إصلاح تاريخي لمستقبل الاقتصاد
في 30 يوليو 2026، أعلن الرئيس خافيير مايلي عبر شبكة التلفزيون الوطنية عن إرسال حزمة إصلاحات هيكلية إلى الكونغرس، وُصفت بأنها الأهم منذ 91 عامًا. وفي اليوم التالي، 31 يوليو 2026، دخل المشروع رسميًا إلى مجلس النواب بهدف تحويل السياسة النقدية والمالية في الأرجنتين، مما يفتح باب أمل نحو الاستقرار الدائم.
السياق التاريخي: لماذا يتغير البنك المركزي؟
منذ تأسيس البنك المركزي في 1935، بلغ التضخم التراكمي في الأرجنتين رقمًا مذهلاً قدره 12,819,532,788,614,400,000%، وفقًا لما ذكره الرئيس. وفي القرن الحادي والعشرين وحده، بلغ التضخم التراكمي 168,580%. يهدف الإصلاح إلى إنهاء ممارسة طباعة النقود لتمويل الإنفاق العام، وهي ديناميكية دمرت تاريخيًا المدخرات والأجور.
المحاور الستة لإصلاح البنك المركزي
وفقًا لتفاصيل موقع Infobae، يتكون المشروع من ست نقاط أساسية لمنح الاستقلال للبنك المركزي الأرجنتيني (BCRA):
- 1. مهمة واحدة: إلغاء المهام المتعددة التي فرضها إصلاح حكومة كريشنر عام 2012. الهدف الوحيد هو الحفاظ على قيمة العملة، مع التخلي عن أهداف التوظيف أو التنمية التي كانت تضعف المسؤوليات.
- 2. حماية مؤسسية: إقالة مجلس الإدارة تتطلب أغلبية خاصة ثلثي أعضاء المجلسين في الكونغرس، مع إثبات خطأ جسيم. يهدف ذلك إلى منع الإقالات المفاجئة لأسباب سياسية.
- 3. لا تمويل للخزينة: حظر صارم على منح قروض أو سلف مؤقتة للدولة الوطنية أو المقاطعات أو البلديات، ومنع شراء سندات حكومية في السوق الأولية.
- 4. أرباح حقيقية فقط: تحويل الأرباح السائلة والمحققة فقط. الأرباح المحاسبية الناتجة عن تخفيض قيمة العملة تذهب إلى احتياطي فني غير قابل للتوزيع، مما يقطع 'القناة الخفية للهيمنة المالية'.
- 5. تصحيح الميزانية العمومية: توجيه نتائج السنة المالية لإلغاء الديون التاريخية، مثل السندات غير القابلة للتحويل والسلف المؤقتة المعلقة.
- 6. قواعد تشغيلية واحتياطيات: مرونة في التعامل مع الأوراق المالية والعملات الأجنبية بأسعار السوق، وضمان حصانة الاحتياطيات الدولية من الحجز.
'القيد المالي': القاعدة التي ستغير قواعد اللعبة
مستوحى من 'الإغلاق الحكومي' في الولايات المتحدة، يقترح الحكومة آلية تلقائية لضمان التوازن المالي. وفقًا لتحليل موقع Chequeado، إذا استمر العجز لعدة أشهر متتالية، يُمنح الكونغرس مهلة أسابيع لتحقيق التوازن. إذا فشل، يتم تفعيل إغلاق جزئي للدولة.
أثناء تفعيل القيد، لا يتم تعيين موظفين جدد، ولا تُمنح عقود، والأهم من ذلك، الرئيس ونائبه والوزراء والمشرعون لا يتقاضون رواتبهم. تبقى المجالات الأساسية مثل المعاشات والصحة والأمن والدفاع محمية بالكامل.
آراء الخبراء
أثار الاقتراح نقاشًا غنيًا بين المتخصصين. في مقابلة مع La Voz، أثنى الاقتصادي روبرتو كاتشانوسكي على حظر طباعة النقود لكنه حذر من أن حماية مجلس الإدارة قد تقيد الحكومة القادمة. كما انتقد تحويل البنك المركزي 24 تريليون بيزو كأرباح محاسبية في أبريل 2026. من جهتها، أشارت استشارات Epyca، نقلاً عن Chequeado، إلى اختلافات مع النظام الأمريكي: في الولايات المتحدة، يحدث الإغلاق بسبب عدم الموافقة على الميزانية، بينما في النسخة الأرجنتينية يتم تفعيله عند وجود عجز فعلي.
رغم النقاشات الفنية، يمثل المشروع خطوة مفعمة بالأمل نحو بناء اقتصاد يمكن التنبؤ به. وكما احتفل النائب سانتياغو سانتوريو في La Nación، فإن المبادرة تهدف إلى أن 'لا يلعب أي سياسي دور بابا نويل بأموال الأرجنتينيين مرة أخرى'، مما يعيد القوة الشرائية للمواطنين ويمهد الطريق لبلد أكثر حرية وازدهارًا.