27/06/2026 13:50 - Tecnologia
عندما نفّذت أستراليا في ديسمبر 2025 الحظر الأكثر صرامة في العالم ضد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من قبل القصر دون 16 عاماً، راقب العالم بخليط من الشك والإعجاب. وبعد ستة أشهر، تحولت تلك التجربة إلى حركة عالمية غير مسبوقة.
وفقاً لبيانات من Tech Policy Press، وهي منظمة غير ربحية تراقب السياسات التقنية، بدأت أكثر من 40 دولة جهوداً تشريعية لحظر أو تقييد وصول القصر إلى منصات التواصل الاجتماعي. السؤال الذي يطرحه الجميع: هل هذا هو "لحظة التبغ الكبير" للتقنية؟
مصطلح يشير إلى اللحظة التاريخية التي واجهت فيها شركات التبغ مساءلة قانونية واجتماعية واسعة عن الأضرار الصحية الناتجة عن منتجاتها، بعد عقود من إنكار المخاطر. الآن، يرى الكثيرون أن شركات التقنية تقف في نفس الموضع.
لم يظهر الحراك التنظيمي من فراغ. ففي الأشهر الأخيرة، رفعت مناطق تعليمية ومسؤولون حكوميون وآلاف العائلات دعاوى ضد منصات التواصل الاجتماعي متهمة إياها بالإضرار بالصحة النفسية للشباب.
وجدت قضية تاريخية في كاليفورنيا أن Meta وYouTube مسؤولتان قانونياً عن تصميم منتجات متعمد الإدمان تجذب المستخدمين الشباب. وكان المحامي مارك لانير حاسماً خلال المرافعات الختامية: "كيف تجعل طفلاً لا يترك الهاتف أبداً؟ هذا يسمى هندسة الإدمان. صمموه، وضعوا هذه الميزات في الهواتف".
تشمل الاتهامات:
أبلغت الحكومة الأسترالية عن إغلاق ما يقارب 5 ملايين حساب معروف كمنسوب لقصر. ومع ذلك، كشف استطلاع لمكتب السلامة الرقمية في البلاد أن نحو ثلثي الشباب الذين كان لديهم حسابات قبل الحظر تمكنوا من الحفاظ على الوصول.
دافع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن الإجراء أمام الانتقادات: "يلتف المراهقون على قوانين أخرى أيضاً، لكننا لا نقول: 'أوه، انظر، تمكن مراهق من الحصول على الكحول بطريقة ما، إذن لا نزعج أنفسنا بحظر بيع الكحول على القصر'. كان ذلك سيكون مطلقاً مضحكاً".
منظمة العفو الدولية وصفت الحظر الأسترالي بأنه "حل سريع غير فعال" و "متخلف عن واقع جيل رقمي".
داميني ساتيجا، المتحدثة باسم المنظمة، قالت: "الطريقة الأكثر فاعلية لحماية الأطفال والشباب على الإنترنت هي حماية جميع مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي عبر تنظيم أفضل، وقوانين أقوى لحماية البيانات، وتصميم أفضل للمنصات".
إيطاليا كانت حالة بارزة. رئيسة الوزراء جيورجيا ميلوني عبّرت عن شكوكها: "لست ضد حظر وسائل التواصل الاجتماعي للقصر دون 16 عاماً، لكنني لست مقتنعة بأن هذه المقترحات وحدها يمكن أن تحل المشكلة لأن هذا النوع من الحظر يمكن تجاوزه بسهولة".
الهند، أكبر سوق لوسائل التواصل الاجتماعي في العالم، لم تطبق قيوداً كبيرة، حيث يظل الموضوع هامشياً.
في البلد الذي ولّد فيه الشركات التقنية الكبرى، الوضع معقد. نفّذت فلوريدا من أكثر السياسات صرامة: حظر للقصر دون 14 عاماً، وإلزام بإذن الوالدين للشباب بعمر 15 عاماً. وافقت يوتا على تشريع مشابه، لكن المحاكم حظرت معايير معينة للتحقق من العمر لانتهاكها حرية التعبير.
جاستن هنريكس، الرئيس التنفيذي لـ Tech Policy Press، يحذر من الدوافع وراء بعض القيود: "بعضها يأتي من دوافع محافظة اجتماعياً، حول تقييد الوصول إلى المواد الإباحية أو محتوى مجتمع الميم، وفي بعض الحالات يتعلق أكثر بالقلق من الإدمان أو آثار الصحة النفسية".
النقاش لا يقتصر على وسائل التواصل الاجتماعي التقليدية. أعلنت المملكة المتحدة أن حظرها سيتضمن حداً عمرياً لـ 18 عاماً للروبوتات الدردشة الرومانسية المصممة لمحاكاة العلاقات الجنسية. وتشترط كندا أن الشركات وراء روبوتات الذكاء الاصطناعي تضع حواجز أمنية لتقليل خطر توصيل محتوى ضار.
النرويج ستفرض حظراً شبه تام لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في المدارس الابتدائية، وستقيّد استخدامها بين الطلاب الأكبر سناً.
يتأمل هنريكس في المشهد الحالي: "هناك كمية هائلة من النشاط الآن، للتعامل مع هذه الكمية الاستثنائية من التقنية الموجودة في حياة الأطفال والمراهقين، في المنزل والمدرسة. وعندما تتراجع خطوة للوراء، أعتقد أنك ترى كل شيء كقطعة واحدة: لا نعرف ما الذي نفعله".
إن التجربة مع وسائل التواصل الاجتماعي تؤثر على كيفية تعامل المشرعين مع الذكاء الاصطناعي. كما يشير هنريكس: "تسمع كثيراً من المشرعين يقولون: 'لا نريد تكرار أخطائنا'".
المصدر: The Guardian
Alfredo S. Quiroga