تستعد ولاية أوهايو الأمريكية لاستقبال المشروع التكنولوجي الأضخم في التاريخ: مركز بيانات للذكاء الاصطناعي باستثمارات تبلغ 500 مليار دولار. المجتمع المحلي، الذي عانى لعقود من التلوث والفقر، ينظر إلى هذه الصفقة بأمل وتشكك، حيث تعد بآلاف الوظائف وتحول اقتصادي شامل.

الاستثمار الضخم الذي سيعيد تشكيل صناعة التكنولوجيا

في منطقة نائية من مقاطعة بايك في أوهايو، ستمتد أراضٍ شاسعة مساحتها حوالي 640 فدانًا (تعادل تقريبًا حجم سنترال بارك في نيويورك) لتستضيف أكبر مركز بيانات في العالم مخصص لذكاء الاصطناعي. المشروع بقيادة ائتلاف يضم كلًا من OpenAI وNvidia وSoftBank Group Corp. (عبر شركتها التابعة SB Energy)، وهو يعد بتحويل المنطقة إلى عاصمة تكنولوجية خلال العقد القادم.

إجمالي الاستثمار يصل إلى 500 مليار دولار، ومن المتوقع أن يبدأ العمل في المنشأة بحلول عام 2028. وستبلغ القدرة الحاسوبية المخطط لها 8 جيجاوات (GW) مخصصة بالكامل للذكاء الاصطناعي، وهو رقم يفوق بكثير قدرة أي مركز بيانات موجود حاليًا حول العالم.

الاتفاقيات الاستراتيجية والشركاء التكنولوجيين

بحسب تقرير نشره الغارديان، يتضمن المشروع عدة اتفاقيات رئيسية:

  • توقيع عقد لإيجار لمدة 20 عامًا مع OpenAI لتشغيل المنشأة.
  • شركة SB Energy ستتولى عمليات التشغيل والصيانة.
  • OpenAI ستستخدم البنية التحتية من Nvidia للحوسبة عالية الأداء.
  • إنشاء محطة طاقة بالغاز الطبيعي مجاورة، باستثمارات يابانية إضافية تبلغ 33 مليار دولار.

محطة الغاز الطبيعي تشكل عنصرًا حيويًا في المشروع، إذ ستوفر الطاقة اللازمة لتغذية هذه المنشأة الضخمة. إلا أنها أثارت أيضًا مخاوف بيئية واسعة لدى السكان المحليين.

السياق السياسي: اتفاق اليابان-الولايات المتحدة

هذا المشروع ليس مجرد تكنولوجيا، بل أيضًا أداة دبلوماسية. الدفع الأول جاء من اتفاق بين اليابان والولايات المتحدة وقع في يوليو 2025، تعهدت فيه اليابان باستثمار 550 مليار دولار في أمريكا مقابل خفض الرسوم الجمركية على منتجاتها. واختيرت أوهايو لاستقبال جزء كبير من هذه الاستثمارات، تشمل مركز البيانات ومحطة الطاقة المرفقة.

قال أحد المحللين لصحيفة الغارديان: “أوهايو كانت محظوظة باستقبال أحد أهم الاستثمارات في التاريخ، لكن الغموض السياسي يظل قائمًا”، بحسب ما نقلته الصحيفة.

مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2028، يتخوف البعض من أن يغيّر الرئيس الجديد السياسات الجمركية، الأمر الذي قد يُهدد استمرارية المشروع.

التاريخ الملوث للموقع: محطة اليورانيوم المُغلقة

الموقع الذي اختير ليس أرضًا ناصعة البياض؛ إنه مقر محطة إثراء اليورانيوم التي عملت لنحو 60 عامًا حتى إغلاقها في 2001. وتُعرف المنطقة محليًا بـ مصنع “A”، وتبلغ مساحتها حوالي 6 أميال مربعة (نحو 4،000 فدان)، وتُصنف من حيث التلوث كمنطقة عالية الخطورة.

البيانات البيئية الرئيسية للموقع:

  • مساحة الأرض الملوثة: 6 أميال مربعة (~4،000 فدان).
  • جزء من المشروع (أكثر من 1،000 فدان) يقع على أرض خاصة مجاورة للموقع القديم.
  • في 2019، أُغلت مدرسة محلية بعد رصد مستويات مرتفعة من الإشعاع.
  • يُعزو السكان إلى المحطة السابقة ارتفاعًا في معدلات السرطان في المنطقة، مقارنة بالمتوسطات الطبيعية.

رغم هذه السجلات، يلتزم المطورون بعملية تنظيف وإصلاح سريعة. وفقًا لرد SB Energy على استفسار الغارديان، يقولون إنهم يجرون مسحًا وفحوصات للمحيطات (due diligence) في المنطقة لضمان توفير ظروف آمنة.

التأثير المحلي والردود المتباينة

يتلقى سكان بايكتون والمناطق المحيطة هذا النبأ بمشاعر مختلطة: أمل وتشاؤم في آنٍ واحد. فمن ناحية، يعد المشروع بتوفير 35،000 وظيفة في البناء و2،500 وظيفة تشغيلية دائمة في منطقة بحاجة ماسة لهذه الوظائف.

المؤشر الاقتصاديالقيمةالمقارنة
نسبة الفقر في مقاطعة بايك19%ضعف المتوسط الوطني
متوسط دخل الأسرة41،313 دولارًاأقل بنسبة 40% من متوسط أوهايو

داون وينترز، سيدة أعمال محلية، تقول: “لا أستطيع نفي أن ذلك يبدو رائعًا لمدينتنا. ستزيد فرص العمل، وسيأتي الناس، وستفتح أعمالًا جديدة، لكنني أرى أيضًا أن الإيجارات بدأت بالارتفاع”.

من ناحية أخرى، يغلب الغموض على تصريحات الكثير من السكان، الذين يبدون تحفظاتهم لعدم اطلاعهم على تفاصيل المشروع؛ وهم وإن لم يخرجوا إلى احتجاجات منظمة، إلا أن القلق من إرث التلوث واستخدام الغاز الطبيعي الكثيف ما يزال يحمل في صدروهم.

الوعود للتعويض المجتمعي

قدمت SB وشركائها حزمة تعويضات لتخفيف الآثار السلبية:

  • ستدفع SB Energy تكلفة ربط الموقع بالشبكة الكهربائية المحلية.
  • الطاقة الفائضة من محطة الغاز ستُسلّم إلى الشبكة المحلية.
  • تتعهد OpenAI بتقديم 40 مليون دولار لصندوق المجتمع المحلي.
  • ستوزع قسيمة بقيمة 100 دولار على طلاب أوهايو كمنحة تعليمية.

مخاوف النفايات المشعة والبيئة

الموقع ما يزال يحوي مخلفات مشعة من عمليات إثراء اليورانيوم السابقة. أعربت منظمات بيئية وسكان عن قلقها من أن يؤدي البناء إلى تسريع تسرب المواد المشعة في طبقة المياه الجوفية. وفي الماضي، واجهت المحاولات السابقة لدفن نفايات بمبلغ 650 مليون دولار في نفس المنطقة معارضة كبيرة.

السياق الوطني: تعليق جديد في نيويورك

يأتي هذا الإعلان في وقتٍ شهدت فيه نيويورك - في يوليو 2026 - تجميدًا مؤقتًا لتصاريح مراكز البيانات فائقة الحجم. وهذا قد يدفع ولايات أخرى إلى التقدم في سباق البنية التحتية الرقمية العالمية.

ذات صلة