خافيير ميلاي يضع الإجهاض في مرمى النيران
في كلمة متلفزة مساء الخميس 20 أغسطس/آب 2026 بفندق ألفيار بالاس بالعاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، وفي ختام فعاليات مجلس الأمريكتين، أطلق الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلاي هجوماً لاذعاً على ما وصفه بـ “جنب الأوشام الخضراء”، وهو الرمز الأيقوني لحملة المطالبة بتشريع الإجهاض في الأرجنتين، الذي أصبح قانوناً في ديسمبر 2020 بموجب القانون 27.610 الخاص بالإنهاء الطوعي للحمل.
”ندفع ثمناً غالياً جداً لجنون الأوشام الخضراء“، صرح ميلاي، رابطاً بهذا تراجع مؤشر الخصوبة الإجمالي في الأرجنتين إلى 1.2 طفل لكل امرأة، وهو أدنى معدل تسجله البلاد منذ عقود، ومقترناً ذلك بصعوبة استمرارية نظام التقاعد والبنية الاجتماعية. وأضاف: ”اليوم، الأرجنتين لا تصل إلى معدل نمو سكاني يكفي لتعويض السكان الحاليين، بل أن هذا الولع بعمليات قتل الأطفال في بطون أمهاتهم يكلفنا غالياً من حيث النمو أيضاً، ناهيك عن نظام التقاعد“.
يأتي هذا الخطاب مع أرقام إدارة المعلومات الصحية (DEIS) الأرجنتينية تظهر انخفاضاً في عدد المواليد الأحياء منذ عام 2014، وهو اتجاهاً ليس حصراً على الأرجنتين بل ظاهرة عالمية.
حقيقة تتراجع؟: البيانات تقول عكس ذلك
حسب خبراء، لا يوجد إثبات علمي يربط تراجع المواليد مباشرة بقانون الإجهاض فقط. تشير بيانات البنك الدولي إلى أن معدل الخصوبة العالمي في تراجع منذ أكثر من عقد؛ ومن أسبابه مشاركة المرأة في سوق العمل، الوصول إلى وسائل منع الحمل، عدم الاستقرار الاقتصادي، وتغير الثقافة المجتمعية.
في الأرجنتين، وجدت دراسة حديثة لـ صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) أن 57% من الأشخاص بين 18 و45 عاماً يرغبون في إنجاب أطفال أكثر، لكن الظروف المالية والاستقرار الوظيفي المتعلق بهم العائق الأكبر. هذا ما أكدته ماريانا إيزاسي، رئيس مكتب UNFPA في الأرجنتين، في تصريح إعلامي.
حرب مع: “الغباء” والأرقام
في كلمة تخللتها هجمات على الإعلاميين والمعارضين، اعتبر ميلاي أن الرد على القول إن الناس لا تصل نهاية الشهر هو ”غباء“، مشبهين أن التقنية لم تدمر العمل باستمرار بل خلقت مجالات أخرى. أستند إلى أرقام رسمية: “بطالة الحالية بـ 7.8%، انخفضت التضخم الجملة من 54% في ديسمبر 2023 إلى 0.8% في يوليو 2026”.
رحلة التضخم في الأرجنتين
- كريستينا كيرشنر: استلمت 8.5% (2007) وسلّمت 26.9% (2015)
- موريسيو ماكري: استلم 26.9% (2015) وسلّم 53.8% (2019)
- ألبرتو فرنانديز: استلم 53.8% (2019) وسلّم 211% (2023)
وأضاف ميلاي: ”هبطنا بالتضخم بنسبة 85%، حققنا نمواً بـ 6% في 2024 و 4% في 2025، وأخرجنا أكثر من 14 مليون شخص من دائرة الفقر“، معترفاً بأن “الصورة اليوم ليست جيدة، لكن الفيلم هو الأفضل في التاريخ الأرجنتيني”.
تصريحات إضافية ومباركة لستورزينغر
لم يخلُ خطابه من سهام إلى الصحافيين، مع ذكر الإعلامية ديبورا بلاخير، التي أصرح سابقاً لفظائها بـ “شريكة في القتل” لأنها دافعت عن قانون الإجهاض. كما ودعم بقوة وزير إلغاء القيود الاقتصادية فيديريكو ستورزينغر، محذراً من المنتقديه لأنهم يلامسون معسكراً اقتصادية.
يأتي هذا الخطاب وسط جدل وطني بين مدافعين عن حقوق المرأة ومعارضين، وبينما تظل الأرجنتين واحدة من دول المنطقة التي تسمح بالإجهاض حتى الأسبوع الـ14 مع استثناءات لأسباب صحية واجتماعية.
لمزيد من التفاصيل: لا ناسيون، إنفوباي، أورخنتي 24 و لا فوز.