القرار القضائي
أمر القاضي ويلسون إسبادا يوم الجمعة 21 أغسطس 2026 بالحبس الاحتياطي لمدة 180 يومًا لـفرناندو سيريميدو في سجن بالماسولا، بعد جلسة الاستماع للإجراءات الاحترازية التي عُقدت في قصر العدل في سانتا كروز، بوليفيا. كانت النيابة العامة قد طلبت في البداية احتجازه في سجن تشونكوتشورو شديد الحراسة، لكن القضاء أمر بنقله إلى بالماسولا.
سيريميدو متهم بجريمة الشروع في قتل امرأة (feminicidio) في إطار التحقيق في الهجوم المسلح ضد المحامية والمرشحة السابقة لمجلس النواب ناديا بيلير، التي لا تزال ترقد في المستشفى وشاركت في الجلسة عبر تقنية الفيديو.
المحادثات التي تكشف تورط المستشار السابق
خلال الجلسة، كشف محامي الضحية خيرخيس خوستينيانو أنه تم العثور في هاتف سيريميدو على رسائل تربطه بالهجوم. في إحداها، المنسوبة إلى سيريميدو، ورد: “لقد ذهبت ناديا بعيدًا جدًا (...) أعتقد أنه يجب علينا إيجاد طريقة للتخلص منها”. وفقًا لخوستينيانو، يشكل هذا التواصل مؤشرًا على تورط فكري محتمل في الهجوم.
كما تم بث رسائل أخرى عبر قناة DTV، صادرة عن معهد التحقيقات الجنائية (IDIF)، وتشمل محادثات بين سيريميدو وشخص يُعرف بالأحرف الأولى E.C.H.، الذي يُعتقد أنه عمل كوسيط مع القتلة المأجورين. في إحدى الرسائل، التي أُرسلت في الساعة 20:54 من يوم الاثنين 17 أغسطس، ورد: “أخي، لقد أطلقوا النار عليها في هذه اللحظة”.
الدفاع يشكك في الأدلة
محامية سيريميدو، مارغريتا أرسي، رفضت صحة المحادثات وشككت في قانونية الإجراءات: “نعتقد أن هذه ليست خبرة فنية، بل أدلة تم الحصول عليها بطرق غير قانونية”. وأكدت أرسي أن الدفاع لم يأذن بفتح الهاتف ولا يوجد يقين بأن اللقطة تعود لجهاز موكلها.
رفض القاضي طلبين قدمهما الدفاع: أحدهما يتعلق بادعاء نشاط إجرائي معيب، والآخر يسعى إلى إلغاء الفحص الفني للشرطة لاستخراج المعلومات من الهاتف الخلوي. وأوضح خوستينيانو أن القرار القضائي يسمح باعتبار المعلومات التي تم الحصول عليها من الجهاز دليلًا صالحًا.
الهجوم والاعتقال
وقع الهجوم على ناديا بيلير في 17 أغسطس 2026، عندما أطلق مسلحان متنكران بزي ساعيَي توصيل النار عليها عدة مرات. بيلير، البالغة من العمر 33 عامًا والحامل، تلقت أربع رصاصات في الصدر والذراع الأيمن والرقبة والكتف الأيسر، وخضعت لعملية جراحية لتثبيت العظام بصفائح ومسامير. لا تزال ترقد في المستشفى، وأشار محاميها إلى أنه لا يوجد موعد محدد حتى الآن لخروجها.
تم اعتقال سيريميدو في 18 أغسطس في مطار فيرو فيرو، عندما كان يحاول مغادرة البلاد. أثناء نقله إلى قصر العدل، انهار المستشار السياسي بالبكاء وطلب رؤية أطفاله: “أريد أن أرى أطفالي”، صرخ أمام وسائل الإعلام.
السياق والخلفية
سيريميدو، البالغ من العمر 45 عامًا، هو مؤسس La Derecha Diario ووكالة Numen. عمل مستشارًا لحملة خافيير ميلي في الأرجنتين وتعاون مع الرئيس البوليفي رودريغو باز. وثّق موقع Chequeado أن La Derecha Diario نشر بين عامي 2022 و2023 معلومات مضللة حول الهجوم على كريستينا كيرشنر، والاحتيال الانتخابي في البرازيل، وتغير المناخ، والتثقيف الجنسي الشامل.
كانت شرطة بوليفيا قد اعتقلت بالفعل مشتبهين اثنين في الهجوم على بيلير. ولا يزال التحقيق جاريًا لتحديد مرتكبي الجريمة ودرجة تورط كل متورط.