تستعد الحكومة الأرجنتينية لعقد اجتماع مهم يوم الثلاثاء مع حكام إقليم الشمال الكبير (Norte Grande) لمناقشة مشروع التعرفة التفاضلية للكهرباء في المناطق ذات درجات الحرارة المرتفعة. اللقاء سيجمع كبار المسؤولين لبحث إصلاح نظام المناطق الباردة الذي قد يؤثر على أكثر من مليون منزل في بوينس آيرس.

تتجه الأنظار يوم الثلاثاء 18 أغسطس 2026 إلى وزارة الاقتصاد الأرجنتينية حيث سيعقد اجتماع حاسم بين الحكومة الوطنية وحكام أقاليم الشمال الكبير (Norte Grande) بهدف التوصل إلى اتفاق حول مشروع المناطق الحارة (Zonas Cálidas) للتعرفة الكهربائية المميزة. وسيرأس الاجتماع كل من رئيس مجلس الوزراء دييغو سانتيللي ووزيرة الطاقة ماريا ديل كارمن تيتامانتي في تمام الساعة الثالثة والنصف عصرًا.

ويشارك في الاجتماع حكام كل من كاتاماركا، سالتا، تشاكو، وخوخوي، إضافة إلى ممثلين عن مقاطعات أخرى من منطقتي NOA وNEA (شمال غرب وشمال شرق الأرجنتين). وأكدت مصادر من رئاسة مجلس الوزراء أن الهدف الرئيسي هو تحليل البدائل المتاحة لمشروع المناطق الحارة قبل حلول أشهر الذروة في استهلاك الكهرباء بسبب ارتفاع درجات الحرارة.

ما هي المناطق الحارة؟

يسعى مشروع المناطق الحارة إلى إنشاء نظام تعرفة كهربائية متمايزة حسب المنطقة الجغرافية، بناءً على متوسط درجات الحرارة في كل منطقة. وتتضمن المبادرة خصومات تصل إلى 50% على فواتير الكهرباء للقطاعات ذات الدخل المحدود في مقاطعات شمال الأرجنتين، حيث يؤدي استخدام أجهزة التبريد خلال معظم أيام السنة إلى ارتفاع كبير في استهلاك الطاقة.

ووفقًا لما صرح به مسؤول وطني، فإن مقاطعات تشاكو وسانتياغو ديل إستيرو وكوريينتس ستُصنف كمناطق شديدة الحرارة (Súper Cálidas) وستحصل على نظام خاص بها. ومع ذلك، أوضح المسؤول أنه لن تكون هناك تعرفة موحدة، وأن تفاصيل نظام الدعم حسب الاستهلاك لا تزال قيد النقاش.

الخلفية السياسية للاتفاق

يأتي هذا الاجتماع في سياق تحول الحكومة نحو نهج أكثر حوارية مع المقاطعات، بعد النكسات التشريعية التي شهدتها الأسبوع الماضي. فقد أدى الهزيمة في مجلس الشيوخ بشأن قانون حرمة الملكية الخاصة والصعوبات في جمع الأصوات لتعليق الانتخابات التمهيدية (PASO) إلى دفع السلطة التنفيذية للبحث عن تفاهمات مع الحكام الإقليميين.

وتم الاتفاق على هذا اللقاء خلال الجمعية الرابعة والعشرين للشمال الكبير التي عُقدت يوم الاثنين الماضي في مدينة بوساداس، عاصمة مقاطعة ميسيونيس، بحضور عشرة حكام من منطقتي NOA وNEA. وهناك، طرح الحكام جدول أعمال واسعًا شمل الوصول إلى البنية التحتية والغاز الطبيعي، وحالة الطرق الوطنية، وعكس اتجاه خط أنابيب الغاز الشمالي، وغاطس الممر المائي، والاستعداد للآثار المناخية لظاهرة النينيو.

وأكد حاكم كوريينتس، خوان بابلو فالديس، على ضرورة توسيع شبكة الغاز قائلاً: "سيمنحنا ذلك مزيدًا من المساواة"، مشيرًا إلى أن كوريينتس، مثل تشاكو وميسيونيس، لا تملك إمكانية الوصول إلى الغاز. وأضاف: "في الشمال الكبير هناك نقص في البنية التحتية للغاز والكهرباء والطرق".

إصلاح المناطق الباردة: النقطة الأكثر حساسية

خلف النقاش حول الطاقة، توجد مفاوضات سياسية أوسع نطاقًا. تسعى السلطة التنفيذية الوطنية إلى الحصول على دعم الحكام للمضي قدمًا في إصلاح نظام المناطق الباردة (Zonas Frías)، وهو النظام الذي يدعم حاليًا استهلاك الغاز في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك 94 بلدية في مقاطعة بوينس آيرس.

ويهدف اقتراح الحكومة إلى الحفاظ على الدعم، وإن كان بنطاق أكثر محدودية، بهدف تقليل الإنفاق العام المخصص لهذا البرنامج، الذي بلغ خلال العام الماضي حوالي 250 مليار بيزو أرجنتيني.

التأثير على مقاطعة بوينس آيرس

وفقًا للتقديرات المنشورة، قد يتم استبعاد حوالي 1.240.000 منزل موزعة على 94 بلدية في بوينس آيرس من النظام الحالي. ويمثل هذا الرقم حوالي 20% من إجمالي المستخدمين في المقاطعة.

وفي حال الموافقة على التغييرات المقترحة، قد تشهد فواتير الغاز زيادات تتراوح بين 40% و100%، اعتمادًا على كل حالة خاصة. بالإضافة إلى ذلك، قد يواجه أولئك الذين يبقون ضمن نظام الدعم تعديلات في الخصومات الحالية.

ماذا تتوقع الحكومة من الحكام؟

أوضحت الأوساط الرئاسية (كاسا روسادا) أن هذه الديناميكية من المشاركة المشتركة مع المقاطعات لن تمتد بالضرورة إلى جميع القضايا، لكنهم أدركوا أن الأحادية في صياغة بعض القوانين تولد تأخيرات واحتكاكات يمكن تجنبها في الكونغرس. وكانت الرسالة التي نقلتها الحكومة إلى حكام الشمال: "لن نقول ونفعل أي شيء، الفكرة هي أن يخرج التنظيم لاحقًا بشكل جيد".

ويرتبط مشروع المناطق الحارة بالنقاش التشريعي حول تعديل نظام المناطق الباردة، الذي حصل على موافقة جزئية من مجلس النواب وينتظر المعالجة في مجلس الشيوخ. وتسعى الأحزاب الحاكمة إلى حشد الدعم لضمان إقرار المبادرتين، في مفاوضات قد تعيد رسم خريطة دعم الطاقة في جميع أنحاء البلاد.

سيكون اجتماع يوم الثلاثاء حاسمًا لتحديد ما إذا كان حكام الشمال سيدعمون إصلاح المناطق الباردة مقابل تحقيق تقدم ملموس في مشروع المناطق الحارة، في عام انتخابي حيث كل اتفاق سياسي له أهميته.