في جلسة تاريخية، أقر مجلس النواب في مقاطعة سان لويس الأرجنتينية يوم الأربعاء 2 سبتمبر 2026 مشروع إصلاح جزئي للدستور المحلي، بأغلبية 30 صوتًا مقابل 13. المبادرة التي يقودها الحاكم كلاوديو بوجي تهدف إلى تحديد الولايات، واعتماد نظام الانتخابات من جولتين، وتحديث سلطات الدولة الثلاث، وسط انتقادات من المعارضة.

لحظة مفصلية في تاريخ سان لويس

في جلسة استمرت ثلاث ساعات ونصف، صوّت مجلس النواب في مقاطعة سان لويس (وسط الأرجنتين) يوم الأربعاء 2 سبتمبر 2026 لصالح إعلان الحاجة إلى إصلاح جزئي للدستور المحلي، وهو إجراء تمهيدي لتعديل النص الدستوري الصادر عام 1987. وجاءت النتيجة بـ 30 صوتًا مؤيدًا مقابل 13 معارضًا، متجاوزة الحد الأدنى المطلوب وهو 29 صوتًا (ثلثي الأعضاء). وقد صوّت الائتلاف الحاكم وأحزاب التحالف لصالح المشروع، بينما رفضه التحالف العادل (العدالة).

ووصف الحاكم كلاوديو بوجي القرار بأنه "يوم تاريخي لسان لويس"، مؤكدًا أن الإصلاح يهدف إلى "تعزيز المؤسسية في سلطات الدولة الثلاث". وكان مجلس الشيوخ المحلي قد أقر المشروع مسبقًا في 18 أغسطس 2026، وبذلك لم يتبقَّ سوى التصديق الرسمي للقانون للانتقال إلى المرحلة التالية.

ما الذي يسعى الإصلاح إلى تغييره؟

الدستور الحالي يعود لعام 1987، والإصلاح يهدف إلى تجاوز النظام القائم على شخصنة السلطة نحو مؤسسات أكثر صلابة، كما أوضح الداعمون. أهم النقاط المطروحة:

  • منع إعادة انتخاب الحاكم نهائيًا بعد فترتين متتاليتين أو متناوبتين، مع احتساب الولاية الحالية (2023-2027) كأول فترة.
  • اعتماد نظام الانتخابات من جولتين (البالوتاج) لاختيار الحاكم ونائبه.
  • تمديد جلسات المجلس التشريعي العادية من 15 مارس حتى 31 ديسمبر.
  • إلغاء الانتخابات النصفية: يتجدد نواب وأعضاء مجلس الشيوخ المحليون بالكامل كل أربع سنوات.
  • نص انتقالي: يمدد ولاية الأعضاء المنتخبين في 2025 حتى 2031 (من 4 إلى 6 سنوات) لمزامنة الجداول الانتخابية.

تغييرات أوسع: القضاء، الحقوق، والمياه

  • فصل النيابة العامة عن السلطة القضائية وإنشاء منصب المدعي العام ومدافع عام، يعيّنهما التنفيذي بموافقة مجلس الشيوخ.
  • تعديل مجلس القضاء: يضم ممثلين عن الأكاديميا ومجلس الشيوخ، ويشترط أن يكون جميع الأعضاء محامين، مع قوائم ملزمة عبر مسابقات.
  • استبعاد أعضاء محكمة الحسابات ومسؤولي الدولة من هيئة المحاكمة.
  • تحديد سن 75 عامًا للمناصب مدى الحياة (قضاة ومدعون ومدافعون) المعينين بعد الإصلاح، مع اشتراط خبرة مهنية لا تقل عن 5 سنوات للمنصب القضائي.
  • اعتبار الماء حقًا إنسانيًا وثروة استراتيجية، مع إنشاء هيئة فنية للمياه بولاية 5 سنوات.
  • حقوق رقمية جديدة: الهوية الرقمية، حماية البيانات، الوصول الشامل للاتصالات، وحق اللجوء إلى القضاء لحماية البيانات.
  • التعليم إلزامي من سن الثالثة وإلزامية المرحلة الثانوية.
  • إنشاء عواصم بديلة وبند فيدرالي جديد ينظم العلاقات بين المقاطعة والحكومة الفيدرالية وتوزيع الإيرادات.

تصريحات ودفاع رسمي

قال السناتور مارتين أوليفيرو إنهم "حققوا إجماعًا واسعًا بأكثر من ثلثي الأصوات"، مشبهًا نظام تحديد الولايات بالنموذج الأمريكي. من جهتها، أوضحت رئيسة لجنة الشؤون الدستورية فابيانا زاراتي أن "الهدف الأساسي هو تقييد السلطة"، مستخدمة مفهوم "النوباترومونيالية" لوصف الخلط بين الموارد العامة والمصالح الخاصة.

ودافعت أوخينيا غاياردو، رئيسة كتلة "سان لويس الآن"، عن المدة الزمنية للمعالجة (أربعة أشهر) وعن البند المتعلق بولاية بوجي قائلة: "الهدف النهائي هو المنع المطلق بعد فترتين". كما أشار النائب كارلوس بيريرا إلى أن الإصلاح يستجيب لـ "نقص المؤسسية والأمن القانوني والقابلية للتنبؤ".

انتقادات المعارضة والخطوات القادمة

صوّت تيار العدالة ضد المشروع ووصفه بأنه "غير مناسب" و"مناورة عشوائية"، خاصة بسبب تمديد الولايات حتى 2031. في المقابل، ردّ الائتلاف الحاكم بأنه عقد 8 لقاءات مع جهات مختلفة، بينها القضاء والكنيسة والأحزاب، لكن المعارضة لم تحضرها.

بعد التصديق، ستُدعى لانتخاب 52 عضوًا للجمعية التأسيسية (بعدد أعضاء المجلس التشريعي المحلي)، وفق نظام د'هوندت، في الانتخابات العامة المقبلة عام 2027. وتملك الجمعية 30 يومًا للتشكيل ثم 60 يومًا للعمل مع إمكان تمديد 30 يومًا إضافيًا.

وأشاد الخبير الدستوري كريستيان ألتافيا بالقرار، معتبرًا أن الإصلاح يهدف إلى تجاوز الأنظمة القائمة على القيادات الشخصية واعتماد "قواعد مؤسسية قوية على الطريقة الأمريكية"، وهي خطوة يعتبرها الداعمون حاسمة لمستقبل المقاطعة.