02/07/2026 10:26 - Tecnologia
في قلب صحراء أتاكاما القاسية في تشيلي، تقف تحفة معمارية فريدة: لا ريسيدنسيا. هذا المبنى، الذي يملكه المرصد الأوروبي الجنوبي (ESO)، ليس فندقًا تقليديًا، بل ملاذًا مصممًا خصيصًا لعلماء الفلك والمهندسين الذين يكرسون حياتهم لمراقبة الكون من أحد أنقى سماء على وجه الأرض.
إذا شعرت عند رؤية لا ريسيدنسيا وكأنك أمام وكر لشرير من أفلام جيمس بوند، فأنت لست مخطئًا. في عام 2008، استخدم هذا المشهد الرائع لتصوير نهاية فيلم Quantum of Solace، حيث قام دانيال كريج ببطولة مشاهد حركة لا تُنسى في ممراته وشرفاته. ومع ذلك، بعيدًا عن الرغبة في السيطرة على العالم، فإن هدفه الحقيقي هو كشف أسرار الكون.
تعد صحراء أتاكاما واحدة من أكثر الأماكن جفافًا وتطرفًا على وجه الأرض، وتقع على ارتفاع يزيد عن 2000 متر فوق مستوى سطح البحر. مدخل المجمع مخفي استراتيجيًا خلف منحدر، ولكن عند عبور أبوابه، يغرق الضيوف في واحة رطبة وخضراء. يضم فناء مركزي أشجارًا ونباتات استوائية محمية بقبة كبيرة، بجوار مسبح أزرق لامع، مما يوفر تباينًا منعشًا مع الخارج القاحل.
ما يجعل لا ريسيدنسيا فريدة حقًا هو تصميمها المركز حول علم الفلك. التلسكوبات في المرصد القريب، مثل تلسكوب التلسكوب الكبير جدًا (VLT) في جبل بارانال وتلسكوب الـ ELT المستقبلي في جبل أرمازونيس، شديدة الحساسية للضوء. لذلك، فإن التلوث الضوئي هو العدو الأكبر.
يُحظر الكحول بشكل صارم بسبب الارتفاع والجفاف. الإشعاع فوق البنفسجي مكثف، لذا يتطلب التمرين في الهواء الطلق إشعارًا مسبقًا وحذرًا شديدًا.
يتناوب حياة العلماء بين نوبات نهارية وليلية. بينما يقوم البعض بالصيانة وتطوير الخوارزميات، ينتظر آخرون حلول الليل لبدء مراقبة السماء الجنوبية الرائعة.
الخروج في الساعة 02:00 صباحًا والنظر إلى الأعلى يقدم عرضًا مذهلاً للنجوم. في هذه السماء، المظلمة والصافية، يمكن رؤية مجرات مثل سحب ماجلان بالعين المجردة. حقق تلسكوب VLT، بليزره الموجه نحو الغلاف الجوي، إنجازات مثل أول صورة لكوكب خارج المجموعة الشمسية وتقدمات حاسمة في فهم الثقب الأسود الهائل في مركز درب التبانة.
هذا الملاذ في الصحراء يذكرنا بأنه، بينما البشرية مجرد لحظة في المكان والزمان، فإن قدرتنا على الاندهاش واستكشاف الكون لا حدود لها.
المصدر: BBC Mundo
Alfredo S. Quiroga