في 12 أغسطس 2026، أقرت الحكومة الألمانية مشروع قانون تاريخي يرفع قيودًا مفروضة منذ عقود على أجهزة الاستخبارات. أطلق عليها اسم ثورة أمنية، وتتيح الخطة استخدام الذكاء الاصطناعي والردود السيبرانية المضادة وجمع بيانات أوسع لمواجهة تهديدات روسيا والصين، على أن تدخل حيز التنفيذ في عام 2027.

ألمانيا تحدث ترسانتها الاستخباراتية

اتخذت حكومة الائتلاف بقيادة المستشار فريدريش ميرتس خطوة تاريخية نحو تحديث جهاز الأمن الخاص بها. في 12 أغسطس 2026، وافق مجلس الوزراء الألماني على مشروع قانون يزيد عن 700 صفحة يرفع قيودًا متعددة فُرضت على أجهزة الاستخبارات بعد الحرب العالمية الثانية.

الوصف بأنه 'ثورة أمنية' من قبل صحيفة Bild و'تاريخي' من قبل وزير الداخلية ألكسندر دوبريندت، يسعى هذا المشروع إلى تكييف قدرات الدولة مع التهديدات الحديثة، خاصة من الدول الفاعلة مثل روسيا والصين. تأمل الحكومة أن يدخل القانون حيز التنفيذ في 1 يناير 2027.

السياق التاريخي والمحفزات الأخيرة

تاريخياً، فرضت ألمانيا قيودًا صارمة على أجهزة الاستخبارات بسبب ماضيها المظلم (مثل الغيستابو والشتازي). ومع ذلك، تسارعت الحاجة إلى هذا الإصلاح بسبب حوادث أخيرة كشفت عن ثغرات أمنية. في أواخر يوليو 2026، وقع هجوم بمركبة في مسيرة فخر برلين على يد إسلامي وُلد في ألمانيا وكان معروفًا للسلطات. بعد ذلك بوقت قصير، في أغسطس 2026، عُثر على طائرة مسيّرة تحمل متفجرات بالقرب من طائرة شحن أوكرانية في مطار لايبزيغ، وهي نقطة رئيسية لنقل الدفاعات.

صلاحيات جديدة لجهاز BND و BfV

يستفيد القانون بشكل أساسي من كيانين رئيسيين في جهاز الاستخبارات الألماني:

  • BND (جهاز الاستخبارات الخارجية): سيحتفل بعامه السبعين في عام 2026 ويرأسه السفير السابق في أوكرانيا مارتن ياجر. سيكتسب قدرات تشغيلية جديدة.
  • BfV (مكتب حماية الدستور): المسؤول عن الاستخبارات الداخلية.

تشمل الأدوات والصلاحيات الجديدة المعتمدة ما يلي:

الصلاحية الوصف
الردود السيبرانية المضادة (Hack-back) السماح بالتلاعب أو حذف البيانات ردًا على الهجمات السيبرانية.
حظر المدفوعات القدرة على إيقاف المدفوعات الرقمية للعملاء 'المستهلكين' (الموظفين من قبل الحكومات الأجنبية لهجمات محددة).
الذكاء الاصطناعي استخدام الذكاء الاصطناعي لجمع وتخزين وتحليل المعلومات لفترات أطول.
حمل السلاح يمكن للعملاء حمل أسلحة للدفاع عن النفس بشكل متكرر دون إذن صريح، رغم أن استخدام القوة في الخارج يظل محظورًا.

الجدل بين الأمن والحقوق

رغم أن الكثيرين يرون الإصلاح ضروريًا بسبب مستوى التهديد بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، إلا أنه ليس خاليًا من الانتقادات. حذرت مفوضة حماية البيانات الفيدرالية لويزا شبيخت-ريمنشنايدر من أن مكتبها سيفقد صلاحيات الإشراف على BND وانتقدت زيادة الوصول إلى تسجيلات كاميرات المراقبة.

من جهته، وافق قسطنطين فون نوتس، المتحدث باسم حزب الخضر المعارض، على ضرورة منح المزيد من الصلاحيات لـ BND، لكنه حذر من أن المشروع يتجاوز الحدود، خاصة فيما يتعلق بـ BfV. وأشار إلى أن هذه الإجراءات تتعارض مع مبدأ الفصل بين أجهزة الاستخبارات والشرطة، وهو حد وُضع بعد الفصول الأكثر ظلمة في التاريخ الألماني.