23/07/2026 10:29 - Tecnologia
قطعت الإنسانية خطوة عملاقة جديدة في فهم الكون. بعد أكثر من 40 عاماً من البحث الدؤوب واكتشاف أكثر من 6000 كوكب خارج المجموعة الشمسية، وجد العلماء أخيراً ما قد يكون أول قمر طبيعي خارج مجموعتنا الشمسية. الإعلان المثير، الذي نُشر يوم الأربعاء 22 يوليو 2026 في المجلة العلمية المرموقة Nature، يفتح آفاقاً جديدة تماماً للمجتمع الفلكي العالمي.
جاء هذا الاكتشاف بفضل عمل فريق دولي قاده باحثون من دولة تشيلي في أمريكا الجنوبية، باستخدام مرصد Very Large Telescope (VLT) التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي (ESO)، والواقع في صحراء أتاكاما الشهيرة عالمياً بنقاء سمائها. أطلق على هذا النظام اسم CD-35 2722، وهو يتميز ببنية فريدة بحيث لا يزال الخبراء يتبادلون الآراء حول كيفية تصنيفه بشكل صحيح.
في مجموعتنا الشمسية، القمر هو جسم يدور حول كوكب. ومع ذلك، فإن الجرم المكتشف حديثاً لا يدور حول كوكب، بل حول قزم بني، وهو جرم سماوي يمثل مرحلة انتقالية مثيرة للاهتمام: فهو أكبر من أن يكون كوكباً، ولكنه لا يملك الكتلة الكافية لبدء الاندماج النووي وتحوله إلى نجم.
القزم البني: جسم دون نجمي، يقع بين الكوكب العملاق والنجم. لا يولد ضوءاً ذاتياً بشكل مستمر لعدم وصوله لمرحلة الاندماج النووي.
السرعة الشعاعية: تقنية فلكية تكتشف الاهتزازات الصغيرة في نجم ناتجة عن جاذبية جسم يدور حوله، مما يغير الضوء الذي يصلنا على الأرض.
لاكتشاف هذا العالم الجديد، استخدم فريق البحث الأداة المتقدمة CRIRES+ المثبتة على تلسكوب VLT. طبقوا طريقة السرعة الشعاعية، وهي نفس التقنية التي سمحت باكتشاف أول كوكب خارج المجموعة الشمسية حول نجم يشبه الشمس. تعتمد هذه الطريقة على قياس كيفية تأثير جاذبية هذا القمر على القزم البني، مما يجعله يتحرك للأمام والخلف قليلاً، وبالتالي يغير الضوء الواصل إلينا.
هذه هي المرة الأولى التي تنجح فيها هذه التقنية في إنتاج أدلة قوية على وجود قمر يدور حول جسم دون نجمي. وكما أوضحت عالمة الفلك أليس زورلو، مديرة نواة الألفية YEMS في تشيلي: هذا النظام يمحو الخطوط الفاصلة بين النجوم والكواكب والأقمار.
أكد كيفين هوى، الباحث الرئيسي في الدراسة من جامعة دييغو بورتاليس، أن هذا النظام ربما كان له تاريخ ديناميكي فوضوي للغاية، مما يصعب تحديد ما إذا كان هذا القمر قد تشكل من قرص الغاز والغبار للقزم البني أو إذا تم أسره بجاذبيته في وقت لاحق.
يبدو مستقبل استكشاف الفضاء واعداً للغاية. مع بدء تشغيل التلسكوب الكبير للغاية (ELT) التابع لـ ESO، والذي من المتوقع أن يبدأ العمل في عام 2028، سيتمكن علماء الفلك من اكتشاف أقمار خارج المجموعة الشمسية أصغر حجماً وتحليل تركيبة هذه العوالم البعيدة بالتفصيل. يثبت هذا الاكتشاف أن الكون أكثر تنوعاً وإثارة وروعة مما تخيلناه.
Alfredo S. Quiroga