مشهد سياسي متجدد: استراتيجيات وإعادة لم الشمل
كما لو أن إشارة انطلاق خيالية قد أطلقت، استيقظت السياسة الأرجنتينية في أقل من 48 ساعة بحركات ستحدد مسار انتخابات 2027. من جهة، نجحت البيرونية (أكبر حركة سياسية شعبية في الأرجنتين) في جمع قادتها الرئيسيين على طاولة واحدة بعد أشهر من التوتر. ومن جهة أخرى، استعاد الحزب الحاكم وحزب PRO (حزب الاقتراح الجمهوري ذو التوجه اليميني) مفاوضاتهما لتوحيد صفوفهما.
قمة البيرونية: وحدة وسط الانقسامات
تشير المصادر إلى أنه يوم الثلاثاء 11 أغسطس 2026، في فندق إمبراطور ببوينس آيرس، اجتمع كل من الحاكم أكسيل كيسيلوف، وزير الاقتصاد السابق سيرجيو ماسا، وماكسيمو كيرشنر. استمر الاجتماع قرابة أربع ساعات، واعتبر نقطة تحول حيث قبل الجميع الحوار، رغم الجراح الداخلية. تشير المعلومات إلى أن كيسيلوف وماكسيمو لم يريا بعضهما البعض منذ أكتوبر 2025.
كان سيرجيو ماسا اللاعب المركزي في القمة، حيث لعب دور الوسيط القادر على التحدث مع جميع الفصائل. تضمنت جدول الأعمال الدفاع عن نظام PASO (الانتخابات التمهيدية المفتوحة والمتزامنة والإلزامية، وهو نظام أرجنتيني فريد يفرض إجراء انتخابات أولية لاختيار مرشحي كل حزب)، ومناقشة الميزانية.
حزب PRO وحزب LLA: تحالف براغماتي
على الجانب الآخر، أفادت التقارير أن كارينا ميلي (شقيقة الرئيس خافيير ميلي) تواصلت مع موريسيو ماكري يوم 10 أغسطس لاقتراح طاولة عمل مشتركة بين حزب LLA (لا ليبرتاد أفانسا، الحزب الليبرتاري الحاكم) وحزب PRO. تجسد هذا التواصل في اجتماع عُقد في Casa Rosada (مقر الحكومة الأرجنتينية) يوم الخميس 13 أغسطس.
الهدف الرسمي هو الحفاظ على الاستقرار وإعطاء إشارات إيجابية للحوكمة. ومع ذلك، يشعر بعض أعضاء حزب PRO بالحذر، مما يبقي الباب مفتوحاً لبدائل أخرى في الانتخابات الرئاسية المستقبلية.
معركة نظام PASO
أصبح إلغاء انتخابات PASO محور الصراع. يدفع الحزب الحاكم نحو إلغائها لتجنب الانقسامات الداخلية، بينما يدافع عنها البيرونيون كأداة لشرعنة المرشحين. دخل مشروع إلغائها مجلس الشيوخ في 22 أبريل 2026، ولكن تأخرت معالجته. من المقرر أن يخطط السياسي دييغو سانتيلي لعقد جلسة في سبتمبر لضمان الدعم.
ظاهرة اللاحزبيين واستطلاعات الرأي
كشفت دراسة أجراها Observatorio Pulsar de la UBA (مرصد جامعة بوينس آيرس) أن 42% من الأرجنتينيين لا يتعاطفون مع أي حزب سياسي، وهي أعلى نسبة منذ 2023. هذا يفسر استعجال الأحزاب لتنظيم صفوفها، حيث يعاقب المجتمع الانقسامات ويكافئ الوحدة.
الأرقام تعكس مشهداً معقداً ومتحولاً. إليكم أهم البيانات وفق استطلاعات الرأي:
| استطلاع الرأي | البيان الرئيسي |
|---|---|
| UdeSA | 61% يرفضون إدارة ميلي؛ 57% يرون أن البلاد تدهورت |
| Zubán Córdoba | 62% سيصوتون لتغيير الحكومة في 2027 |
| Rubikon Intel | كيسيلوف: 39% صورة إيجابية؛ كريستينا: 38%؛ ماسا: 31% |
| Pulsar UBA | 42% لا يتعاطفون مع أي حزب |
على الصعيد الاقتصادي، تشير البيانات إلى أن التضخم في يوليو بلغ 2.1% شهرياً و33.8% سنوياً، مع اقتراب مؤشر مخاطر البلاد من 500 نقطة. هذا يدفع القادة نحو طرح حلول ملموسة.
نظرة مستقبلية مشرقة لعام 2027
رغم التحديات، تظهر الديمقراطية الأرجنتينية حيوية كبيرة. يبحث الناخبون عن بدائل وأفكار جديدة تتجاوز الخلافات التقليدية. يُتوقع أن يشهد عام 2027 منافسة قوية بين التحالفات، مما يفتح الباب أمام فرص جديدة لشعب طموح يسعى دائماً للأفضل والتطور.
المصدر: Imago News