في تطور مفاجئ داخل قاعة المحكمة، أدلى رجل الأعمال المالطي يورغن فينش، المتهم الرئيسي في قضية اغتيال الصحفية دافني كاروانا غاليزيا، بشهادته الأولى منذ اعتقاله قبل سبع سنوات. وأكد فينش أنه تم تلفيق التهمة له من قبل الشرطة، موجهاً أصابع الاتهام إلى كيث شيمبري، رئيس مكتب رئيس الوزراء السابق جوزيف موسكات، بصفته العقل المدبر للجريمة.

شهادة تهز قاعة المحكمة في مالطا

شهدت محكمة مالطا يوم الثلاثاء لحظة تاريخية عندما قرر يورغن فينش (44 عاماً)، رجل الأعمال المتهم بالتواطؤ في اغتيال الصحفية الاستقصائية دافني كاروانا غاليزيا، التنازل عن حقه في الصمت والإدلاء بشهادته لأول مرة منذ اعتقاله في نوفمبر 2019. وقد ألقى فينش، الذي دفع ببراءته من تهمة التواطؤ في القتل، باللوم على كيث شيمبري، رئيس مكتب رئيس الوزراء السابق جوزيف موسكات، واصفاً إياه بأنه العقل المدبر وراء الجريمة التي هزت البلاد في أكتوبر 2017.

وقد بثت جلسة الاستماع مباشرة على التلفزيون المحلي، حيث روى فينش تفاصيل مثيرة حول علاقته بشيمبري، الذي قال إنه يعرفه منذ الطفولة وكانا على اتصال يومي تقريباً. وأضاف أن فكرة التخلص من الصحفية الشهيرة، التي عرفت بتحقيقاتها في الفساد، ولدت خلال حفل شواء في مزرعة عائلته، حيث كان شيمبري "مهووساً" بكاروانا غاليزيا وكان يحتفظ بملف كامل عن مقالاتها.

تفاصيل المؤامرة: من الشواء إلى التنفيذ

وفقاً لرواية فينش، فإن سائق التاكسي ملفين ثيوما، الذي اعترف لاحقاً بدوره كوسيط، هو من اقترح "التخلص منها" خلال ذلك اللقاء، وبعد أسبوعين أبلغه بوجود خطة جاهزة للتنفيذ بتكلفة 120 ألف يورو. وأشار فينش إلى أن شيمبري أعطاه الضوء الأخضر بعبارة "امضِ، امضِ، امضِ".

وأضاف فينش أنه بعد تنفيذ الاغتيال، استخدمه شيمبري كقناة اتصال مع ثيوما، حيث كان ينقل إليه تحذيرات بشأن اعتقالات وشيكة، بما في ذلك اعتقال 4 ديسمبر 2017، وتفاصيل حول أدلة الشرطة. كما زعم أن شيمبري أطلعه على تقرير سري من اليوروبول يتضمن قائمة بالمشتبه بهم المحتملين.

الابتزاز والإدمان: الجانب المظلم للقضية

كشف فينش أنه تعرض لابتزاز من قبل ثيوما، الذي كان يهدده بتسجيلات صوتية لمكالمات هاتفية، مما اضطره لدفع 400 ألف يورو لتغطية التكاليف القانونية للأخوين ديجورجو، اللذين أدينا لاحقاً بتهمة زرع القنبلة. وأوضح أن الضغط النفسي قاده إلى الإدمان على المخدرات، مما دمر حياته الأسرية.

رد فعل النيابة: اتهامات متبادلة

لم تكن النيابة العامة مقتنعة برواية فينش، حيث وجه له المدعي العام غودوين تشيني اتهاماً لاذعاً قائلاً: "بصماتك في كل مكان"، متسائلاً عن الجهة التي كانت تسيطر فعلياً على الأحداث. من جهته، نفى شيمبري أي ضلوع في القضية، مؤكداً أنه لم يكن أبداً مشتبهاً به لدى الشرطة.

يشار إلى أن القضية تعتمد بشكل كبير على شهادة ثيوما، الذي أكد أن فينش دفع له 150 ألف يورو لتوظيف ثلاثة رجال أدينوا بالهجوم، وهم الأخوان جورج وألفريد ديجورجو وفينسنت موسكات، الذي اعترف بجريمته مقابل تخفيف الحكم.

قضية هزت مالطا وما زالت تلقي بظلالها

كان اغتيال دافني كاروانا غاليزيا، التي اشتهرت بتحقيقاتها حول الفساد السياسي في مالطا، قد أثار موجة غضب دولية واسعة، وأدى إلى استقالة رئيس الوزراء جوزيف موسكات في 2020. وتشير التقارير إلى أن فينش أدلى بتصريحات حول وجود صلات بين شخصيات سياسية وأمنية رفيعة المستوى، بما في ذلك رسائل واتساب مع شيمبري وموسكات، مما يضيف مزيداً من التعقيد إلى قضية لا تزال تثير الجدل في الجزيرة المتوسطية.

ومع استمرار المحاكمة، يترقب المالطيون والعالم بأسره ما ستكشفه الأيام القادمة عن واحدة من أكثر الجرائم تأثيراً في تاريخ مالطا الحديث.