رصد فريق دولي من العلماء لأول مرة عملية تفكك وإعادة اندماج نجمة مشابهة للشمس في سديم الهليكس (الحلزون)، على بعد 650 سنة ضوئية. يكشف الاكتشاف أن المادة النجمية تبقى حوالي 10,000 سنة قبل أن تندمج مع الفضاء بين النجوم، مما ينبئ بمصير نظامنا الشمسي بعد 5 مليارات سنة.

اكتشاف يعيد كتابة دورة حياة النجوم

أضاف علم الفلك للتو قطعة أساسية لفهم مستقبل النظام الشمسي. تمكن فريق دولي من العلماء، بقيادة بيتر فان دوكوم من جامعة ييل، من رصد العملية التي تتفكك بها نجمة ميتة وتندمج مرة أخرى مع الغاز الذي سيعطي ولادة لأجيال جديدة من النجوم. تم تسجيل هذه الظاهرة في سديم الهليكس (NGC 7293)، وهو أحد أقرب وألمع السدم الكوكبية، ويقع على بعد 650 سنة ضوئية من الأرض.

الاكتشاف، الذي نُشر في مجلة Astrophysical Journal Letters العلمية، يوثق لأول مرة الانتقال من أقواس محددة إلى هياكل منتشرة، مما يُظهر كيف يتفتت الغاز النجمي ويتشتت في الوسط بين النجمي. إنها ملاحظة مباشرة لعملية لم تكن معروفة إلا نظريًا حتى الآن.

ما هي السدم الكوكبية؟

عندما تستهلك نجمة مثل الشمس كل هيدروجينها، يفقد قلبها الضغط وينكمش، بينما تتمدد الطبقات الخارجية لتشكل عملاقًا أحمر. في هذه العملية، تنفصل الطبقات السطحية وتتوسع في الفضاء، مما يولد سديمًا كوكبيًا. وينكمش البقايا النجمي حتى يتحول إلى قزم أبيض. الطبقات المقذوفة تثري الوسط بين النجمي بالعناصر التي تم تصنيعها خلال حياة النجمة، والتي ستشكل لاحقًا نجومًا وكواكب جديدة.

22 موجة صدمة تكشف الدورة الكاملة

باستخدام أداة MOTHRA (المصفوفة الروبوتية النمطية للتصوير الطيفي فائق الدقة) في مرصد إل سوس (El Sauce) في تشيلي، اكتشف العلماء 22 موجة صدمة أمامية في الهالة الخارجية للسديم، وهي بنية تشبه الدونات تمتد على 5.7 سنة ضوئية في القطر. هذه الموجات، التي رُصدت في انبعاث Hα، تمثل الحدود حيث يبدأ الغاز المقذوف في التفكك والاختلاط مع الوسط بين النجمي.

وصف روبرت أبراهام من جامعة تورونتو دهشة الفريق: “اعتقدنا أننا نلتقط صورة معايرة لأحد أشهر السدم في السماء. بدلاً من ذلك، وجدنا هذه الشبكة الاستثنائية من الهياكل على شكل قوس. أصبح من الواضح فورًا أن الهليكس الخارجي الخافت كان يروي لنا قصة لم تُلاحظ من قبل”.

تحدث موجات الصدمة عندما يصطدم المواد المقذوفة من السديم بالوسط بين النجمي، مما يشبه الأمواج التي تتشكل أمام قارب. كلما ابتعدت عن النجمة المركزية، تصبح الأقواس أصغر وأكثر انتشارًا وتفتتًا. ينخفض نصف قطر الانحناء بعامل مئة، مما سمح لعلماء الفلك بحساب المقياس الزمني للتفكك.

10,000 سنة: الوقت الذي تستغرقه النجمة لتندمج في المجرة

كشف تحليل تقدم الأقواس أن مادة السديم الكوكبي تبقى حوالي 10,000 سنة بعد دخولها في اتصال مع الوسط بين النجمي قبل أن تندمج فيه تمامًا. هذا الرقم يفرض قيدًا مباشرًا ونادرًا على المقياس الزمني لتفكك وسحب المقذوفات النجمية المفتتة في البيئة المجرية.

وفقًا للمؤلفين، “سديم الهليكس هو أحد أقرب وألمع السدم الكوكبية، وبالتالي فهو نقطة مرجعية لحل كيفية اقتران قذف المرحلة المتأخرة من النجوم مع بيئتها”.

مصير الشمس مكتوب في الهليكس

الاكتشاف يقدم مثالًا ملموسًا على الدورة الكونية التي تحكم تطور المادة في المجرة. قبل 4.6 مليار سنة، تشكلت الأرض والكواكب من عناصر أنتجتها نجوم ماتت قبل ذلك بكثير. بعد 5 مليارات سنة أخرى، ستنفد هيدروجين الشمس أيضًا وستتمدد طبقاتها الخارجية، مما يخلق سديمها الكوكبي الخاص.

صرح بيتر فان دوكوم: “في المستقبل البعيد، ستمر الشمس بعملية مماثلة وستدخل مادتها في نفس الدورة”. سيتم إرجاع جميع العناصر التي يتكون منها الكائنات الحية إلى درب التبانة، وستولد من جديد يومًا ما في نظام نجمي جديد.

الملاحظة المباشرة لهذه العملية من إعادة التدوير الكوني تفتح آفاقًا بحثية جديدة حول ديناميكيات السدم الكوكبية وإيقاعات إعادة تدوير النجوم، مما يؤكد أن الكون هو دورة مستمرة من الموت والبعث.

المصدر: Infobae