طور باحثون في جامعة بليموث البريطانية نظام ذكاء اصطناعي قادر على اكتشاف علامات سرطان المثانة قبل خمس سنوات من التشخيص، من خلال تحليل السجلات الطبية الإلكترونية. النموذج المسمى PRECISE-AGZ أظهر دقة بلغت 85% لدى المرضى المصابين، وقد يغير هذا الابتكار مستقبل الكشف المبكر عن هذا المرض الذي يتسبب في 220 ألف حالة وفاة سنويًا حول العالم.

قفزة نوعية في مكافحة سرطان المثانة

في تطور طبي واعد، نجح فريق من الباحثين في جامعة بليموث بالمملكة المتحدة في تطوير نظام ذكاء اصطناعي يمكنه رصد مؤشرات الإصابة بسرطان المثانة قبل خمس سنوات كاملة من التشخيص السريري. هذا الإنجاز، الذي نُشر في مجلة IEEE Transactions on Biomedical Engineering، يمثل خطوة مهمة في مواجهة مرض يتسبب في وفاة نحو 220 ألف شخص سنويًا حول العالم.

قاد الدراسة البروفيسور شانغ مينغ تشو من مركز تكنولوجيا الصحة بالجامعة، وحلّل البيانات طالب الدكتوراه شو وانغ. اعتمد الفريق على فحص السجلات الطبية الإلكترونية لنحو 70 ألف مريض في ويلز، تم جمعها بين عامي 1995 و2020.

كيف يعمل نظام PRECISE-AGZ؟

قام النموذج، المسمى PRECISE-AGZ، بتحليل 48,261 مؤشرًا صحيًا للمرضى، واختار منها 38 عاملًا رئيسيًا مرتبطة بتطور سرطان المثانة. تشمل هذه العوامل التدخين، ومستوى النشاط البدني، واستخدام الأدوية، والأمراض السابقة.

صنّف النظام المرضى إلى ثلاث فئات: منخفضو الخطورة، ومنطقة غير مؤكدة، ومرتفعو الخطورة. أظهرت النتائج أن النظام حدد بشكل صحيح الإصابة لدى 85% من المرضى، واستبعد وجود الورم لدى 91% من الأصحاء. كما تم رصد إشارات التحذير بشكل مستمر قبل عام واحد من التشخيص، وفي بعض الحالات قبل خمس سنوات.

ما هي البيلة الدموية؟ البيلة الدموية هي وجود دم في البول، وتُعد من أكثر علامات سرطان المثانة شيوعًا. لكنها قد ترتبط أيضًا بحالات حميدة مثل حصوات الكلى أو اضطرابات البروستاتا، مما يجعل استخدامها كمؤشر وحيد أمرًا صعبًا. هنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي للمساعدة في التمييز بين هذه الحالات.

نتائج ثانوية وقيود الدراسة

كشفت الدراسة أيضًا عن ارتباطات مثيرة للاهتمام: المرضى المصابون بـباركنسون أو الخرف أظهروا انخفاضًا في خطر الإصابة بسرطان المثانة، بينما ارتبط الاستخدام طويل الأمد لتاموكسيفين (دواء لعلاج سرطان الثدي) بـزيادة الخطر. ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه النتائج لا تثبت علاقات سببية.

من أبرز القيود أن البيانات جاءت حصريًا من ويلز، لذا يتطلب النموذج التحقق في أنظمة صحية أخرى قبل تعميمه. كما أن البيلة الدموية، وهي علامة رئيسية للمرض، تتداخل مع حالات أخرى مثل حصوات الكلى أو اضطرابات البروستاتا الحميدة، مما يبرز الحاجة إلى أدوات أكثر دقة.

ردود الفعل والآفاق المستقبلية

أشادت هيلين وينتر، المديرة السريرية لتحالف SWAG للسرطان، بالنتائج، مشيرة إلى وجود “حاجة غير ملباة للكشف المبكر” عن سرطان المثانة. ويأمل مؤلفو الدراسة في دمج النظام في أنظمة الرعاية الصحية لتحسين توقعات المرضى وتقليل الوفيات.

يأتي هذا التقدم ضمن سلسلة من الابتكارات الحديثة في استخدام الذكاء الاصطناعي للكشف المبكر عن أمراض مثل سرطان الثدي والرئة، مما يعزز دور التكنولوجيا كحليف في الطب الوقائي.

المصدر: Infobae