فصل جديد من الصراع الجيوسياسي حول فاكا مويرتا
أثار سفير الولايات المتحدة في الأرجنتين، بيتر لاميلاس، جدلاً واسعاً خلال مشاركته في قمة الطاقة AmCham Energy Summit 2026، حين طالب الشركات المحلية باستبعاد شركة التكنولوجيا الصينية هواوي من المشاريع الاستراتيجية المرتبطة بالتطوير في حقول فاكا مويرتا (وهي واحدة من أكبر احتياطيات النفط والغاز الصخري في العالم، تقع في محافظة نيوكوين في باتاغونيا الأرجنتينية). كان الدبلوماسي حاسماً حيث صرح بأن أمن البيانات هو قضية أمن وطني، محذراً من أن وجود التكنولوجيا الصينية قد يؤدي إلى تنفير الاستثمارات الأجنبية.
وجه لاميلاس انتقاداته مباشرة إلى الحزب الشيوعي الصيني، مؤكداً أن الصين تفرض على الشركات تقديم أي بيانات تمر عبر تقنيتها للدولة الصينية. وتساءل قائلاً: لماذا في أحد أكثر الدول حرية مثل الولايات المتحدة، لا يمكن شراء أو بيع معدات هواوي؟.
تريد الشركات الأمريكية والعالمية الدخول إلى الأرجنتين، لكنها تريد ضمانات بأن بياناتها محمية وتوجد في شبكات موثوقة.
الرسالة إلى كالف والصراع حول اتفاقية هواوي
لم يكن هذا التحذير العام حدثاً منعزلاً. فقبل أيام، أرسل لاميلاس رسالة إلى التعاونية الإقليمية للخدمات العامة والمجتمعية في نيوكوين (كالف - CALF)، وهي الموزع الرئيسي للكهرباء في باتاغونيا، لوقف اتفاقية تكنولوجية مع هواوي. قررت التعاونية إعلان ضغط الممثل الأمريكي على الملأ.
رد نائب رئيس كالف، كارلوس كوينتريكيو، بحزم: نحن لن نتخلى عن معاملة تجارية مع هواوي، ما لم تظهر شركة تقدم منتجاً أفضل وبسعر أفضل. كما حذر من أن صمت الدولة هو ما يثير القلق.
من جهته، كشف مدير تكنولوجيا المعلومات في كالف، سيرجيو فرنانديز نوفوا، أنهم حاولوا الاتصال بوزير الخارجية بابلو كويرنو قبل إعلان التهديد، لكنهم لم يتلقوا أي رد.
ما هي التعاونية كالف (CALF)؟
إنها تعاونية تقدم خدمات الكهرباء والخدمات العامة الأساسية في محافظة نيوكوين، وتُعد من أكبر الموزعين للطاقة في منطقة باتاغونيا بالأرجنتين.
الهدف الخفي: الشبكة الفيدرالية للألياف البصرية
وفقاً لما ذكره موقع La Política Online، فإن النزاع مع هواوي يخفي هدفاً أكثر طموحاً: رغبة الولايات المتحدة في السيطرة على الشبكة الفيدرالية للألياف البصرية (Refefo)، التي تشغلها الشركة المملوكة للدولة Arsat (الشركة الأرجنتينية لحلول الأقمار الصناعية والاتصالات)، والتي تم تطويرها خلال حكومة كريستينا كيرشنر.
تمتلك الشبكة 36.500 كيلومتر من كابلات الألياف البصرية الممددة، و31.500 كيلومتر مضاءة (نشطة)، مما يجعلها بنية تحتية لا غنى عنها لنشر تقنية الجيل الخامس (5G) في البلاد. على الرغم من أن شركة أرسات تحقق أرباحاً، إلا أن حكومة خافيير ميلي تخطط لخصخصتها، وهو سيناريو تريد واشنطن استغلاله.
| البيان | التفاصيل |
|---|---|
| المسافة الممددة | 36.500 كيلومتر من الألياف البصرية |
| المسافة المضاءة (النشطة) | 31.500 كيلومتر |
| الأهمية | بنية تحتية حاسمة لتقنية 5G |
| المشغل | أرسات (Arsat) - شركة مملوكة للدولة |
ردود الأفعال: الصين ترد والشركات تتخوف
وصفت السفارة الصينية في الأرجنتين تصريحات لاميلاس بأنها افتراء لا أساس له ودافعت عن هواوي قائلة: إن الحكومة الصينية لا تطلب ولن تطلب من الشركات جمع البيانات للحكومة مخالفة القوانين. كما اتهمت الولايات المتحدة بالتمسك بـ عقلية الحرب الباردة.
من جانبها، أصدرت هواوي بياناً وصفت فيه نفسها بأنها شركة خاصة 100%، ولها حضور في الأرجنتين منذ عام 2001، مسلطة الضوء على سجلها الذي لا تشوبه شائبة في مجال الأمن السيبراني وحماية البيانات.
على الصعيد المحلي، تخشى شركات الاتصالات مثل تيليكوم (Telecom) وآي بلان (Iplan)، وشركات الطاقة مثل YPF وPAE، من أن يمتد الضغط الأمريكي إلى عقودها مع هواوي، التي تعتبر المزود الوحيد لتقنية 5G في الأرجنتين.
مشروع AMBA I وتمويل الولايات المتحدة
في المنتدى، أكد لاميلاس أيضاً أن الولايات المتحدة تدرس تمويل مشروع AMBA I، وهو مشروع لنقل الكهرباء بميزانية تقدر بـ 800 مليون دولار لتخفيف تشبع الشبكة في منطقة بوينس آيرس الكبرى (أكثر مناطق الطلب في البلاد). تنص وثائق العطاء بالفعل على قيود تفرضها الدولة على مشاركة الشركات التي تسيطر عليها دول أخرى.
في غضون ذلك، أعلنت المعارضة (حركة البيرونية) أنها سوف تستدعي لاميلاس إلى الكونغرس ليشرح ضغوطه، في سياق تحافظ فيه الأرجنتين على روابط اقتصادية قوية مع الصين، بما في ذلك القاعدة الفضائية في نيوكوين واتفاقية مبادلة العملات التي تم تجديدها مؤخراً.
يبدو أن هذا النقاش سيستمر في الأسابيع المقبلة، وسط انتظار لتحديد الحكومة الأرجنتينية موقفها الرسمي تجاه هذا السيناريو الجديد من الصراع الجيوسياسي حول القطب الطاقي الأهم في البلاد، مع أمل في التوصل إلى توازن يضمن التنمية والتكنولوجيا للجميع.