تصاعد الهجمات بين روسيا وأوكرانيا في البحر الأسود يعرقل صادرات الحبوب، مع حصيلة قياسية من البحارة القتلى والسفن المتضررة. القمح يرتفع بالفعل، ويحذر الخبراء من زيادة 12% في أسعار الغذاء العالمية بحلول 2026.

يُعد البحر الأسود واحدًا من أهم الممرات البحرية لتجارة الغذاء العالمية، لكنه تحول الآن إلى بؤرة أزمة إنسانية واقتصادية. فوفقًا لتقرير نشرته صحيفة الغارديان في 4 سبتمبر 2026، وصلت الهجمات بين روسيا وأوكرانيا إلى مستويات غير مسبوقة، مما أسفر عن مقتل عشرات البحارة وعرقلة تدفق الحبوب إلى الأسواق الدولية.

بحر تحول إلى ساحة معركة

أفادت النقابة التركية Türkiye Denizciler Sendikası أن في يوليو 2026 قُتل عدد من البحارة أكبر من مجموع من قضوا في الحرب قبل ذلك الشهر، مع حصيلة تقدر بـ23 قتيلاً و35 سفينة تعرضت لهجمات. هذا الرقم المقلق يجعل البحر الأسود الأكثر خطورة في العالم للملاحة التجارية، متجاوزًا حتى مضيق هرمز والبحر الأحمر وخليج عدن، وهي مناطق تشهد نزاعات تقليديًا.

تركزت الهجمات الروسية على البنية التحتية للموانئ والسفن في مينائي أوديسا وتشورنومورسك الأوكرانيين، بهدف قطع صادرات الحبوب الأوكرانية. في المقابل، ردت أوكرانيا بـطائرات مسيرة ضد السفن الروسية، بما في ذلك ناقلات النفط التابعة لما يسمى الأسطول الظل، واستهدفت أيضًا ميناء نوفوروسيسك الروسي، وهو نقطة حيوية لتصدير النفط والحبوب.

حادثة السفينة أومسكي-107

من أحدث الحوادث وأكثرها دلالة، حادثة السفينة الروسية أومسكي-107، التي تعرضت لهجوم بطائرات مسيرة أوكرانية قرب نوفوروسيسك، فتركها طاقمها وجنحت على الساحل التركي للبحر الأسود، قرب مضيق البوسفور الاستراتيجي. وتبرز هذه الحادثة الخطر الذي يواجه السفن التجارية حتى خارج مناطق الاشتباك المباشر.

تأثير على الصادرات والأسعار

للأزمة تأثير مدمر على تجارة الحبوب العالمية. روسيا، أكبر مصدر للحبوب في العالم، علقت الملاحة في بحر آزوف في يوليو. أكثر من 70% من صادراتها البحرية من الحبوب تمر عبر البحر الأسود، و20% عبر بحر آزوف. في أغسطس، انخفضت الصادرات الروسية إلى 40% من طاقتها الطبيعية، وفقًا لـأوكسفورد إيكونوميكس.

أما أوكرانيا، خامس أكبر مصدر في العالم، ورغم حصادها المبكر والوفير، لم تتمكن من تصدير سوى ثلث طاقتها (1.4 مليون طن) عبر مزيج من الطرق البحرية والسكك الحديدية والأنهار والطرق البرية.

هذا الانكماش في العرض ينعكس بالفعل على الأسعار: القمح في ارتفاع، وإن كان لا يزال أقل من المستويات القياسية لعام 2022. وتتوقع أوكسفورد إيكونوميكس زيادة 12% في أسعار الغذاء العالمية في 2026 و4.8% إضافية في 2027.

عوامل تفاقم الأزمة

حرب البحر الأسود ليست وحدها المسؤولة. فـالحرب بين إيران والولايات المتحدة، وانخفاض محصول الحبوب في أوروبا بسبب الحرارة الشديدة، وظاهرة النينيو تضغط على نظام غذائي عالمي هش بالفعل.

استعداد عالمي وإدانة دولية

على عكس عام 2022، عندما تسبب الغزو الروسي واسع النطاق في صدمة فورية، قامت العديد من الدول المستوردة بتخزين احتياطيات من الحبوب، مما يخفف جزئيًا من الأثر. ومع ذلك، يظل الوضع حرجًا.

أدان رئيس المنظمة البحرية الدولية (IMO) بشدة تدهور الأمن البحري العالمي، داعيًا المجتمع الدولي إلى حماية البحارة وضمان تدفق الغذاء.

يراقب المجتمع الدولي بقلق كيف يتحول بحر يغذي ملايين الأشخاص إلى مقبرة للسفن والآمال. سيكون الموسم الزراعي القادم وقدرة الدول على تجاوز هذه العاصفة حاسمين للأمن الغذائي العالمي.