ببالغ الحزن أُعلن خبر وفاة غلوريا ستاينم، إحدى أكثر الشخصيات تأثيراً في الحركة النسوية العالمية. ووفقاً لما نقلته صحيفة الغارديان، توفيت الناشطة بسلام في منزلها بمدينة نيويورك، محاطة بأحبائها. وكانت تبلغ من العمر 92 عاماً، وأُعلن خبر وفاتها عبر حسابها على إنستغرام.
كرّست ستاينم حياتها للنضال من أجل المساواة بين الجنسين، والحق في الإجهاض، والعدالة الاجتماعية، لتصبح رمزاً للنشاط الذي تجاوز الأجيال والحدود.
حياة من التمرد والالتزام
وُلدت غلوريا ستاينم في أوهايو عام 1934، ونشأت طفولة متنقلة في منزل متنقل (كارافان). انفصل والداها عندما كانت في العاشرة من عمرها، وكانت والدتها تعاني من مرض عقلي، وهو واقع أثّر في نظرتها للعالم ودعوتها للنضال.
تخرجت عام 1956 من كلية نسائية للفنون الحرة، ثم سافرت إلى الهند لمدة عامين، حيث عملت كسكرتيرة قانونية في المحكمة العليا. وعند عودتها، دخلت مجال الصحافة، الذي قادها إلى الشهرة وجعلها صوتاً لا غنى عنه في الحركة النسوية.
في عام 1963، قامت بأحد أشهر مآثرها المهنية: تظاهرت بأنها فتاة أرنب بلاي بوي (Playboy Bunny) لمدة 11 يوماً داخل نادي هيو هيفنر، لكشف ظروف العمل السيئة للعارضات. وقد أحدث تقريرها المكوّن من جزأين، الذي نشرته مجلة شو (Show)، ضجة كبيرة، وخسرت خلاله نحو 10 أرطال من وزنها.
«لو كان الرجال قادرين على الحمل، لكان الإجهاض سراً مقدساً»
في عام 1968، عيّنها صديقها ومحررها كلاي فلكر في مجلة نيويورك، حيث صاغت مصطلح الحرية الإنجابية في مقال عن «لقاءات الإجهاض العلنية». هي نفسها أجرت إجهاضاً في لندن وهي في الثانية والعشرين من عمرها، وهي تجربة شكلت نشاطها لاحقاً لدعم الحقوق الإنجابية.
معلومات رئيسية
- الولادة: 1934، أوهايو (الولايات المتحدة)
- الوفاة: 3 سبتمبر 2026، نيويورك
- العمر: 92 عاماً
- مؤسسة مشاركة لمجلة Ms. (1971)
- مؤلفة 9 كتب
- جوائز: لا تُحصى، منها جائزة أميرة أستورياس (2021)
تأسيس مجلة Ms. وتأثيرها على الثقافة الشعبية
في عام 1971، شاركت ستاينم في تأسيس مجلة Ms. برفقة زميلتها دوروثي بيتمان هيوز، وهي مجلة أصبحت صوت النسوية في الموجة الثانية. كان العدد الأول، الذي حمل صورة المرأة المعجزة (Wonder Woman) على غلافه، نجاحاً مدوياً وشكّل علامة فارقة في تاريخ الصحافة النسوية.
نشرت ستاينم في المجلة مقالات لا تُنسى مثل «لو كان الرجال يحيضون»، وهي ساخرة تكشف المعايير المزدوجة في المجتمع، و«بعد قوة السود، تحرير المرأة»، وهو تحليل للتداخل بين العنصرية والتمييز الجنسي.
قادتها شهرتها إلى أن تكون أول امرأة تلقي خطاباً في عشاء مراسلي البيت الأبيض، وإلى الظهور على غلاف مجلة تايم عام 1971.
في عام 2015، نشرت مذكراتها «حياتي على الطريق»، التي استعرضت فيها مسيرتها ورؤيتها للنشاط.
النشاط والالتزام الاجتماعي
لم تقتصر غلوريا ستاينم على العمل التحريري، بل كانت ناشطة لا تكل، شاركت في عدد لا يحصى من الاحتجاجات والحملات.
- 1984: اعتُقلت لاحتجاجها ضد الفصل العنصري في سفارة جنوب أفريقيا في واشنطن.
- 2017: شاركت في تأسيس مسيرة النساء في واشنطن، بعد يوم واحد من تنصيب دونالد ترامب، في واحدة من أكبر التظاهرات في تاريخ الولايات المتحدة.
- دعمت حقوق الأشخاص المتحولين جنسياً، وحركة «حياة السود مهمة»، وحقوق مجتمع LGBTQ، وحركة «حان الوقت».
- عارضت حربي فيتنام والخليج، وصناعة الإباحية، وتشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية.
رغم إقرارها بأنها لم تكن دائماً على صواب، مثلما دافعت عام 1998 عن الرئيس آنذاك بيل كلينتون أمام اتهامات بالتحرش الجنسي، إلا أنها في عام 2017 اعترفت بأنها لن تكتب الأمر نفسه مرة أخرى. كانت قدرتها على النقد الذاتي واحدة من أعظم فضائلها.
التكريم والإرث
كانت ستاينم مؤلفة تسعة كتب، وحصلت على العديد من الجوائز، من بينها جائزة أميرة أستورياس للاتصالات والعلوم الإنسانية عام 2021.
في عام 2017، صرحت في مقابلة مع الغارديان حول تأثير ترامب: «الخبر الوحيد الجيد عن ترامب هو أن تحفيز النشاط لم يسبق له مثيل في حياتي».
وخلال حياتها، واجهت أيضاً تشخيص إصابتها بسرطان الثدي عام 1986 ومرض ألم العصب الثلاثي التوائم عام 1994، وهي حالة مؤلمة تعلمت التعامل معها بالأدوية.
الحياة الشخصية والوداع
في عام 2000، تزوجت ستاينم من الناشط البيئي ديفيد بيل، الذي توفي عام 2003. ومن خلال هذا الزواج، أصبحت زوجة أب للممثل كريستيان بيل، الذي جمعتها به علاقة وثيقة.
واصلت في سنواتها الأخيرة نشاطها على وسائل التواصل الاجتماعي والمشاركة في الفعاليات. وكما قالت يوماً: «آمل أن أعيش حتى المئة. هناك الكثير الذي يجب عمله». في النهاية، توفيت عن 92 عاماً، تاركة إرثاً لا يمحى.
رحيلها خسارة للحركة النسوية، لكن روحها وأفكارها ستظل مصدر إلهام للأجيال القادمة. وكما قالت ستاينم بنفسها: «نحن النساء نتشارك الآمال ورؤية معينة للعالم».