في خضم واحدة من أكبر الأزمات الحدودية في تاريخ إسبانيا الحديث، مثل رئيس الوزراء بيدرو سانشيز أمام البرلمان الإسباني (الكونغرس) يوم 3 سبتمبر 2026 لتقديم تفسيرات حول الوضع في مدينة سبتة المحتلة، حيث شهدت نهاية يوليو الماضي دخول نحو 70 ألف شخص بشكل غير نظامي. وأكد سانشيز أنه "لا يوجد أي دليل من أي نوع" على أن المغرب خطط أو سهل عملية العبور الجماعي، متناقضًا بذلك مع تقرير شرطة استشهدت به وسائل إعلام دولية.
وشدد رئيس الوزراء الإسباني على أن أي جهة رسمية - سواء الدبلوماسية الإسبانية أو المفوضية الأوروبية أو المنظمات الدولية - لم تقدم أدلة قاطعة حول تورط مغربي مزعوم في تخطيط الحدث. لكنه اعترف بأن القوات الحدودية المغربية سمحت بعمليات العبور خلال فترة حاسمة استمرت 10 ساعات يوم 30 يوليو، وهو ما أشارت إليه مصادر متعددة سابقًا.
التقرير الشرطي وموقف سانشيز
وفقًا لما نشرته صحيفة The Guardian، أفاد تقرير أعده قاضٍ بأن قوات الأمن المغربية ساعدت حوالي 70 ألف شخص على عبور الحدود نحو سبتة في الأيام الأخيرة من يوليو. ومع ذلك، نفى سانشيز تلقيه أي تحذير مسبق حول حجم العبور أو احتمالية حدوثه، واصفًا الوضع بأنه أمر "طارئ" تمكنت الحكومة من التعامل معه بالإمكانيات المتاحة.
وأوضح سانشيز أنه على الرغم من الاتهامات، فإن 90% من المهاجرين عادوا إلى المغرب خلال 24 ساعة، ويُقدر حاليًا أن عدة آلاف ما زالوا في المدينة، بما في ذلك ما لا يقل عن 500 قاصر غير مصحوبين بذويهم.
احتجاجات وضغوط سياسية
في اليوم السابق للجلسة، خرج نحو 50 ألف شخص في مظاهرة بمدريد للاحتجاج على إدارة الأزمة، وفقًا لأرقام المنظمين. وهاجمت المعارضة سانشيز بشدة: زعيم الحزب الشعبي ألبرتو نونيز فيجو طالب برحيله بسبب "عدم الكفاءة والتواطؤ"، بينما اتهمه زعيم حزب فوكس سانتياغو أباسكال بالعمل كـ"سفير" للمغرب.
من جانبها، دافعت أينا فيدال من حزب سومار عن ضرورة اتباع نهج إنساني، مشيرةً إلى أن القانون الإسباني يلزم بمعالجة فردية لحالات القاصرين المهاجرين، رافضةً مقترحات الترحيل الجماعي التي طرحها فوكس.
الرد الأوروبي والسياق الإقليمي
في خطابه، استند سانشيز إلى التضامن الأوروبي، دون ذكر دول محددة، لكن مصادر دبلوماسية أشارت إلى أنه كان يشير إلى إيطاليا والدنمارك، اللتين انتقدتا علنًا الإدارة الإسبانية. واستشهد رئيس الوزراء بأمثلة على ضغوط الهجرة في لامبيدوزا (إيطاليا) وجرينلاند (الدنمارك) للتأكيد على أن أي دولة أوروبية ليست محصنة من التوترات الحدودية.
وجاءت الأزمة في سياق توتر دبلوماسي بين مدريد والرباط. ففي 21 أغسطس، استدعت إسبانيا سفيرة المغرب بسبب "تصريحات غير مقبولة" من وزراء مغاربة حول سيادة سبتة ومليلية. وكان وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي قد أدلى بتصريحات اعتُبرت تشكيكًا في إسبانية المدينتين.
وفقًا لبيانات منظمات دولية، الناتج المحلي الإجمالي للفرد في سبتة أعلى بثماني مرات من نظيره في المغرب، مما يجعل المدينتين وجهة جاذبة للمهاجرين. وأقر سانشيز بأنه "حتى لو تم بناء جدار بارتفاع 100 متر، سيحاول الناس عبوره"، في إشارة إلى إجراءات أمن الحدود.
أرقام وحقائق أساسية حول الأزمة
| البيان | التفاصيل |
|---|---|
| تاريخ العبور الجماعي | 30 و31 يوليو 2026 |
| عدد الأشخاص الذين عبروا | ~70,000 |
| العائدون خلال 24 ساعة | 90% |
| المهاجرون الباقون | عدة آلاف، بينهم 500 قاصر على الأقل |
| الوفيات أثناء المحاولة | ما يصل إلى 141 شخصًا (تقديرات) |
| احتجاج مدريد | 2 سبتمبر، 50,000 مشارك |
| استدعاء السفيرة المغربية | 21 أغسطس |
الوضع الحالي والخطوات المقبلة
حاليًا، يعيش المهاجرون المتبقون في سبتة في ملاجئ مؤقتة أو في الشارع. دعا حزب فوكس إلى إعادتهم الفورية إلى المغرب، لكن الحكومة تذكر أن القانون الدولي والإسباني يلزم بتقييم كل حالة على حدة، خاصة بالنسبة للقاصرين.
وفقًا لمصادر إعلامية، تخطط الحكومة لاستثمار في منشآت جديدة في سبتة لإيواء المهاجرين المتبقين، لتجنب نقلهم إلى البر الرئيسي بسبب المخاطر السياسية. كما لوحظت حالات عودة طوعية: بعض المهاجرين يعودون طوعًا إلى المغرب بسبب الجوع والعداء من بعض السكان المحليين.
أعادت الأزمة إلى الواجهة النقاش الأوروبي حول ضرورة وضع سياسة هجرة موحدة، بينما تحاول إسبانيا تحقيق توازن بين الضغوط الداخلية من المعارضة والعلاقة الاستراتيجية مع المغرب، الشريك الرئيسي في ضبط تدفقات الهجرة ومكافحة الإرهاب.