كشفت دراسات دولية حديثة أن ممارسة الرياضة في وقت الفراغ تقلل خطر الخرف بنسبة 24%، بينما يزيد الجهد البدني أثناء العمل من الخطر بنسبة 20%، وأن النوم من 7 إلى 8 ساعات يومياً يوفر حماية إضافية بنسبة 25%. تعرف على التفاصيل وكيف تحمي دماغك.

في عالم تتزايد فيه أعداد المصابين بالخرف، تقدم دراستان علميتان حديثتان بصيص أمل حقيقياً. فقد نشرت دراستان منفصلتان في مجلتي The Lancet Public Health وPLOS One نتائج مثيرة حول العلاقة بين النشاط البدني والنوم وخطر الإصابة بالخرف، وهو مرض عصبي يؤثر على الذاكرة والتفكير والقدرة على ممارسة الحياة اليومية.

حركة أكثر، ذكاء أفضل؟

قامت دراسة قادها جامعة جنوب كاليفورنيا بتحليل بيانات 74 دراسة شملت أكثر من 4.2 مليون شخص من 30 دولة، تتراوح أعمارهم بين 45 و93 عاماً، وتابعتهم لمدة متوسطها 10 سنوات.

النتائج التي نشرتها مجلة The Lancet Public Health تؤكد ما يسمى مفارقة النشاط البدني: فالرياضة الترفيهية – مثل المشي والجري وركوب الدراجات والسباحة – تعمل على تقليل خطر الإصابة بالخرف بنسبة 24%، بينما النشاط البدني المهني (الوظائف التي تتطلب جهداً بدنياً) يرتبط بزيادة خطر الإصابة بنسبة 20%.

كيف نفسر هذه الظاهرة؟

يقول ناتان فيتر، المؤلف الأول للدراسة: “هذه النتائج تتحدى الافتراض السائد منذ أمد طويل بأن كل أنواع الحركة مفيدة للصحة الدماغية”. السياق هو الجل الحاسم: فالرياضة الترفيهية عادةً ما تكون اختيارية، وتتم بكثافة ممتعة، مع تفاعل اجتماعي، بينما يتضمن الجهد البدني في العمل مهاماً متكررة، وساعات طويلة من الوقوف، وحمل أشياء ثقيلة، ووقت تعافٍ غير كافٍ، إضافة إلى التعرض لعوامل بيئية ضارة مثل الضوضاء والات وليثا.

النوم والسكون: الحلفاء الصامتون

الدراسة الثانية، التي أجرتها جامعة يورك (كندا) ونشرتها مجلة PLOS One، قامت بمراجعة 69 دراسة على أفراد تجاوزوا 35 عاماً. وجد الباحثون أن النشاط البدني المنتظم يرتبط بانخفاض خطر الخرف بنسبة 25%، وأن النوم 7-8 ساعات يومياً يحقق حماية ملحوظة.

وعل نحو مقلق، فإن النوم أقل من 7 ساعات يزيد خطر الخرف بنسبة 18%، بينما يزيد النوم أكثر من 8 ساعات الخطر بنسبة 28%. كذلك البقاء في الوضع دون حركة لأكثر من 8 ساعات يومياً يرتبط بزيادة الخطر بنسبة 27%.

العاملالتأثير على خطر الخرف
رياضة ترفيهية-24%
نشاط بدني مهني+20%
نشاط بدني منتظم (مشترك)-25%
نوم 7-8 ساعات- حماية إضافية
نوم أقل من 7 ساعات+18%
نوم أكثر من 8 ساعات+28%
جلوس أكثر من 8 ساعات يومياً+27%

ماذا يعني هذا بالنسبة لحياتك اليومية؟

يوصي القيمون على الدراسة بجعل النشاط البدني الترفيهي أولوية، وتحسين الوصول إلى الحدائق والمساحات الآمنة، وضمان الوقت الكافي للراحة، وتقليل التعرض للظروف الضارة في بيئة العمل. ويؤكد ديفيد رايشلن: “السياق الذي يحدث فيه النشاط البدني قد يكون بنفس أهمية النشاط نفسه”.

من جهتها، تشير الأستاذة لوكريشيا مورينو من جامعة CEU Cardenal Herrera إلى أن هذا النتيجة تشير إلى أهمية الاحتياط المعرفي (المرونة الذهنية التي تحمي الدماغ من التدهور)، مشددةً على أنه إذا كان عملك يدويًا، فاحرص على ممارسة التحدي الفكري، وإذا كان عملك مستقرًا، لا تهمل التمرين.

مصادر إضافية: elEconomista.es · Infobae · Cuídate Plus · Diario de Cuyo · Agencia SINC