في مشهدٍ سياسي متوتر، تستعد الأرجنتين لدخول مرحلة تشريعية جديدة ومهمة. فقد قدّم الكتلة الرسمية في مجلس النواب (حزب الحرية يتقدم - الحزب المنتمي له الرئيس ميللي) بشكل رسمي طلبًا لعقد دورة استثنائية، بدعم من حلفاء داخل حزبي الطرفين التقليديين مثل “الحركة الوفية” و”العرادي” (الاتحاد المدني الراديكالي). الدورة مقررة في الأربعاء 26 أغسطس عند الساعة 12 ظهرًا.
الترسانة التشريعية: خمسة مشاريع رئيسية
تم توجيه الاستدعاء، الذي وقّعه رئيس الكتلة الحرة غابرييل بورنوريكي إلى رئيس المجلس مارتين مينم، لدراسة عدد من المشاريع التي من شأنها رسم ملامح السياسة الاقتصادية خلال السنوات القادمة. فيما يلي ملخص لأهم البنود:
| المشروع | الوصف |
|---|---|
| إصلاح الميثاق الأساسي للبنك المركزي | دفع تعديل قانوني يمنع البنك المركزي من تمويل خزانة الدولة أو أي جهة أخرى عبر إصدار العملة بدون سند قانوني. |
| قانون البراءة الضريبية – الجزء الثاني | تعديل قوانين ضريبية بما يسمح بتوسيع شروط الإعفاء والتصالح الضريبي، عبر إلغاء الحدود القصوى المحددة مسبقًا للدخل والثروة. |
| اتفاقية تجارة حرة بين دول ميركوسور وسنغافورة | الموافقة على المعاهدة الموقعة في ريو دي جانيرو بتاريخ 7 ديسمبر 2023، لتعزيز التجارة الإقليمية مع آسيا. |
| معاهدة التعاون حول البراءات (PCT) | المصادقة على الاتفاقية الموقعة في واشنطن عام 1970 وتعديلاتها اللاحقة، مما يسهّل حماية الاختراعات في عدة دول عبر طلب دولي واحد. |
| تخفيض ضريبة القيمة المضافة على نشا الكسافا | خفض الرسوم من 21% إلى 10.5%، استجابةً لطالب من ممثلين عن مناطق الزراعية التقليدية. |
ملف الاستدعاء وتوقيعات سياسية
تتضمن الدعوة الرسمية، التي حصلت وكالة المعلومات الوطنية عليها، استعراض جداول الأعمال رقم 211 ورقم 209. بجانب بورنوريكي، وقّع على الطلب عدد من المشرّعين من جهات مختلفة: خافيير سانشيس بورابا، أليخاندرو فينوكيارو وجيزيلا سكاليا (من حزب التقدم الاجتماعي), وباميلا فيراساي وكارينا باني (الراديكاليون)، وألبرتو أرويا وأوسكار هيريرا أواد (تحديدًا من التحالفت الإقليمي “الابتكار الفيدرالي”، ومقاطعة ميسيونيس بشكل خاص)، وغلاديس ميدينيا (المستقلون)، ونانسي بيكوم مارتينز (التيار الإنتاجي والعمل)، وخوسيه لويس غاريدو (الجنوب)، وكارينا ماراورة (من اقليم نيوكين).
إصلاح البنك المركزي: الصفقة المركزية في البرنامج الاقتصادي
الجدل الأشهر هو مشروع إصلاح البنك المركزي الذي أعلن عنه الرئيس خافيير ميللي في 31 يوليو في خطاب متلفز. يتضمن الإصلاح أساسيًا:
- منعًا مطلقًا لتمويل البنك المركزي للخزينة العامة، أو حكومات الأقاليم والبلديات.
- تعزيز استقلالية إدارة النقد.
- تقييد توزيع الأرباح المستمدة من عمليات السيولة.
- إلغاء السندات غير القابلة للتحويل.
يأتي هذا الإصلاح كإجراء مضاد للقوانين التي أصدرها حزب الندونينزيسياس في عام 2012 خلال فترة ولاية كريستينا فرنانديز دي كيرشنت، عندما كانت تدير البنك سيسيليا ماركو ديل بوني. الهدف المعلن هو ضمان مانع قانوني ضد العودة إلى تمويل السياسات الحكومية بضخ عملة مفرط، وهو ما عانته الأرجنتين لعقود كسبب رئيسي للتضخم وعدم الاستقرار المالي.
البراءة الضريبية II: فرصة جديدة أم إمتياز منقوش بالخبرة؟
المشروع الثاني، المسمى البراءة الضريبية II، يغير بشكل جوهري قواعد التصريح المالي للشركات واللأفراد:
- إلغاء الحد الأقصى للدخل الإجمالي (الذي كان محدد بـ 1,000,000,000 بيزو أرجنتيني) وكذلكالحد الأقصى لصافي الثروة (10,000,000,000 بيزو) للمشاركة في هذا النظام.
