فولكس فاجن تقر خطة إعادة هيكلة تلغي 50 ألف وظيفة عالميًا
في خطوة تعكس حجم التحديات التي تواجه قطاع السيارات العالمي، أقر مجلس الرقابة في شركة فولكس فاجن يوم 3 سبتمبر 2026 خطة إعادة هيكلة شاملة تقضي بإلغاء 50 ألف وظيفة في مختلف أنحاء العالم. وتهدف الخطة، التي أعلن عنها المجموعة الألمانية، إلى تكييف الشركة مع المتغيرات الجديدة في سوق السيارات، ولا سيما التحول نحو السيارات الكهربائية وتزايد المنافسة من الشركات المصنعة الآسيوية.
وكانت وسائل الإعلام الألمانية قد توقعت هذه الخطوة في الأسابيع الأخيرة، غير أن التفاصيل الدقيقة حول المصانع الأكثر تضررًا لم تُكشف رسميًا بعد. وتشير مصادر مقربة من الشركة إلى أن إعادة الهيكلة قد تشمل تقليص عدد الورديات، وإلغاء خطوط إنتاج، وتقديم عروض تقاعد مبكر للعمال.
السياق: أزمة قطاع السيارات
يأتي قرار فولكس فاجن في ظل أزمة عالمية في قطاع السيارات، حيث تشهد مبيعات السيارات ذات محركات الاحتراق الداخلي تراجعًا ملحوظًا، بينما تتصاعد الضغوط الحكومية لخفض انبعاثات الكربون. ويتطلب التحول إلى السيارات الكهربائية استثمارات ضخمة في تقنيات جديدة، مما دفع العديد من الشركات المصنعة إلى إعادة النظر في هياكل تكاليفها.
وقد استثمرت فولكس فاجن في السنوات الأخيرة مليارات اليوروهات في تطوير السيارات الكهربائية، لكن الطلب لم ينمُ بالوتيرة المتوقعة، مما أدى إلى فائض في الطاقة الإنتاجية لبعض المصانع. كما أن المنافسة من شركات مثل تيسلا والمصنعين الصينيين زادت الضغوط على هوامش الأرباح.
ردود الفعل والتوقعات
أثار الإعلان ردود فعل متباينة؛ فبينما أعربت النقابات العمالية عن قلقها إزاء تأثير الخطة على العمال، يرى المحللون الماليون أن هذه الخطوة ضرورية لضمان قدرة الشركة على المنافسة على المدى الطويل. وقد تفاوض مجلس الرقابة، الذي يضم ممثلين عن العمال، لأسابيع لتخفيف الأثر الاجتماعي للخطة.
ومن المتوقع أن تُعلن في الأيام المقبلة تفاصيل إضافية حول المصانع المتضررة وبرامج الدعم للموظفين، مثل خطط إعادة التوظيف أو التعويضات. وتوظف فولكس فاجن، واحدة من أكبر شركات صناعة السيارات في العالم، أكثر من 670 ألف شخص حول العالم.
تأثير الخطة على الصناعة والاقتصاد
قد يكون لإعادة هيكلة فولكس فاجن تأثير كبير على صناعة السيارات الأوروبية، التي تواجه بالفعل تحديات كبيرة. ففي ألمانيا، أكبر سوق سيارات في أوروبا، يشهد القطاع تراجعًا في وزنه الاقتصادي، وقد يؤدي هذا القرار إلى تعميق هذا الاتجاه. ومع ذلك، يشير خبراء إلى أن الخطة قد تحرر موارد للاستثمار في تقنيات جديدة وخلق وظائف في مجالات مثل تطوير البطاريات والبرمجيات.
وتنضم خطة فولكس فاجن إلى إعلانات مماثلة في القطاع، مثل تخفيضات الوظائف في فورد وستيلانتيس، مما يعكس اتجاهًا عامًا نحو ترشيد التكاليف في الصناعة.
المصدر: Le Monde