تسببت سيطرة المتمردين الحوثيين على مضيق باب المندب وتصاعد الهجمات ضد البنية التحتية للطاقة في المملكة العربية السعودية في أزمة جيوسياسية حادة في الشرق الأوسط. وبينما تطالب الرياض بتدخل جوي مباشر، تتبنى إدارة دونالد ترامب موقفاً متردداً، مما يثير تساؤلات حول موثوقية القيادة الأمريكية في المنطقة.

يمر توازن القوى في جنوب غرب آسيا بنقطة حرجة. الهجوم الواسع الذي شنه المتمردون الحوثيون، المدعومون من طهران، لا يهدد استقرار اليمن فحسب، بل يضع تدفق الطاقة العالمي وموثوقية اتفاقيات الدفاع العابرة للمحيطات في مهب الريح.

الخلفية الجيوسياسية: فهم الصراع

لطالما كان الصراع في اليمن بمثابة ساحة حرب بالوكالة بين إيران والمملكة العربية السعودية. منذ أحداث الربيع العربي، عزز الحوثيون قوتهم في الشمال، مستخدمين خطاباً معادياً للولايات المتحدة وبدعم عسكري إيراني. تتبنى إدارة ترامب علاقة متذبذبة مع المنطقة، تتراوح بين صفقات بيع الأسلحة الضخمة والرغبة في تجنب نشر قوات برية مكلفة، بينما تستخدم إيران الحوثيين كـ "وكيل استراتيجي" (Proxy) للضغط على طرق التجارة النفطية وتحسين موقفها التفاوضي أمام العقوبات الغربية.

السيطرة الاستراتيجية والكارثة الإنسانية

حقق الهجوم الحالي تقدماً ملموساً، حيث يسيطر الحوثيون الآن على مضيق باب المندب، وهو شريان حيوي للتجارة العالمية يربط بين البحر الأحمر وبحر العرب. الهدف الاستراتيجي واضح: السيطرة على محافظة مأرب النفطية ومدينة تعز، مما سيسمح للمتمردين بخنق الحكومة اليمنية والتحكم في صادرات الخام.

الحدث / التأثير التفاصيل الرئيسية
النزوح السكاني نزوح أكثر من 125,000 شخص منذ بداية سبتمبر.
الأهداف العسكرية صواريخ باليستية استهدفت الرياض وهجمات بطائرات بدون طيار على المصافي.
المخاطر الاقتصادية إمكانية ارتفاع أسعار النفط لأكثر من 120 دولاراً للبرميل.

معضلة واشنطن والتردد الأمريكي

يكمن جوهر التوتر الدبلوماسي الحالي في البيت الأبيض. فقد طلب ولي العهد محمد بن سلمان رسمياً شن غارات جوية أمريكية مباشرة ضد مواقع الحوثيين. ومع ذلك، وصف تقرير Associated Press (AP) رد فعل دونالد ترامب بالمتذبذب، حيث تشير التقارير إلى أنه أمر بالتحضير للقصف ثم ألغاه في اللحظة الأخيرة.

يعود هذا التردد إلى ثلاثة عوامل داخلية: عدم شعبية الدخول في حرب مفتوحة ضد إيران، اقتراب الانتخابات التشريعية في نوفمبر، ونقص مقلق في الذخائر في الترسانات الأمريكية. ورغم موافقة واشنطن على بيع طائرات F-35 بقيمة 24.3 مليار دولار، فإن غياب العمل العسكري المنسق يضعف ثقة الرياض في المظلة الأمنية الأمريكية.

على الصعيد الدولي، حثت مجموعة السبع (G7) إيران على وقف إرسال الأسلحة، بينما اختارت المملكة المتحدة، بقيادة أندي بيرنهام، تقديم دعم فني محدود لإعادة التزود بالوقود جواً، متجنبة الانخراط في قتال مباشر.

التوقعات المستقبلية والسيناريوهات
  • التصعيد الإقليمي: من المرجح أن تزيد إيران ضغوطها إذا شعرت أن إدارة ترامب مشلولة بسبب الانتخابات، مما قد يدفع السعودية للبحث عن تحالفات بديلة خارج المحور الغربي.
  • عدم الاستقرار الطاقي: السيطرة الكاملة على مأرب قد تؤدي إلى تقلبات حادة في أسواق الخام، مما يؤثر على التضخم العالمي في الربع الأخير من العام.
  • إعادة تشكيل التحالفات: قد تقلل الرياض من اعتمادها الاستراتيجي على واشنطن وتتجه نحو قوى مثل الصين أو تركيا إذا ظل الدعم الأمريكي مجرد صفقات تجارية وليس دعماً عملياتياً.
المصدر: Associated Press (AP)