- إلغاء القيود التي كانت تمنع كبار الممولين الوطنيين من الانضمام (يمكنهم تقديم إقرار مبسط فقط).
- الشرط الوحيد هو الإقامة في الأرجنتين خلال الفترة المالية المحددة، مع استثناء للمنفذ المتعلق بعام 2025.
انتقاد لاذع وجهه النائب المعارض أغوستين روسي (من حزب العدالة)، الذي قال بإن هذا القانون يعمل على منفعة نخبة سياسية قديمة: “تشريع من أجلنا نحن” مشيرًا إلى أن الحكومة منعت أعضائها من الاستفادة مباشرة، لكنها في الحقيقة قد سمحت لأقربائهم بذلك، وهو ما اعتبره عيبًا أخلاقيًا خطيرًا.
السياق السياسي: بين التحالفات والإشارات الرمزية
تأتي هذه الجلسة في لحظة دقيقة من مفاوضات ما بين حزب الحرية وحزب التقدم الاجتماعي (برو). وبحسب ما نقلته مصادر برلمانية متطابقة، يسعى الفريق الحاكم لدفع في المجلس الأسفل مجموعة تشريعية متكاملة تلبي أيضًا شكاوى الكتل الإقليمية الصغيرة، التي تعتبر حجر زاوية من أجل تمرير القوانين في البلاد.
“هناك مشاريع تحرك ممثلو الأقاليم من بين الأحزاب الأخرى، ورغم أنها ليست ذات تأثير مالي كبير، لكنها ضرورية لضمان الحفاظ على تحالف وطيد”، يقول مستشار برلماني مقرب من التفاوض.
من بين الإيماءات الرمزية، يتضمن جدول أعمال الندوة مشاريع لاعتماد مدن معينة كعواصم وطنية، مثل: مدينة بوينس آيرس: عاصمة المسرح الوطني، شيلفيكوي: عاصمة هواية الجمع، سان خوان: عاصمة التعليم الوطني، سانتا كروز: عاصمة السباحة في المياه الباردة، توكومان: عاصمة السياحة البيئية، وسالدا: عاصمة الخنزير الأسود، وغيرها. هذه المقترحات لا تحمل أعباء مالية كبيرة لكنها تشكل جسور رمزية مع المناطق البعيدة عن العاصمة.
تتضمن الأجندة أيضًا إنشاء محاكم استئناف جديدة في منطقتي توكومان ومار ديل بلاتا، وهو ملف كان مطلوبا ملحًا من السلطة القضائية المحلية لتحسين عملها في عدة مدن.
الأجندة في مجلس الشيوخ: هل تكتمل الصورة؟
في غضون ذلك، يحاول مجلس الشيوخ تنسيق جلسة خاصة يوم الخميس 27 أغسطس، لكن دون أي اتفاق نهائي حتى اللحظة بين الفرقاء. يهدف الحزب الحاكم إلى تمرير مجموعة من التعيينات القضائية بالإضافة إلى القانون المسمى “قانون الساقط”، والذي يقصد به إلغاء القوانين التي أصبحت بلا قيمة عملية منذ أمد. من المتوقع أن تتقدم لجان النواب العليا في النقاش خلال الأسبوع القادم، رغم إمكانية تأجيل البتة إلى الأسبوع الأول من شهر سبتمبر إذا ظلت الخلافات مستمرة.
النشاط الدبلوماسي الفرعي: مجموعة الصداقة البرلمانية
إلى جانب الانشغال بالملفات الحاسمة، قلّلت أجندة اللجان الرئيسية من حجم النشاط الأسبوع القادم. لكن تبرز سلسلة لقاءات لمجموعة الصداقة البرلمانية الدولية في قاعة “دليا بارودي” اللامعة:
- الاثنين 25: مجموعة الصداقة مع هولندا (الساعة 15:00).
- الثلاثاء 26: تشكيل مجموعة الصداقة مع الدنمارك (الساعة 12:00)، ومجموعة مع فيتنام (الساعة 14:00).
- الخميس 28: مجموعة مع أندونيسيا (الساعة 12:00) ومجموعة مع اليابان (الساعة 14:30).
بهذا، سيشهد الثلاثاء المقبل ما لا يقتصر فقط على تحديد مسار السياسة الاقتصادية للمفكرين، بل سيقيس ويدق نبض العلاقة المعقدة بين الحزب الحاكم وشركائه التشريعيين الذين يوفرون له الأغلبية اللازمة. كل الأنظار الآن على نقاشات الهيئة التشريعية.