في خطوة علمية رائدة، نجح باحثون من مدينة باهيا بلانكا الأرجنتينية بالتعاون مع جامعة أكسفورد في تحديد الموقع الجزيئي الدقيق الذي يتفاعل فيه مركب الكانابيديول مع مستقبل حيوي في الدماغ. هذا الاكتشاف، المنشور في مجلة العلوم الوطنية الأمريكية، يفتح آفاقاً جديدة لعلاج الأمراض العصبية التنكسية كالزهايمر.

خطوة عملاقة نحو طب المستقبل

نجح فريق من العلماء من مدينة باهيا بلانكا الواقعة جنوب الأرجنتين في تحقيق تقدم يبعث الأمل لملايين الأشخاص حول العالم. حدد باحثو معهد الأبحاث البيوكيميائية في باهيا بلانكا (INIBIBB)، التابع للجامعة الوطنية للجنوب (UNS) والمجلس الوطني للأبحاث العلمية والتقنية في الأرجنتين (CONICET)، ولأول مرة على المستوى الجزيئي، الموقع الدقيق الذي يتفاعل فيه الكانابيديول (CBD) مع مستقبل رئيسي في الدماغ.

نُشر هذا الاكتشاف في يونيو 2026 في المجلة العلمية المرموقة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم (PNAS)، ويعد الطريق لتصميم عقاقير مستقبلية أكثر فعالية ضد الأمراض التنكسية العصبية والاضطرابات العصبية والعمليات الالتهابية.

ما هو الـ CBD ولماذا هو مهم جداً؟

الكانابيديول، المعروف باختصار CBD، هو أحد المركبات الكيميائية الرئيسية الموجودة في نبات القنب. على عكس مركب THC المسؤول عن التأثيرات النفسية للاستخدام الترفيهي، لا يسبب CBD تغيرات في الإدراك أو حالات التسمم. هذا يجعله محط اهتمام علمي كبير لاستخداماته العلاجية المحتملة في علاج الصرع والألم والقلق والالتهابات.

مستقبل ألفا-7

ركزت الأبحاث على مستقبل النيكوتين ألفا-7، وهو بروتين موجود في الخلايا العصبية يتدخل في الاتصال الخلوي ويرتبط بالذاكرة والتعلم والإدراك.

العلاقة بمرض الزهايمر

على الرغم من عدم استخدام هذا المستقبل كهدف علاجي في العيادات بعد، إلا أنه من المعروف أن عمله يقل في أمراض مثل الزهايمر وباركنسون. تعزيز نشاطه قد يحفز الذاكرة ويبطأ التدهور المعرفي.

المنهجية العلمية وراء الاكتشاف

للوصول إلى هذا الاكتشاف، جمع الفريق الذي يقوده د. سيكيليا بوزات ود. خوان فاسوندو كريستيا أدوات متطورة: تقنيات الفسيولوجيا الكهربية، والديناميكا الجزيئية، والطفرات الوراثية. حددوا مواقع الارتباط في الطرف الخارجي للغشاء الخلوي للمستقبل، مشيرين إلى مشاركة بقايا الحلزونات M1 و M4.

كان الاكتشاف المفاجئ أن طفرة معينة، M4-L487A، حولت CBD إلى مُعدّل إيجابي قوي، مما يعكس اتجاه تأثيره على المستقبل. تقول بوزات: هذا علم أساسي، لكنه معرفة جوهرية يمكن لاحقاً ترجمتها إلى أدوية قابلة للاستخدام.

التعاون الدولي والإرث العلمي

شمل العمل تعاون خبراء من جامعتي أكسفورد وأكسفورد بروكس في المملكة المتحدة. لا تضيف هذه الأبحاث قطعة معرفية أساسية لطب المستقبل فحسب، بل تعيد وضع علماء باهيا بلانكا في طليعة التقدم العلمي الدولي، سائرين على خطى الحائز على جائزة نوبل سيزار ميلشتاين، وهو عالم آخر بارز من نفس المدينة.


المصادر: