02/07/2026 22:11 - Actualidad
على أطراف كوكبنا، وتحديداً في القطب الجنوبي (الذي يقع بالقرب من الأرجنتين حيث تمتلك الأخيرة عدة قواعد علمية لدراسته)، يختبئ أحد أكثر الظواهر الطبيعية إثارة للإعجاب: ما يُعرف بـ شلال الدم (Blood Falls). هذا التدفق الغامر للماء ذو اللون الأحمر القاتم الذي ينبثق من الجليد، اكتُشف في عام 1911 على يد الجيولوجي الأسترالي غريفيث تايلور، ومنذ ذلك الحين أصبح مصدر إعجاب ودراسة للعلماء حول العالم، بمن فيهم الباحثون من دول أمريكا اللاتينية.
لعقود من الزمان، اعتُقد أن هذا اللون الغريب ناتج عن طحالب حمراء تعيش في الجليد. ومع ذلك، كشفت العلوم الحديثة تفسيراً أكثر إثارة لما يحدث تحت سطح نهر تايلور الجليدي.
يكمن سر اللون القرمزي في الكيمياء. يوجد أسفل النهر الجليدي بحيرة تحت جليدية من المياه المالحة (عالية الملوحة) عُزلت لمنذ ملايين السنين. هذه المياه غنية بـ الحديد. بينما تبقى المياه تحت الجليد، يكون الحديد في حالة ذائبة وعديم اللون. ولكن عندما ينجح السائل في الظهور ويتلامس مع أكسجين الهواء، يتأكسد الحديد، مكتسباً ذلك اللون الأحمر اللامع الذي يشبه تدفق الدم على الجليد الأبيض.
أحد أكثر الاكتشافات التي تبث الأمل في هذا الظاهرة هو الدليل على وجود حياة ميكروبية. في هذه البحيرة تحت الجليدية المغلقة، حيث لا توجد أشعة شمس ولا أكسجين، تعيش كائنات دقيقة نجت لعدة قرون. تستخدم هذه الميكروبات الحديد والكبريتات للحصول على الطاقة، مما يظهر قدرة ملحوظة للحياة على التكيف في الظروف القاسية.
تمكنت الأبحاث الحديثة من رسم خريطة لما يحدث تحت الجليد. فقد تم اكتشاف شبكة من القنوات ونظام هيدرولوجي نشط تحت النهر الجليدي. تتدفق المياه عبر شقوق في الجليد، مما ينقل المغذيات ويحافظ على النظام البيئي تحت الأرض، مما يسمح للشلال بالاستمرار في التدفق بشكل متقطع على مر السنين.
Alfredo S. Quiroga