خبر حزين يهز العالم الفني
فقدان موهبة استثنائية كان من الممكن أن تصبح نجمة عالمية في عالم الموسيقى
طفلة استثنائية ومرض مزمن
أعلنت المنظمة الوطنية للموسيقى (El Sistema) في فنزويلا، يوم 16 أغسطس، ببالغ الحزن والأسى وفاة رومينا فاليريا ريفيرا كروز، البالغة من العمر 9 سنوات، والتي كانت تعاني من التليف الكيسي، وهو مرض وراثي مزمن يصيب الغدد المنتجة للمخاط والعرق، مما يؤدي إلى تراكم مخاط سميك في الرئتين والجهاز الهضمي، ويصعّب التنفس والهضم. وأرفقت المنظمة خبر الوفاة برسالة مؤثرة: "سنتذكر دائمًا ابتسامتك وحبك للفن وموهبتك اللامعة. من الصعب جدًا أن نفقد أحد أفراد عائلتنا".
كانت رومينا عضوًا نشطًا في الأوركسترا السيمفونية الوطنية للأطفال في فنزويلا، وهو برنامج اجتماعي شهير أسسه الموسيقي والاقتصادي خوسيه أنطونيو أبرو عام 1975، بهدف إتاحة التعليم الموسيقي للأطفال من جميع الطبقات الاجتماعية، ويعتبر من أكثر البرامج نجاحًا في العالم في مجال دمج الموسيقى بالتنمية الاجتماعية.
لحظة تاريخية في الفاتيكان
في أكتوبر 2025، حققت رومينا إنجازًا تاريخيًا عندما سافرت إلى إيطاليا ضمن وفد يضم 160 طفلًا للمشاركة في احتفالات تقديس القديسين الفنزويليين كارمن رينديلس وخوسيه جريجوريو هيرنانديز، وهو ثاني حفل تقديس في البابوية الجديدة للبابا ليون الرابع عشر. خلال الحفل الموسيقي "قديسون وموسيقى للجميع"، تم اختيار رومينا لتقديم عزف منفرد على الكمان في مقطوعة "الدانزون رقم 2" الشهيرة للملحن المكسيكي أرتورو ماركيز، وقد أبهرت عزفها الحبر الأعظم وجميع الحاضرين في قاعة بولس السادس بالفاتيكان.

تصريحات مدوية من الأم
خرجت والدة رومينا، كلاريبيث كروز، عن صمتها في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي، كشفت فيه عن تفاصيل صادمة تتعلق بالرعاية الطبية التي تلقتها ابنتها خلال عشرة أيام من العلاج في مستشفى خيسوس ماريا كاسال راموس في أكاريغوا بولاية بورتوجيزا الفنزويلية.
"ابنتي كانت مصابة بالتليف الكيسي، لكن سبب وفاتها هو نقص المعرفة الطبية. تمت معالجتها من قبل أطباء مختلفين لا يعرفون المرض ولم يسمحوا بالتواصل مع طبيبة الرئة المختصة التي كانت تتابع حالتها في وحدة التليف الكيسي في باركيسيميتو"
وأضافت الأم، وسط دموعها، أن المستشفى لا يتوفر على الإمكانيات اللازمة لاستقبال حالة طبية معقدة كهذه، وأن الأطباء قاموا بإجراء سلسلة من الفحوصات والدراسات التي ساهمت في تدهور حالة ابنتها بشكل كبير، واصفةً ما حدث بـ"إطفاء الضوء" في حياة ابنتها.
رثاء مؤثر من المقربين
نعت راكيل كاستيلو، المديرة الإقليمية لمنظمة إل سيستيما في بورتوجيزا، رومينا قائلة إنها كانت "طفلة منضبطة ومجتهدة وموهوبة وسعيدة". كما نعتها مدرسة نويسترا سينيورا ديل بيلار، حيث كانت رومينا تدرس في الصف الخامس، بنشر رسالة تقول: "ارقدي بسلام يا رومينا الحلوة. سيبقى نورك وذكراك دائمًا في الفصول الدراسية وفي قلوب كل من عرفك".
أما معلمها في مادة الموسيقى، خوان بينيديتو، فكشف عن تفاصيل مؤثرة قائلاً: "عندما كانت في السادسة من عمرها، أجرت معي محادثة عميقة غير معتادة لطفلة في مثل عمرها. كانت تعلم أنها قد ترحل في أي لحظة، لذلك كانت تعيش يومها بكل قوة". وأضاف: "كانت ذكية ونشيطة وساحرة، ومحاطة دائمًا بالحب. كانت ملاكًا سرق قلوبنا".
دعوة للضمير العالمي
أكدت كلاريبيث كروز أن قرارها بكشف هذه التفاصيل ليس فقط من أجل ابنتها، بل من أجل الأطفال الآخرين الذين قد يعانون في صمت داخل المستشفيات الفنزويلية. وقالت: "أعلم أن هذا لن يعيد ابنتي، لكنني أعلم أيضًا أن العديد من الأطفال ربما مروا أو يمرون بنفس التجربة".
يذكر أن مرض التليف الكيسي يصيب حوالي 1 من كل 2500 مولود جديد في العالم، ويتطلب رعاية طبية متعددة التخصصات ومراكز متخصصة، وهي نادرة في فنزويلا في ظل الأزمة الصحية التي تعاني منها البلاد ونقص الأدوية والمعدات الطبية، مما يزيد من معاناة المرضى وأسرهم.
خلاصة المأساة
رحلت رومينا وهي تحلم بمستقبل مشرق في عالم الموسيقى، تاركة خلفها إرثًا من الموهبة والأمل، وقصة أليمة تسلط الضوء على هشاشة النظام الصحي الفنزويلي وتحديات علاج الأمراض المزمنة في البلاد.