق مدخراته على خوذة وقناع مضاد للغازات لحماية نفسه.
المفوض غاونا والدفاع الرسمي
سمح انتشار الصورة بالتعرف على الضابط باعتباره المفوض المفتش غوستافو أنطونيو غاونا، المسؤول الحالي عن الإدارة العامة للمنظمات الإجرامية في الشرطة الفيدرالية الأرجنتينية، وهو منصب رئيسي مرتبط بالتحقيقات في الجرائم الكبرى.
موقف وزارة الأمن
في 10 أغسطس 2026، خلال غداء عمل في بورصة كوردوبا للتجارة، خرجت وزيرة الأمن، أليخاندرا مونتيوليڤا، للدفاع عن المفوض. وأكدت أنه ربما كان يحمل شارته وأن السلاح المستخدم كان 'بندقية مفرقعات' تصدر 'ضجيجًا فقط'. أثارت هذه التصريحات استنكارًا قويًا، حيث أن البروتوكولات تمنع إطلاق النار أفقيًا وبدون تعريف واضح.
الشكاوى وطلب الاستدعاء
قدم المحامي غريغوريو دالبون والنائبة مارسيليلا باغانو شكاوى جنائية ضد الوزيرة مونتيوليڤا والمفوض غاونا. وطُلب بالتحقيق عن السلاح المستخدم والذخيرة التي كان يحملها ومن الذي أذن له بالتصرف بزي مدني. يسعى المعارضون في الكونغرس إلى استدعاء الوزيرة لتقديم توضيحات حول العملية التي خلفت 12 معتقلاً و4 ضباط شرطة جرحى.
الأمل في الشفافية والعدالة
على الرغم من التوترات، فإن شجاعة الصحفيين مثل كاليان سانتوس والدور النشط للمواطنين والممثلين القانونيين يبعثان الأمل في أن الشفافية والعدالة ستسودان. إن الكشف عن مثل هذه الحوادث يمثل خطوة حيوية نحو تعزيز حقوق الإنسان وضمان احترام صوت المجتمع في الأرجنتين، نحو مستقبل أكثر إشراقًا وديمقراطية.