تحول جذري في علم الأحياء الاصطناعي
في 6 و7 أغسطس 2026، احتفل المجتمع العلمي بتقدم غير مسبوق. تمكن فريق من الباحثين من جامعة ستانفورد ومعهد آرك في بالو ألتو بولاية كاليفورنيا من تصميم وتصنيع 16 فيروسًا جديدًا تمامًا تم إنشاؤها بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي. النتائج التي نُشرت في مجلة Science المرموقة تُظهر لأول مرة في التاريخ أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يمكنه كتابة جينومات كاملة ووظيفية قادرة على التكاثر بنجاح.
لفهم حجم هذا الإنجاز، من المهم معرفة ما هي الكائنات التي تم إنشاؤها: إنها عاثيات بكتيرية (أو فاجات)، وهي نوع من الفيروسات مبرمجة حصريًا لإصابة وقتل بكتيريا محددة. في هذه الحالة، كان الهدف هو بكتيريا الإشريكية القولونية (E. coli). نظرًا لتصميمها لهذا الغرض، فهي تفتقر إلى القدرة على إيذاء الخلايا البشرية أو التسبب في أمراض للأشخاص، مما يجعلها أداة علاجية آمنة وواعدة للغاية.
'لغة الحياة': كيف يعمل الذكاء الاصطناعي الذي يكتب الحمض النووي
لتحقيق هذا التقدم، طور الفريق بقيادة الأستاذ برايان هاي والباحث صامويل كينغ واستخدم نماذج اللغة الجينومية Evo 1 وEvo 2. تعمل هذه الأدوات الحاسوبية بطريقة مشابهة لنماذج النصوص الكبيرة مثل ChatGPT: بدلاً من التنبؤ بالكلمات أو العبارات، تتنبأ بالتسلسلات الصحيحة للشفرة الجينية (القواعد النووية للحمض النووي).
سياق إضافي: يتكون الحمض النووي من سلسلة من القطع الكيميائية تسمى النيوكليوتيدات، مرتبة مثل حروف أبجدية من أربعة: A وC وG وT. تم تدريب نماذج Evo مسبقًا على قاعدة بيانات ضخمة تضم ملايين الجينومات من الفيروسات والبكتيريا والنباتات والبشر، وغطت حوالي تسعة تريليونات نيوكليوتيد لتعلم قواعد التطور دون أن يشرحها أحد.
باستخدام العاثية الطبيعية Phi X-174 (التي يتكون جينومها من حوالي 5400 حرف من الحمض النووي وتصيب الإشريكية القولونية فقط) كقالب تصميم، ولّد الذكاء الاصطناعي 700,000 نسخة محتملة من الفيروسات. استخدم العلماء إطارًا حسابيًا للتقييم لاختيار حوالي 302 تصميمًا واعدًا، وقاموا بتصنيعها كيميائيًا في المختبر ووضعوها في أطباق زراعة مع البكتيريا.
لحظة سحرية في المختبر
كانت النتيجة مثيرة كما وصفها الفريق. في أطباق بتري، بدأت تظهر مناطق صافية داخل الغشاء العكر من الميكروبات، وهي الإشارة الكاشفة إلى أن الفيروسات الاصطناعية تتكاثر وتفجر الخلايا البكتيرية من الداخل. في المجمل، 16 من الجينومات أنتجت فيروسات جديدة قابلة للحياة، وبعضها تضاعف أسرع من الأصل.
عند مشاركة النتائج، روى صامويل كينغ أن القاعة انفجرت تلقائيًا في التصفيق. هذا الاكتشاف له تأثير مباشر على مكافحة مقاومة المضادات الحيوية، وهي واحدة من أكبر التهديدات للصحة العامة العالمية. في التجارب، تمكن 'كوكتيل' يجمع الفيروسات الـ16 التي صنعها الذكاء الاصطناعي من التغلب بسرعة على مناعة سلالات الإشريكية القولونية التي أصبحت مقاومة للعاثيات الطبيعية. هذا يثبت أن الذكاء الاصطناعي يمكنه توليد علاجات بيولوجية تكيفية لتحييد مسببات الأمراض أثناء تطورها.
الأمن البيولوجي ومستقبل علم الجينوم
على الرغم من الحماس لتطبيقاته العلاجية في تطوير الأدوية والإنزيمات والعلاجات المناعية، أعادت الدراسة إشعال الإنذارات بشأن الأمن البيولوجي. حذر خبراء من مركز الأمن الصحي بجامعة جونز هوبكنز، توماس إنجلسبي وموريتز هانكي، في نفس منشور Science من أن القدرة على تصميم جينومات فيروسية كاملة تتطلب وضع ضوابط صارمة. وقالوا: القدرة على إنشاء جينومات فيروسية بالذكاء الاصطناعي موجودة بالفعل؛ ما لا يوجد هو الحوكمة اللازمة لاستخدامها بأمان.
إجراءات السلامة المطبقة: اتخذ مؤلفو ستانفورد احتياطات قصوى. استبعدوا من بيانات التدريب أي فيروس قادر على إصابة الكائنات الحية المعقدة (البشر والحيوانات والنباتات والفطريات) وعملوا فقط داخل مرافق احتواء بيولوجي. بالإضافة إلى ذلك، قرروا إطلاق أداة Evo 2 في شكل مفتوح المصدر لتسريع الأبحاث الدفاعية ضد الأوبئة المستقبلية وتسهيل اكتشاف مضادات حيوية جديدة على المستوى العالمي.
في 28 يوليو 2026، نشرت حكومة الولايات المتحدة سياسة لكبح الأبحاث البيولوجية عالية الخطورة، وحظرت تمويل تجارب 'اكتساب الوظيفة'. ومع ذلك، فإن الأبحاث الحاسوبية البحتة، مثل توليد الحمض النووي بالذكاء الاصطناعي، غير محظورة ما لم تتضمن تصنيع عامل خطر. وصف خبراء مثل باتريك كاي، عالم الأحياء الاصطناعية بجامعة مانشستر، الدراسة بأنها علامة فارقة مهمة تشير إلى أن نماذج اللغة الجينومية بدأت في تعلم مبادئ التصميم المشفرة بالتطور، مما يفتح الباب أمام كتابة الجينومات بمساعدة الذكاء الاصطناعي من أجل خير البشرية.