مهمة تاريخية حطمت كل الأرقام القياسية
مهمة أرتيميس 2 التابعة لناسا، التي انطلقت في 1 أبريل 2026 من كيب كانافيرال بولاية فلوريدا، أصبحت أعظم إنجاز في استكشاف الفضاء المأهول منذ برنامج أبولو. تمكن رواد الفضاء الأربعة على متن كبسولة أوريون — ريد وايزمان (قائد المهمة)، فيكتور غلوفر (الطيار)، كريستينا كوخ (أخصائية المهمة)، وجيريمي هانسن (أخصائي من وكالة الفضاء الكندية) — من التحليق فوق الجانب البعيد من القمر والعودة بسلام، محققين رقمًا قياسيًا جديدًا في المسافة: 406,777 كيلومترًا من الأرض، متجاوزين 400,171 كيلومترًا التي سجلها أبولو 13 في عام 1970.
تم تحقيق هذا الإنجاز في 6 أبريل 2026 في الساعة 12:57 (بتوقيت شرق الولايات المتحدة)، بينما كانت المركبة تتجه نحو مجال تأثير الجاذبية القمرية. صرح رائد الفضاء الكندي جيريمي هانسن من داخل المركبة: "هنا، بتجاوزنا أكبر مسافة قطعها البشر على الإطلاق من كوكب الأرض، نكرم الجهود الاستثنائية والإنجازات العظيمة لأسلافنا في استكشاف الفضاء البشري".
الحياة في أوريون: "كنا كائنًا واحدًا"
في مقابلة حديثة مع وكالة الفضاء الأوروبية (ESA)، وصف الطيار فيكتور غلوفر العيش في الفضاء السحيق بأنه رابطة قريبة للغاية. "كنا كائنًا واحدًا. ليس فقط لأننا كنا قريبين جدًا، ولكن لأننا إذا أردنا أن نأكل، كان علينا أن نعمل معًا". بالنسبة لغلوفر، كانت الحياة داخل المركبة، على حد تعبيره، "حميمية". تحولت الأنشطة اليومية مثل تناول الطعام أو ممارسة الرياضة إلى تجارب مشتركة، حيث كان البقاء على قيد الحياة يعتمد على التعاون المطلق.
كما تأمل القائد ريد وايزمان في التأثير العاطفي: "لم يكن الأمر سهلاً. أن تكون على بعد أكثر من 200,000 ميل من المنزل، قبل الإطلاق مباشرة، يبدو وكأنه أعظم حلم في العالم". وأضاف: "عندما تكون هناك، كل ما تريده هو العودة إلى عائلتك وأصدقائك. إنه شيء مميز أن تكون إنسانًا، وشيء مميز أن تكون على كوكب الأرض".
إعادة الدخول: "مثل القفز على ظهرك من ناطحة سحاب"
كانت إحدى أكثر اللحظات تطرفًا هي إعادة الدخول إلى الغلاف الجوي. دخلت الكبسولة بسرعة تقارب 40,000 كيلومتر في الساعة. وصف غلوفر الإحساس عند فتح مظلات الكبح: "شعرت وكأنك تقفز على ظهرك من ناطحة سحاب". بعد الهبوط في المحيط الهادئ، قبالة سواحل سان دييغو، تم إنقاذ رواد الفضاء من قبل فرق ناسا والجيش الأمريكي، ونقلوا بطائرة هليكوبتر إلى السفينة USS John P. Murtha.
كما أتاحت المهمة للطاقم التقاط صور غير مسبوقة للجانب البعيد من القمر. علق وايزمان: "رأينا أشياء لم يرها أي إنسان من قبل، ولا حتى أبولو". وأضاف: "لا أعتقد أن العقل البشري تطور بما يكفي لفهم ما نراه".
كريستينا كوخ ومعنى القمر
قدمت رائدة الفضاء كريستينا كوخ، أول امرأة تشارك في مهمة من هذا النوع، تأملًا شعريًا: "القمر هو تجسيد لشيء موجود في قلب كل واحد منا". كوخ، التي لديها خبرة واسعة في البعثات القطبية والمشي في الفضاء، أشارت إلى أنه عند النظر إلى القمر من المركبة، توقف عن كونه "ملصقًا في السماء" ليصبح مكانًا ملموسًا. كما سلطت الضوء على قيمة الأرض: "كل ما نحتاجه، الأرض تعطينا إياه، وهذا في حد ذاته معجزة".
لم تتضمن المهمة هبوطًا على سطح القمر، لكن رواد الفضاء سجلوا سطح القمر من خلال الصور والرسومات والأوصاف الصوتية. أثناء التحليق فوق الجانب البعيد، فقدت المركبة الاتصال بالأرض لمدة 40 دقيقة تقريبًا، وهي فترة اعتبرتها ناسا اختبارًا رئيسيًا للأنظمة.
الإرث والمستقبل: أرتيميس 3 والمريخ
بعد العودة الناجحة، زار رواد الفضاء في يوليو 2026 المركز التقني لوكالة الفضاء الأوروبية في هولندا لشكر المهندسين الذين راقبوا المهمة. الوكالة لديها بالفعل أنظارها على أرتيميس 3، والتي ستشهد مشاركة رائد الفضاء الأوروبي لوكا بارميتانو. الهدف طويل المدى هو إنشاء وجود مستدام على القمر والتحضير لرحلة إلى المريخ.
لم تثبت مهمة أرتيميس 2 القدرة التقنية للبشرية فحسب، بل أثبتت أيضًا قدرتها على توحيد القوى. كما قال وايزمان: "أردنا أن نخرج ونحاول فعل شيء يوحد العالم".
المصادر:
La Nación - فيكتور غلوفر: "الحياة في أوريون كانت حميمية"
La Nación - غلوفر: "شعرت وكأنني أقفز على ظهري من ناطحة سحاب"
Yahoo Noticias - ريد وايزمان: "لا أعتقد أن العقل البشري تطور"
Cronista - كريستينا كوخ: "القمر هو تجسيد لشيء موجود في القلب"
Enfoque Noticias - أرتيميس 2 تتجاوز أبولو 13