خلافة أنطونيو غوتيريش تدخل مرحلة حاسمة
عقد مجلس الأمن الدولي، يوم الجمعة 21 أغسطس 2026، جولة تصويت استرشادية ثانية (غير رسمية) لقياس الدعم للمرشحين الطامحين لخلافة الأمين العام الحالي البرتغالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته في 31 ديسمبر 2026. في عملية تتسم بالسرية والتحفظ الدبلوماسي، قام الأعضاء الـ15 في المجلس - بما في ذلك الدول الخمس صاحبة حق النقض (الولايات المتحدة، الصين، روسيا، فرنسا، والمملكة المتحدة) - بتصنيف كل مرشح إلى إحدى فئات ثلاث: «تشجيع»، أو «عدم تشجيع»، أو «بدون رأي».
تأتي هذه العملية في إطار آلية غير رسمية تُعرف باسم «التصويت الاسترشادي»، وهي نظام اعتمدته الأمم المتحدة منذ عام 1981 بهدف استطلاع آراء أعضاء المجلس دون الإفصاح علنًا عن مواقف الدول، حيث يحصل المرشح على عدد أصوات من فئة «تشجع» و«لا تشجع» و«بدون رأي».
نتائج الجولة الاسترشادية الثانية
| # | المرشح/المرشحة | الدولة | تشجيع (نعم) | عدم تشجيع (لا) | بدون رأي |
|---|---|---|---|---|---|
| 1 | كارولين رودريغيز-بيركيت | غويانا | 8 | 3 | 4 |
| 2 | ريبيكا غرينسبان | كوستاريكا | 7 | 4 | 4 |
| 3 | رافاييل غروسي | الأرجنتين | 7 | 6 | 2 |
| 4 | ماكي سال | السنغال | أقل من 7 | – | – |
| 5 | أولارا أوتونو | أوغندا | أقل من 7 | – | – |
| 6 | ميشيل باشيليت | تشيلي | بدون حظوظ واضحة | – | – |
| 7 | ماريا فرناندا إسبينوزا | الإكوادور | بدون حظوظ واضحة | – | – |
| 8 | إيفون أ-باكي | الإكوادور | بدون حظوظ واضحة | – | – |
المصدر: وفقًا لوسائل إعلام محلية، نقلاً عن وثائق غير منشورة. كانت العملية سرية ومبدئية.
الصراع على الرقم السحري
لكي يفوز مرشح، يحتاج إلى على الأقل تسعة أصوات في مجلس الأمن وألا يتعرض لـأي فيتو من الدول الخمس الدائمة العضوية. بمجرد تجاوز هذا العتبة، ينتقل المرشح إلى الجمعية العامة المكونة من 193 دولة عضو، والتي عادة ما تصادق على التوصية. رغم أن السباق طويل الأمد، فإن المرشحين الثلاثة الأوائل يجمعون دعمًا مبدئيًا، لكن لم يصل أي منهم إلى الرقم الحاسم.
تشير النتائج إلى أن رودريغيز-بيركيت، البالغة من العمر 52 عامًا، قد صعدت درجة، بعدما انتقلت من 9 أصوات في الجولة الأولى (التي عُقدت في 30 يوليو) إلى 8 في هذه الجولة، بينما غرينسبان، نائبة رئيس كوستاريكا السابقة ومديرة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، تراجعت من 10 إلى 7. أما غروسي، فقد حافظ على ثباته عند 7 أصوات، وهو أمر يعتبره مراقبون إشارة إلى قوته، حيث لم يفقد أي دعم. ويُذكر أن نشاطه المميز في الوكالة الدولية للطاقة الذرية وقدرته على إدارة أزمة محطة زابوريجيا النووية في أوكرانيا قد منحه مكانة دولية بارزة.
وزن أمريكا اللاتينية ومسألة المرأة الأولى
يضع نظام التناوب الجغرافي التقليدي منطقة أمريكا اللاتينية والكاريبي كمنطقة الأجدر بالمطالبة بمنصب الأمين العام، لذلك من بين 8 مرشحين، يوجد 7 من هذه المنطقة. وتسلط التقارير الصحفية الضوء على ضغوط متزايدة لاختيار امرأة تشغل هذا المنصب الرفيع لأول مرة في تاريخ المنظمة، معتبرة أن الوقت حان لذلك.
وكان السفير الروسي لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، قد صرح يوم الخميس بأنه قد تظهر أسماء جديدة إذا تم الوصول إلى طريق مسدود. وفي حديث مع وسائل الإعلام، قال نيبينزيا بصراحة: “على سبيل المثال — أنا أتكهن الآن — إذا كان هناك طريق مسدود مع أحد المرشحين الذين نراهم اليوم، وإذا لم ينطلق أي منهم، فأعتقد أننا قد نرى أيضًا مرشحين آخرين.”
العملية، التي يمكن أن تستمر تاريخيًا لشهرور، لا تزال في مرحلة استطلاع الرأي. وأشار سفير جمهورية الكونغو الديمقراطية، زينون نغاي موكونغو، عضو المجلس، بعد التصويت إلى أن “الوقت مبكر جدًا لتحقيق توافق في الآراء”.
“نظام التصويت غير الرسمي نشأ في أوائل الثمانينيات، بعد حصار بين مرشحين أصحاب حق الفيتو. كل جولة تحاول تجنب تحول الفيتو إلى علني.”
الأرجنتيني غروسي بين الأوفر حظًا
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأرجنتيني رافاييل غروسي، البالغ من العمر 65 عامًا، يكرر كأحد الثلاثة الذين يحظون بأكبر دعم. خبرته التي تمتد لأكثر من سبع سنوات في قيادة الوكالة النووية الأممية (منذ 2019) ودوره البارز في المفاوضات بشأن محطة زابوريجيا والبرنامج النووي الإيراني يمنحانه صفة فنية معترفًا بها دوليًا. لكن للتغلب، يحتاج إلى إضافة صوتين إلى رصيده وتفادي أي اعتراض من الدول الكبرى.
البيت الأبيض الأرجنتيني (كازا روسادا) يتابع باهتمام تطور السباق، ويعول على حظوظه، لكن السياق الجيوسياسي - مع الحرب في أوكرانيا، والتوتر مع إيران، وضغوط الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ضد التعددية – يعقد وصوله إلى المنصب. ومع ذلك، يبقى غروسي مدعومًا من القوى الغربية التي تقدر كفاءته في إدارة الملفات النووية الحساسة
.قد تستمر فترة العملية عدة أشهر، لكن الدبلوماسيين يتوقعون أن يُجرى التصويت الحاسم (بالأوراق الملوّنة) في منتصف سبتمبير. قد يكون التعيين النهائي قبل نهاية العام، على أن يتولى الفائز منصبه في 1 يناير 2027.
وفق معلومات من Infobae وDW وEl País وLa Nación.