كشفت دراسة أسترالية حديثة أن الموسيقيين يمتلكون ميزة فريدة في أدمغتهم، حيث يتعلمون تسلسلات الحركات بشكل أسرع ويتوقعون الخطوة التالية بدقة أكبر مقارنة بغيرهم. الدراسة التي نُشرت في مجلة Psychological Research تشير إلى أن التدريب الموسيقي يدرب الدماغ على التوقع وليس على الحفظ المطلق.

هل سبق لك أن شاهدت عازف بيانو تحرك أصابعه على المفاتيح دون أن ينظر؟ أو عازف طبول يتوقع تغيير الإيقاع قبل حدوثه؟ هذا ليس صدفة. دراسة علمية جديدة أكدت أن الموسيقيين يمتلكون قوة خارقة في أدمغتهم: فهم يتعلمون تسلسلات الحركات بشكل أسرع ويتوقعون ما سيأتي بشكل أفضل، مقارنة بمن ليس لديهم تدريب موسيقي.

البحث، الذي نُشر في مجلة Psychological Research، أُجري بالتعاون بين جامعات إديث كوان (ECU) وكيرتن وديكين في أستراليا. المؤلفان الرئيسيان هما لي-آن ليو، أستاذة علم النفس في ECU، وويلبر مارينوفيتش، أستاذ مشارك في جامعة كيرتن.

كيف تمت الدراسة؟

قام الفريق بتجنيد 151 مشاركًا، نصفهم تقريبًا لديهم تدريب موسيقي رسمي. طُلب من الجميع تعلم تسلسل من 10 خطوات موجهة بإشارات بصرية على شاشة وأصوات مرتبطة بها. بعد فترة راحة قصيرة، عُرض عليهم تسلسل مختلف قبل إعادة الاختبار بالتسلسل الأصلي.

وكانت النتائج كاشفة:

  • الموسيقيون وغير الموسيقيين أداؤهم أسوأ عندما كان التسلسل الجديد يحتوي على معلومات بصرية مختلفة.
  • سماع تسلسل صوتي مختلف وحده كان له تأثير ضئيل على الأداء.
  • الذاكرة الحركية يمكن أن تتأثر عند ملاحظة تسلسل بصري مختلف.
  • أظهر الموسيقيون مزايا واضحة في اكتساب التسلسلات الحركية: تعلموا بشكل أسرع وطوروا معرفة صريحة أفضل بالتسلسل.

ماذا يعني هذا للدماغ؟

وفقًا للمؤلفين، فإن الخبرة الموسيقية توفر قدرة أفضل على التوقع، وليس ذاكرة أكثر صلابة. أي أن الموسيقيين لا يتذكرون بشكل أفضل لأن لديهم ذاكرة مميزة، بل لأن أدمغتهم مدربة على توقع الحركة التالية.

الفريق البحثي يواصل العمل في هذا المجال: يستخدمون الآن تخطيط كهربية الدماغ (EEG) لدراسة كيفية تأثير التدريب الموسيقي على قدرة الدماغ على توقع ما سيأتي.

الموسيقى تنشط الدماغ بأكمله

أوضح طبيب الأعصاب والطب النفسي ديفيد سيلبرسويغ، من كلية الطب بجامعة هارفارد، والذي لم يشارك في الدراسة، أن الموسيقى تنشط مناطق متعددة في الدماغ:

  • الفص الصدغي: يعالج نغمة الصوت وطبقاته.
  • المخيخ: ينسق الإيقاع والتزامن والحركة.
  • اللوزة الدماغية والحصين: مرتبطان بالعواطف والذكريات.
  • نظام المكافأة: يولد مشاعر ممتعة عند الاستماع أو العزف.

هذا يفسر لماذا العزف على آلة موسيقية ليس مجرد نشاط فني، بل هو تدريب شامل للدماغ.

تطبيقات محتملة

تفتح النتائج الباب أمام تطبيقات في إعادة التأهيل والتدريب الرياضي والتعليم الموسيقي. إذا كان الموسيقيون يتعلمون الحركات بشكل أسرع، فربما يمكن تكييف تقنياتهم لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من إصابات حركية أو الرياضيين الذين يحتاجون إلى تحسين زمن رد الفعل.

نُشر البحث في 3 سبتمبر 2026 ونشرته Infobae. على الرغم من أن النتائج واعدة، يحذر العلماء من أنه لا يزال غير واضح ما إذا كانت ميزة الموسيقيين تستمر في مرحلة التثبيت، عندما تستقر المهارة وتصبح أكثر مقاومة للتداخل.

في هذه الأثناء، في المرة القادمة التي ترى فيها موسيقيًا يرتجل، تذكر: دماغه لا يعزف فقط، بل يتنبأ بالمستقبل.