إنقاذ يتحدى اليأس
في خضم الألم والدمار الناجم عن أسوأ فيضانات تشهدها جنوب آسيا منذ عقود، حققت فرق الطوارئ معجزة حقيقية: تم إخراج عاملين على قيد الحياة يوم الجمعة 4 سبتمبر 2026، بعد بقائهما محاصرين لأكثر من 72 ساعة تحت أنقاض انهيار أرضي في المنطقة الحدودية بين نيبال والتبت.
العاملان، اللذان لم يتم الكشف عن هويتيهما، تم العثور عليهما بواسطة كلاب البحث وتم إنقاذهما بجروح طفيفة لكن حالتهما مستقرة، وفقاً لمصادر رسمية نقلتها صحيفة لوموند. العملية، التي جمعت بين الآليات الثقيلة والعمل اليدوي، أصبحت رمزاً للأمل للمجتمعات المتضررة.
حصيلة مدمرة
التقرير الرسمي الأخير يرفع عدد القتلى إلى 1,280 شخصاً، بينما أكثر من 5,600 ما زالوا في عداد المفقودين. وتخشى السلطات أن يرتفع عدد الضحايا في الأيام المقبلة، حيث أن العديد من المناطق ما تزال معزولة والوصول إليها براً صعب للغاية.
الفيضانات، الناجمة عن فيضان الأنهار والذوبان المتسارع للأنهار الجليدية بسبب أمطار موسمية غزيرة بشكل غير معتاد، جرفت قرى بأكملها وطرقاً وجسوراً على جانبي الحدود.
جهود الإنقاذ
آلاف من أفراد الجيش وفرق الحماية المدنية والمتطوعين يعملون دون توقف في المناطق الأكثر تضرراً. تم نشر طائرات هليكوبتر لإجلاء الجرحى وتقديم الإمدادات الأساسية للمتضررين.
إنقاذ العاملين، الذي حدث في قرية دولاكا شرق كاتماندو، وصفه رجال الإنقاذ بأنه “معجزة حقيقية”، نظراً للوقت المنقضي والظروف الجوية الصعبة.
السياق: الرياح الموسمية وتغير المناخ
تحدث هذه الفيضانات في سياق أمطار موسمية شديدة، وهي ظاهرة مناخية تؤثر كل عام على منطقة الهيمالايا. ومع ذلك، يحذر العلماء من أن تغير المناخ يعمل على تكثيف هذه الأحداث، مما يؤدي إلى هطول أمطار أكثر غزارة وذوبان جليدي أسرع، مما يزيد من خطر الفيضانات المفاجئة والانهيارات الأرضية.
نيبال، وهي واحدة من أكثر الدول عرضة لتغير المناخ، شهدت بالفعل مآسي مماثلة في الماضي، مثل فيضانات 2019 التي خلفت أكثر من 100 قتيل. هذه المرة، حجم الكارثة يتجاوز أي سابقة حديثة.
المساعدات الدولية
بدأ المجتمع الدولي في التحرك: الهند والصين والعديد من الدول الأوروبية عرضت مساعدات إنسانية وفرق إنقاذ متخصصة. كما أعلنت الأمم المتحدة عن إرسال أموال طارئة للتخفيف من الأزمة.
قصص نجاة
بالإضافة إلى إنقاذ العاملين، تم تسجيل حالات أخرى مذهلة من النجاة. تم العثور على امرأة تبلغ من العمر 65 عاماً على قيد الحياة في منزلها المدمر جزئياً، وتم إنقاذ مراهق يبلغ من العمر 14 عاماً بعد تشبثه بشجرة لأكثر من 24 ساعة.
هذه القصص، على الرغم من كونها معزولة، تغذي آمال فرق الإنقاذ التي تواصل تمشيط المناطق النائية بحثاً عن مزيد من الناجين.
المصدر: لوموند - 4 سبتمبر 2026